Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
إبراهيم علي نسيب

بين صيفين!!

همزة وصل

A A
الكتابة، هي أنْ ترسم بالكلمات بعض ما يهم القارئ، (لا) كله، وأنْ تظلَّ تكتب وتكتب للآخر؛ الذي ربما يكون هو بعيدًا عن عالمك الذي يعيشك وتعيشه؛ وأنت تقف على حافَّة العقل والجنون، إلى أنْ تصل بروحك إلى الحدود الفاصلة بين الممكن والمستحيل، هكذا أرى أنَا الكتابة التي أعيشها أحيانًا بين صيفين، وبين جبلين، وبين زمنين، أحدهما أو كليهما خارج عن الزمن الذي أعيشه، ومن هنا وفي هذه الزاوية أظلُّ أرسم للقارئ بالكلمات والجمل بعض لوحات جميلة أحيانًا، أو أحاول أقتل بالكلمات بعض الذين يتطفَّلون على الضحايا، ويكتبون لأنفسهم، وكل همِّهم الشُّهرة على حساب الوعي والحقيقة (لا) أكثر..!!

ولأنَّ للكتابة فِي عالمي مكانةً تختلف عن تلك التي نراها اليوم في عالم التَّواصل؛ المملوء بكلِّ شيء، بالعقلاء والمجانين، وبعض المعاتيه، وبعض المثقَّفين، وبعض المساكين، إلَّا أنَّها في الحقيقة استطاعت أنْ تصل لكلِّ النَّاس، وعلينا أنْ نقبلها ونتعامل معها بوعي يليق بالزَّمن، هذا الزَّمن الذي يتطوَّر في الثانية ألف مليون مرَّة، هذا الزَّمن الذي -وبكلِّ أسفٍ- مكَّن بعض الدَّواب من النهوض، وصنع منهم مشاهيرَ بين روَّاد التَّواصل، ولأهميَّة البقاء، علينا أنْ نكون أكثر حرصًا على أنْ نبقَى ويبقَى القلمُ النابضُ في اليمين؛ للحضور النَّقي، والكتابة الرَّصينة..!!

(خاتمةُ الهمزةِ).. غرَّد الشَّاعرُ الأنيقُ «معبر النهاري» هذه التَّغريدة المُبكية، والتي قال فيها: «مُصيبة أنْ تكتبَ نصًّا تعتقدُ أنَّ بعضَ القلوبِ ستأوِي إليهِ، فتبلغكَ أنَّكَ علَى الطريقِ الصَّحيحِ، ولكنَّ تلكَ الأقلامَ تنشغلُ بتهشُّم ظفرٍ فِي إصبعِ حسناءَ فِي تويتر قالت: (مَا أحدَ قالَ لِي سلامات)، فتبلغ دعواتهم لهَا بالشفاء العاجل ألف مشاركة، قرَّرتُ هذا المساء أنْ أحذفَ حسابي في تويتر يا سادة».. وهذه فعلًا مصيبة يا حبيبنا «معبر».. وهي خاتمتي ودمتم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store