مواصلةً للإنجازات العديدة التي ظلت تحققها طيلة الفترة الماضية، حققت وزارة الداخلية نتائج مميزة في مؤشراتها الإستراتيجية لرؤية المملكة 2030، التي تندرج ضمن برنامج جودة الحياة، حيث ارتفعت مستويات الثقة في الخدمات الأمنية بصورةٍ ملحوظة تعكس الاطمئنان الذي يشعر به المواطن والمقيم والزائر لهذه البلاد المباركة للجهود التي يبذلها عناصر الأمن لضمان سلامتهم وأمنهم.
ففي مؤشر «مستوى الثقة في الخدمات الأمنية»، حققت وزارة الداخلية السعودية خلال العام المنصرم نسبة بلغت 99.77%، وهو ما يمثل تجاوزاً بنسبة 111% للنسبة المستهدفة لعام 2030، فيما انخفضت معدلات القتل العمد بتحقيق مؤشر «معدل حالات القتل العمد لكل 100.000 نسمة» نسبة فعلية مقدارها 0.59، والتي تجاوزت مستهدف 2030 بنسبة 119%.
ولا تنفصل هذه النتائج الباهرة عن بقية الإنجازات اللافتة التي ظلت تحققها وزارة الداخلية في شتى المجالات، وذلك كنتيجة طبيعية للدعم الذي تحظى به الوزارة ومنسوبيها من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده وعضيده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله.
فالمملكة قامت أساساً منذ توحيدها على يد الملك المؤسس المغفور له – بإذن الله – عبدالعزيز آل سعود على قواعد واضحة وأسس راسخة، في مقدمتها أن العدل أساس الملك، وأن الأمن هو المدخل الرئيسي لتحقيق الازدهار والطفرة وإنجاز كافة الأهداف التنموية. فلا قيمة لأي تطور أو نماء إذا لم يكن الإنسان يأمن على نفسه وعائلته وماله.
لذلك كانت المهمة الرئيسية للملك المؤسس منذ إعلان الدولة هي إرساء قواعد الأمن والقضاء على كل مسببات الفوضى، وإنهاء حالة عدم الأمن التي كانت سائدة في ذلك الوقت، حيث كانت الحروب تندلع لأبسط الأسباب.
ومن أبرز ما يميز عمل وزارة الداخلية طيلة السنين الماضية؛ هو الأسلوب العلمي الذي اتبعته الوزارة، حيث ابتعثت منسوبيها وكوادرها إلى أرقى المؤسسات الأمنية في العالم، وأقامت لهم الدورات التدريبية المتطورة التي أشرف عليها مختصون عالميون، إضافة إلى توفير كافة المستلزمات التقنية الحديثة التي تعينهم على أداء مهامهم على الوجه المطلوب.
كما ظلت الوزارة تحرص على مواكبة كافة المستجدات العالمية المرتبطة بالجانب الأمني، لذلك استمر أداؤها بصورة تصاعدية أسهمت في إرساء الأمن وتحقيق الطمأنينة.
وشهدت وزارة الداخلية وقطاعاتها تطويرًا في منظومة أعمالها الأمنية والإنسانية على جميع الأصعدة، وتقديم خدمات ذات جودة عالية للمواطنين والمقيمين والزائرين، مواصلة بذلك تعزيز الأمن في المجتمع ولكل من يقيم في المملكة، وتحقيق نهضة أمنية وطنية شاملة، من خلال مبادرات «مراكز الشرط الرائدة»، و»مركز العمليات الأمنية الموحدة (911)»، و»التصنيف الموحد للجريمة»، و»التجهيزات الأمنية»، و»تطوير منصة أمن».
وإذا أردنا تقييم مستوى أداء الأمن السعودي على مستوى العالم؛ فإنه تكفي الإشارة إلى أن السعودية استطاعت تحقيق السبق على كافة دول العالم في القضاء على آفة الإرهاب في سنوات قلائل، رغم اتساع مساحة المملكة وتعدد وجود الأجانب في أراضيها.
ولم تقتصر النجاحات السعودية على مجرد استئصال آفة التطرف والإرهاب على الصعيد الداخلي، بل إن الأجهزة المختصة في الرياض استطاعت تمرير معلومات أمنية في غاية الدقة والأهمية للعديد من دول العالم؛ مما ساعد تلك الدول على إحباط عمليات انتحارية وإرهابية بفضل تلك المعلومات، وهو ما اعترفت به العديد من الدول الكبرى في العالم.
لذلك أصبحت التجربة السعودية نبراسا للكثير من الدول.
ومما يلفت النظر في ترتيب الأولويات الذي تتبعه القيادات الأمنية في المملكة، ما ذكره صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية الذي أكد أن الاستثمار في الإنسان أعظم استثمار للمستقبل، فهذه الرؤية المتقدمة توضح بجلاء أن المواطن السعودي يأتي في مقدمة أولويات القيادة التي لا تدخر جهدا في سبيل ضمان سلامته وأمنه.
لذلك فإن رجال الأمن البواسل الذين تشرفوا بنيل ثقة القيادة السعودية في قدراتهم وشجاعتهم؛ يحظون أيضاً بتقدير مواطنيهم لتضحياتهم بأرواحهم في سبيل الحفاظ على أمن هذه البلاد الطاهرة، فهم يدركون تماماً أن هناك من يسهر لأجل أن يناموا بثقة واطمئنان، ومن يضحون بحياتهم لضمان أمن بلاد الحرمين الشريفين لتبقى راية التوحيد عالية.


