قبل أنْ أكتبَ مقالي هذا، قررتُ أنْ أعيش التجربة كواقع ملموس، فذهبتُ إلى أقرب محطَّة مترو، وتفاجأتُ بالعديد من الرِّجال والنِّساء، والطُّلاب والطَّالبات، ومختلف الجنسيَّات، يوجدون ويحملون حقائبهم وأغراضهم ويعيشون الرِّحلة، وجدتُ أطباءَ وطبيباتٍ أيضًا جعلوا من المترو وسيلة نقل من وإلى أعمالهم.
مشروع جبَّار طال انتظاره، و»حُلم» تحقَّق بفضل الله أوَّلًا، ثمَّ دعم وتوجيه القيادة وولاة الأمر -حفظهم الله ورعاهم-.
ما أثلج الصدر، هو هذا الوجود المتنوِّع من الفئات، ومِن تعامل موظَّفي وموظَّفات المترو، ولكن هناك بعض النقاط التي أودُّ أنْ أطرحها للمسؤولين عن هذا المشروع الوطني الكبير.
ما شاهدته من تدافع أثناء التوقُّف من نزول ودخول الركَّاب، ينبغي أنْ يراعيه المسؤولون، وأنْ نبعث «رسائل» بترتيب عمليَّة النُّزول والدُّخول لعربات القطار، حتَّى لا يحدث تدافع وازدحام، وهذه نقطة -بإذن الله- ستنجلي، وأثقُّ أنَّها مع مرور الوقت ستتلاشى، بعد أنْ يتلقَّى مستخدمُو المترو رسائل عدة تثقيفيَّة للتَّوعية والتَّنبيه.
النقطة الأخرى التي ينبغي أن يتنبه لها المسؤولون، هو تهافت أصحاب السيارات الخضراء (التاكسي)، وازدحامهم حول المحطات، وما يحدثونه من جلبة وازدحام في الطرقات لالتقاط الزبائن، وهذه مناظر غير حضارية، أتمنى أن يجد لها المسؤولون حلا عاجلا، فهؤلاء العاملون في التاكسي لا يعنيهم الجلبة، قدر ما يهمهم اختطاف الزبائن على حساب الطريق، وخلق ازدحام حول المحطات.
وهناك لفتةٌ أُقدِّمها لشبابنا وشابَّاتنا مستخدمِي المترو، أنْ يراعُوا «كبارَ السنِّ»، وأنْ يتنازلُوا عن المقعد لهم، فهو جزءٌ من واجب وثقافة يجب أنْ نتحلَّى بها، فمن غير المنطق والمعقول أنْ نجدَ امرأةً كبيرةً في السنِّ، أو رجلًا مسنًّا يقف ممسكًا بالقبضة، وبجواره شابٌّ لم يتجاوز العشرين من عمره يجلس على كرسيٍّ مريحٍ، ومن خلال بث رسائل توعويَّة -بإذنِ اللهِ، أنا واثقٌ من إنسانيَّة شبابِنَا- سيتقبَّلون هذه النقطة بصدرٍ رحبٍ، ولكن يجب أنْ نتشارك جميعنا نجاح هذا المشروع الوطني، والذي يعود إلينا جميعًا.
أتمنَّى أنْ يستخدم الغالبيَّة هذا المترو، وأنْ نخفَّف من ازدحام الشَّوارع، ونعتاد عليه، وأنْ يكون ثقافة للأُسر والطَّلبة والطَّالبات.
دعوة من القلب، ومن مُحبٍّ لهذا الوطن ورجالاتِهِ ونسائِهِ، بأنْ يعيشوا الحُلم، وأنْ يستخدمُوا المترو؛ كونه وسيلةَ نقلٍ حضاريَّة، ستجدون فارقًا كبيرًا في كسب الوقت، وتلاشي الأمراض من صداعٍ وضغطٍ وهدرٍ للوقت جرَّاء الإشارات، وتعطُّل السَّير، وغيرها من الأمور التي تجلب لكم هذه المنغِّصات، فأنتم بغنى عن كلِّ هذا باستخدامكم للمترو.


