Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد الظفيري

الهوس بالادخار.. وتأجيل الحياة

A A
في قصص بعض رجال الأعمال، التي بدأت تنتشر خلال لقاءاتهم الإعلاميَّة، نجد مواقف تثير التأمُّل والحيرة.

فهناك أشخاص بدأوا حياتهم يمتلكون الملايين، وربَّما المليارات، لكنَّهم اختارُوا ألَّا يشترُوا بيتًا أو سيَّارةً، مبرِّرين ذلك بالرَّغبة في زيادة المال، وتضخيم الثَّروة.

عاشوا لسنوات طويلة في شُقق مستأجرَة، وسافرُوا في الدَّرجة الاقتصاديَّة، وامتنعُوا عن الإنفاق على أنفسهم أو عائلاتهم، فقط لأنَّهم آمنُوا بأنَّ «الوقت ليسَ مناسبًا بعد».

لكنْ هنا يطرحُ السؤالُ نفسَهُ: هل كان هذا التأجيل حكيمًا؟.

الحياة ليست مجرَّد أرقام وأرصدة مصرفيَّة، هي لحظات نعيشها، تجارب نشعر بها، وذكريات نبنيها.

أنْ تُؤجِّل شراء منزل لائق؛ لأنَّك تسعى لزيادة الأصفار في حسابك البنكي، أو تحرم نفسك من سيَّارة مريحة؛ لأنَّك تنتظر أنْ يتحوَّل المليون إلى ملايين، هو في الحقيقة تأجيل لعيش الحياة ذاتها.

الأمر لا يتعلَّق فقط بالرفاهيَّة، بل بالمعنى والقيمة.

شراء منزل ليس مجرَّد استثمار مالي، بل هو استثمار في الاستقرار والسَّكينة.

اقتناء سيَّارة مريحة ليس رفاهيَّةً زائدةً، بل وسيلةٌ تُسهِّل الحياة، وتزيد من جودتها.

قد يكون الادِّخار والحرص فضيلتَين مهمَّتَين، لكنَّ الإفراط فيهما قد يُحوِّل المال إلى غاية بدلًا من وسيلةٍ. في النهاية، النجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بحجم الثَّروة، بل بمدى استمتاعك بما حقَّقته، ومدى قدرتك على تحقيق التَّوازن بين الطموح والعيش.

لذلك، دعونا نتذكَّر أنَّ المال يُصنع ليُستخدم، وأنَّ تأجيل الحياة إلى أجل غير مُسمَّى قد يُفْقِدنَا أهم ما فيها: اللَّحظة التي نحياها.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store