Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محسن علي السهيمي

سوريا.. هل استوعبت الدرس؟

A A
سؤال المرحلة: هل انتهى كل شيء في سوريا؟ وهل ستركن هيئة تحرير الشام إلى نشوة الانتصار وتتجاهل المستقبل ومتطلباته؟ وهل إزاحة النظام الطاغية هو الغاية؟ وهل ستُقاد سوريا اليوم بعقلية الثورة والثوار والثأر؟.

حصل ما حصل، واستطاعت الهيئة أن تُزيح النظام المستبد وفرح الشعب السوري ومعه أحرار العالم بانجلاء فترة مظلمة في تاريخ سوريا وبزوغ فجر جديد يحمل تباشير الحرية والأمن والاستقرار والعدالة والرخاء، بعد أن كان الشعب السوري ومستقبله وأمنه ورخاؤه هو الثمن المدفوع طوال نصف قرن، حتى ضاقت به المقابر والسجون وغدا أشتاتًا في قارَّات العالَم وكانت الطائفية تطحنه في محرقة أيديولوجيتها حتى استيأس -ومعه شعوبُ الأرض- من الفرج وزوال هذه الحال من الاستبداد الذي لا يُطاق، والذي أتى على مقدرات سوريا ومكانتها وجعل منها هامشًا وهي التي لا يليق بها إلا أن تكون متنًا، وجعلها في أيدي غيرها وهي التي ينبغي أن تقود غيرها.

لا أظن الحريص على سوريا سيتوقف عند هذه اللحظة ويُغمض عينيه ويصم أُذُنيه، ويستمر في حالة الفرح والنشوة تاركًا مستقبل سوريا يصنعه الآخرون؛ لذلك فإن من الأمور المهمة التي ينبغي أن تتنبه لها الهيئة هو ألا تجعل السُّلطةَ غايتَها فتلتفتَ إليها وتشتغل بها ثم تتمسك بها وتعض عليها بالنواجذ فتسلك مسلك النظام السابق فيعود القمع (ونظرية الحاكم بأمره) مرة أخرى فتعود سوريا للمربع الأول.

من الأمور المهمة كذلك أن تستفيد الهيئة أو مَن سيأتي مكانها مما رأوا وشاهدوا من جرائم النظام السابق وانتهاكاته ومجازره وسجونه؛ حتى لا يُعيدوا سوريا لوضع المحرقة الذي كانت عليه، ومن الأمور المهمة أيضًا أن تُغلِّب الهيئة جانب العفو وألا تأخذ أحدًا بجريرة غيره وهو الأمر الذي نسمع الهيئة تشدد عليه إلا مَن كانت له أيادٍ ملطخة بدماء السوريين عن قصد وعمد، كذلك ينبغي ألا يكون اهتمام الهيئة منصبًّا على ثارات الماضي؛ بل على مستقبل سوريا الغد وفق الأنظمة والتشريعات والقوانين العادلة التي تكفل حقوق الجميع، مع السعي للتصالح مع الفصائل والأطياف كافة ليكونوا يدًا واحدة، ولْتأخذْ من اليابان ما بعد القنبلتَين وأوروبا ما بعد الثورات مثالًا يُحتذَى.

والأهم من كل ذلك ألا ترهن الهيئة -أو من سيأتي مكانها- سوريا لأي إملاءات خارجية تحت أي توجه أيديولوجي، إذ يكفي سوريا ما مرت به من حقبة تاريخية كئيبة عندما رهنها النظام البائد لغيرها، ولتمد الهيئة يدها لمحيطها العربي من منطلق الأخوة والتعاون البناء المشترك. فهل استوعبت الهيئة -والسوريون عموما- الدرس لتصنع لنا سوريا جديدة؟ أم أنها ستدور في فلك من سبقها -داخليا وخارجيا- وتغرق سوريا مرة أخرى، ثم تخرج هي كما خرج سابقوها؟.

لن نستبق الأحداث فنبالغ في التفاؤل بمستقبلٍ ورديٍّ لسوريا ولن نتشاءم أيضًا؛ فلا ندري ماذا تخبئ الأيام وماذا تُضمر الهيئة، والحقائق لا تظهر عادةً إلا بعد انجلاء الغبار، ونرجو أن تكون حقائق مبشرة بغدٍ أجمل لسوريا.. ولذا أقول لسوريا (الشام):

أيُّها الشَّامُ سَلامٌ ‏لكَ في بَرٍّ وَبَحْرِ

‏عُدْ كَمَا كُنْتَ بَدِيعًا وَرَبِيعًا حَوْلَ نَهْرِ

‏بُحْتُرِيًّا.. عُمَرِيًّا وَمَعَرِّيًّا.. بِفَخْرِ

‏وَحَـــــــــــــبِيبًا ونِــــــــــــــــــــــــــزَارًا ‏قُـــــلْ هَلُمُّوا نَحـــْوَ صَدْرِي

#محسن

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store