قبل أنْ ينتهي عام 2024، هذا العام الذي حمل على كتفه أحداثًا ثقيلةً، كلُّكم يتذكَّرها، ولولا أنَّها حدثت، لما كان أحد يصدِّقها، مقتل رئيسي، هروب بشَّار الأسد، ومقتل حسن نصرالله، وفوز ترامب، والذي كان هو المستحيل بعينه، لكنَّه حدث غصبًا عن كل الذين وقفوا ضدَّه، وفي هذا العام، الذي يوشك أنْ ينتهي شاهدنا مصانع «الكبتاغون» الضخَّمة في سوريا، والتي كان يديرها نظام الأسد بخُبث مختلف ولؤم، همُّه تدمير كلِّ مَن حوله، كما شاهدنا في هذا العام سجن صيدنايا الكريه، وخروج معتقلين هياكل عظميَّة، وفاقدي العقل والعافية، كما شاهدنا عظام المعتقلين ومقابر جماعيَّة تحوي آلاف الموتى، وحكاياتٍ كبيرةً، كل حكاية فيها أكبر من أختها، وفوق كلِّ هذا؛ ما يزال الأملُ أكبرَ من ألم كل ما حدث، وسوف يحدث في سوريا، والتي أتمنَّى لها أنْ تعبرَ بأمان إلى بر الأمن والسَّلامة..
أمَّا عن هروب بشَّار، فهذه حكاية أُخْرى، حكاية (لا) يمكن أنْ أوجزها هنا، أو ينساها التاريخ، بشَّار الذي ترك خلفه إرثًا من العار والخسَّة والنَّذالة، والتي لم تَعُدْ سرًّا، بل أصبح العالم كلُّه يتحدَّث عنها ويراها بالصُّور، ويرى حجم التَّعب الذي عاشه معه السوريُّون، وهو جرح عميق جدًّا، (لا) يمكن أنْ يُشفَى، جرح دمَّر كلَّ شيءٍ، وأنهى الأملَ في تجاوزه أو نسيانه..
(خاتمة الهمزة).. لقطة من بيان الخارجيَّة السعوديَّة: «وإذْ تؤكِّد المملكةُ وقوفَها إلى جانبِ الشعبِ السوريِّ وخياراتِهِ فِي هذهِ المرحلةِ المفصليَّةِ، وقدْ آنَ الأوانُ لينعمَ الشعبُ السوريُّ الشقيقُ بالحياةِ الكريمةِ التِي يستحقُّها»، ولكلِّ السوريِّين أقول: ضعُوا سوريا في قلوبكم، واعملُوا كلُّكم من أجل أنْ تكون سوريا لكم أنتم، وتعود سوريا لكم أنتم، (لا) مكانَ فيها (لا) لإيران، أو غيرها.. وهي خاتمتي ودمتم.


