أحد الأخبار المُفرحة خلال هذا الأسبوع، هو اكتشاف كميَّات كبيرة من عنصر الليثيوم في المملكة.. وهذا العنصر المُبهر يستحقُّ وقفات تأمُّل كثيرة؛ لأنَّه مليء بالمفاجآت، وإليكم بعضها: اسم ليثيوم معناه «طوبة» باللاتينيَّة.. هو أخفُّ المعادن على الإطلاق؛ لدرجة أنَّه يطفو فوق سطح الماء؛ بسبب كثافته المنخفضة، ويتميَّز -أيضًا- بليونته العجيبة، فيمكن قطعه بالسِّكين العادي، وكأنَّه قطعة «لبنيَّة».. ولكنَّ وزنه وليونته لا يعكسان خبايا شخصيَّته، فمثل بعض الناس شخصيُّته انفعاليَّة جدًّا؛ لدرجة أنَّه يتفاعل بعنف بدون أيِّ سبب، بل ويحترق أيضًا على سطح الماء.. ومن النَّادر أنْ تجده في أيِّ مكان بدون أنْ يكون قد تفاعل واتَّحد مع أحد العناصر الأُخْرى.. وَكَمَن يحمل الضَّغائن والأحقاد في نفسه، نجد أنَّ الليثيوم يتميَّز بحمل الطَّاقة بداخله لفترات طويلة نسبيًّا؛ ممَّا يجعله أحد أهم الخيارات في عالم البطَّاريات.. يعني خصائصه التي تشمل خفَّة الوزن، وسهولة التَّشكيل، وحفظ الطَّاقة، والتوفُّر، والسِّعر المنخفض، تجعله من نجوم عالم الطَّاقة.. جدير بالذكر أنَّ «الحجارة»، أو البطَّاريَّات شهدت النمو الهائل عند انتشار الهواتف المحمولة، والحواسيب الشخصيَّة قبل حوالى ثلاثين سنةً، ثم جاءت الموجة الثانية من الطَّلب الهائل بقدوم السيَّارات التي تعتمد على الطَّاقة الكهربائيَّة بشكلٍ أو بآخر قبل حوالى ثماني سنوات.. وبعض الطَّائرات الحديثة أيضًا تعتمد على العنصر، ومنها على سبيل المثال البوينج 787.. هذا الارتفاع غير المتوقَّع في الطَّلب على «الحجارة»، أو البطاريات كأحد مصادر الطَّاقة الرئيسة في النقل، والاتِّصالات، والحوسبة؛ جعل نجم «الطوبة» يسطعُ بشدَّة.. وخبرُ الليثيوم السعودي فيه الخير الكثير -إنْ شاءَ اللهُ-، فالطَّريقة التقليديَّة لاستخراج هذا العنصر المهم تعتمد على تبخير كميَّات هائلة من المياه المشبعة بأملاح العنصر، والتكلفة البيئيَّة لهذا الأسلوب التقليدي مرتفعة؛ بسبب تسرُّب العنصر للتربة والمياه الجوفيَّة، وأما في المملكة، فهناك بوادر إيجابية تشير إلى آليات استخراج المعدن بطرق ذات بصمة بيئية تضمن درجات أعلى من الاستدامة.. وهناك المزيد.. فكما ذكرت في مطلع المقال أن الليثيوم مليء بالمفاجآت، ومنها أن استخداماتِه الطبية مبهرة.. بالرغم من سميته، فهو يستخدم كأحد العناصر المهمة في علاج حالات بعض الأمراض النفسية، ومنها انفصام الشخصية.. وهو أيضا من نجوم الصناعة، فيستخدم في الشحوم لحماية المعادن المختلفة، ويستخدم أيضًا في صناعة الزُّجاج والخَزَف المقاوم للحرارة، وله أيضًا استخدامات في المركبات الفضائيَّة لتنقية الهواء.. وممَّا لا شكَّ فيه أنَّه من مصادر الخير المتعدِّدة، ولذلك فقد أُطلق عليه لقب «الذهب الأبيض».. وعندي بعضُ التحفُّظات على هذا الاسم ألخصها لكم في التالي: أوَّلًا، استخدم المصطلح في وصف السماد الطبيعي المكوَّن أساسًا من روثِ الطُّيور البحريَّة «المعفنة» في منتصف القرن السادس عشر؛ عندما كان يُستخدم بكثرة في الزِّراعة حول العالم. وثانيًا، استُخدم المصطلح، ولا يزال، لوصف أنواع الكوكايين العالي النقاوة في الأوساط الخارجة عن القانون، وأطلق الاسم أيضًا على ملح الطعام؛ بالذَّات عند اكتشاف أنَّه مصدر ضرائب رائع، وبالذَّات عندما كانت بريطانيا مستعمرةً للهند.. وطبعًا لا ننسى أنَّ اسم الذهب الأبيض له تطبيقاته الرَّائعة، ومنها السَّبيكة الجميلة المكوَّنة من الذهب النَّقي مع معادن مثل النيكل، أو الفضَّة، أو النحاس، أو البلاتينيوم، أو البلاديوم.. وأطلق اسم الذهب الأبيض أيضًا على القُطن عندما غيَّر ثراء الأُمم، بالذَّات خلال الثَّورة الصناعيَّة في القرن الثامن عشر.
* أمنيــــــة:
الحمدُ للهِ على النعم التي لا تُعدُّ ولا تُحصَى، ومنها نعمة عنصر الليثيوم الرَّائع على أراضي الوطن، وأتمنَّى أنْ ندرك روائعها، وأنْ نحمدَ اللهَ -عزَّ وجلَّ- على وفرتها، وهو من وراء القصد.


