Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم

مهابتُكِ من مهابتِهِ!!

A A
تُخطئ أيُّ زوجة، عندما تريد من زوجها أنْ يكونَ غير مهيبٍ عندها، أو بين أبنائه وبناته، أو حتَّى أمام النَّاس، من خلال رفع صوتها عليه، أو تطاولها بالكلام عليه، وإظهاره بمظهر الضَّعيف؛ لأنَّ ذلك يذهب مهابتَهَا هي، من حيث لا تعلم؛ لأنَّ مهابتَهَا -أساسًا- من مهابتِهِ، كما أنَّ ذلك ينقص من وجودها في قلوب أبنائها وبناتها، ومَن يشاهدها، كما تقلُّ قيمتها الاعتباريَّة، وتُوصف بأنَّها متطاولة، وغير ذات أدب. فالأبُ الزَّوجُ كبيرُ بيتِهِ، وأسدُ دارِهِ، ويمثِّلُ معنى الرُّجولة مهما كانت شخصيَّته، ومهما يكنْ من وضع الزَّوجة وظيفيًّا، أو اجتماعيًّا، فما ينبغي أنْ تعتدَّ بشخصيَّتها، وتُسيءَ إلى زوجها، وأنْ تستأسدَ عليه، وتقلِّلَ من مكانتِهِ، وتجعله في عيون الآخرين ضعيفًا لا قيمةَ لهُ.

إن المعنى بإعطاء الزوج ما يستحقه من هيبة، ليس له أي علاقة في إقامة حقوق المرأة، وتحقيق شخصيتها الاعتبارية؛ لأن المعنى الحقيقي لها، هو احترام الزوج، ومنحه هيبة الأب في عرينه، وهناك من الزوجات من تتلذذ بأن ترى زوجها تابعاً لها، لا كلمة له عليها، ويزداد تلذذها بإشعار من حولها بفرض سيطرتها عليه، وإظهاره بمنظر التابع الذي ليس له من الأمر شيئاً؛ ليقال إنها ذات شخصية قوية.

إنَّ أحدَ أصعب الأمور في الحياة، هو إقامة ميزان العدل المنزلي، والحياة الاجتماعيَّة العادلة، ليس بين الزَّوجين فقط، إنَّما كذلك بين بعضهما بعضًا، وبين الأبناء، سواء كان صغيرًا، أو كبيرًا، والأصعب منه إقامة التصوُّر الذِّهني في المجتمع بين الشَّاب والشَّابة خارج نطاق الأُسرة، حيث إنَّ بعض شباب اليوم لا ينظر إلى الشَّابة إلَّا أنَّها أحد أمرين، إمَّا أنَّها متسيِّبة في حياتها، أو أنَّها ذاتُ شخصيَّة قويَّة تستهدفُ أنْ تتحكَّم فيمن تتزوَّجه، وتصنع منه تابعًا لها، وكذا الحال في التصوُّر الذِّهني عند الشَّابة، أنَّ الشَّاب متسيِّبٌ لا هدفَ له إلَّا اذيَّة البنات، أو أنَّه شخص يريد أن يتحكَّم فيمن يتزوَّج؛ بهدف السَّيطرة عليها، وعلى أموالها، لذلك لابُدَّ من قانون يحكم الطَّرفين في التصوُّر الذِّهني، وهو أنْ ينظر كلُّ واحدٍ منهما بما أراد الله من هدف في الحياة، وهو إقامة كيان إنساني، وأنفس بشريَّة، وصناعة حياة راقية، تعبد ربها، وتعيش في سعادة من أمرها، والكل فيها محترم، وله دوره في الحياة؛ تحقيقًا لقولهِ تعَالَى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ)، أيّ وللزِّوجات على ازواجهنِّ من الحقوق واللوازم مثل الذي عليهنَّ، فانْ لم تكنْ للزَّوج درجة تفضيل، في كونه رجلًا أكثر استعدادًا لحماية بيته، فما ينبغي -على أقل القليل- أنْ يُنتقص في شخصيَّته ويُهمَّش، ويصبح الأقل شأنًا في بيته، وبين أهله، وأبنائه، وبناته، بعدم احترام زوجتِهِ لهُ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store