Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم

«كسل العضلات» طريق الشيخوخة المبكرة!!

A A
استعاذ الرَّسولُ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- من الكسل بكلِّ أنواعه، فقال: «وأعوذُ بِكَ مِن العَجْزِ وَالكَسَلِ»، والكسلُ الجسميُّ هو أحدُ أنواع الكسل، وأحد أمثلة الكسل الجسميِّ «كسل العضلات»، والعضلات كتركيب نسيجي وخلوي توجد في العديد من أعضاء الجسم، ومن ذلك عضلات الرِّجلَين واليدَين، خاصَّةً السَّاقَين التي تحمل الجسم كله، وبها يتحرَّك الإنسانُ، وهي كبقيَّة أعضاء الجسم تضعف مع تقدُّم الإنسان في العمر، فعند إهمالها تُصاب بالكسل، وإهمالها سببه عدم التحرُّك الكافي، وقلَّة أو انعدام الرِّياضة العضليَّة، بالإضافة لعدم إمدادها بالبروتين المقوِّي لها، وكسلها باب وطريق تلج منه الشَّيخوخةُ المبكِّرةُ؛ بسببِ ارتخاء العضلات، وانخفاض قوَّتها، وعدم استطاعة العضلة التقلُّص بشكل كامل عند بذل أيِّ مجهود.

إنَّ من العجب العُجاب، أنْ يتَّخذ البعضُ من التَّكاسل عنوانًا لحياته، فتراه يصلِّي على الكرسيِّ، وماهو بحاجةٍ إلى ذلك، أو تراه ينهض من مكانه، كأنَّما يريد أنْ يحمل الأرض على ظهره من شدَّة نتعه واعتماده عليها حتَّى يقوم، وهذه كلها عادات خاطئة، وضارَّة، تجلب الكسلَ العضليَّ، فعند إهمال العضلات، وتركها تترهَّل، فإنَّها تُصاب بالضَّعف، وتُسلَب منها المقاومة، ويصبح صاحبها -مع مرور الوقت- ساكنًا لا حِراكَ فيه، وبالتَّالي يُصاب الإنسان بالعزلةِ التي تعجِّل ببعض الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب، والسكَّري، والمستعصية مثل الزهايمر؛ لذلك استعاذَ -عليه الصَّلاةُ والسَّلام- من الكسل.

لقد صنفت بعض الدراسات الطبية الحديثة، موضوع كسل العضلات أنه من أخطر الأمراض، وأنه يبكر بالشيخوخة، والوقاية خير من العلاج، وأول الوقاية لحماية العضلات منه هو الرياضة المتمثلة في التمارين التى تنمي العضلات، وعدم الاكتفاء بالتمارين الهوائية، وثانيها التغذية الصحيحة للخلايا العضلية بإمدادها بالبروتين اللازم لها، وغير ذلك من العناصر المعدنية والفيتامينات.

إنَّ كسل العضلات ليس مشكلةً صحيَّةً، تستدعي التدخُّلَ الطبِّيَّ والجراحيَّ، أو لها علاقة بالالتهابات التي تستدعي استخدام بعض الأدوية لمعالجتها، أو أنَّه حدوث ضمور في العضلات كمرض، أو بسبب نقص صوديوم، أو بوتاسيوم في الدَّم، كل تلك أمراض لها علاجها، إنَّما كسل العضلات في السَّاقين، وعضلات الرِّجلَين واليدَين عمومًا، والتي تُعدُّ طريقًا لظهور الشَّيخوخة المبكِّرة، إنَّما هو بسبب إهمالها وعدم حصولها على العناصر الغذائيَّة الأساسيَّة الهامَّة لتعزيز صحَّتها خاصَّةً البروتينات -كما ذكرنا- وعدم إعطائها حقَّها من التمارين العضليَّة والممارسة الرياضيَّة الكافية، والمشي لوحده لا يفي بتحقيق عضلات صحيَّة، أو ذهاب الكسل عنها، وليس كسل العضلات هو السَّبب الوحيد الذي يساعد ويتسبَّب في حصول الشَّيخوخة المبكِّرة، إنَّما هناك عوامل أُخْرى لعلَّنا نتطرَّق إليها في مقالات مقبلة -بإذن الله-.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store