Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
خالد مساعد الزهراني

شخص عزل من حبِّه (البنك)؟!

صدى الميدان

A A
أهمُّ خمسِ سنواتٍ في عمر الإنسان لدى البنك، تلك التي تفصله عن (التَّقاعد)، لذلك فإنَّ سؤال الموظَّف قبل حقبة (الرَّقمنة) البنكيَّة الكاملة: كم متبقٍ لك على التَّقاعُد؟ يأتي ضمن سياق كم بَقِيَ لك، ونخرجك من (حساباتِنَا)؟

نعم هو ذاك، وليس من تفسير آخر، وكلُّ الشَّواهد تؤكِّد على ذلك. فالمُتقاعد لا أعلم لماذا يخرجه البنك من حساباتِهِ، وهو مَن كان قبل حلول الخمس (العِجاف) مَن يجرِي خلفه بعروضه، واتِّصالاتِهِ، التي لم تكن تراعي حتَّى وقت مناسبة الاتِّصال، فالمهمُّ الوصولُ إليه وإدخاله في (القفص)؛ ليصل به الحال اليوم إلى ألَّا يُتاح له حتَّى مجرَّد الأمل في رفع (الطَّلب)، فقد أُغلق أمامه الطَّريق، و(عفوًا غيرُ مُتاحٍ لكَ الحصولُ علَى التَّمويلِ المُطلوبِ)، تنتظره دون إيضاح السَّبب، ربَّما لأنَّه بقي لدى البنك بقيَّة من مراعاة المشاعر، أو قُل تمهيدًا كنوعٍ من (تلطيف) الأجواء قبل معرفة السَّبب من الموظَّف.

فيا سبحان الله، هذا الذي لم يعدْ لك في خطبة ودِّه أيُّ مطمع، ولا اعتبار كيف لك نسيان عمره، الذي قضاه معك، مستفيدًا منه أكثر من استفادته منك، كيف لك بعد ذلك أنْ (تخرجَهُ) من حساباتِكَ، وكأنَّه لم يعدْ له مكانٌ في (الحياة)، علمًا أنَّه يتقاضى راتبًا تقاعديًّا مؤهِّلًا لأنْ يبقى في متناول (إغراء) طمعك.

ثم ما هو السَّبب في إقفال طريق الحصول على أيِّ تمويل منك أمامه؟ وما علاقة ذلك بالعمر (التَّقاعديِّ)، وأنتم في اللَّحظة ذاتها تتيحُون له الحصول على بطاقة ائتمانيَّة بمبلغ مرتفع، وكذلك قروضًا بعد تجاوز السِّتين، فما الذي مهَّد لهذا، وأغلق ذاك؟ علمًا أنَّه الشخص (المتقاعد) ذاته.

ثمَّ كيف للبنك أنْ يترك (المُتقاعد)، في وقت هو في حاجة أنْ يستمرَّ في الحياة، ويعيشها كما هي الفُرص، والالتزامات، التي يكون معها في حاجة إلى أخذ (تمويل)، وممارسة نشاط، أم أنَّ البنك يريده أنْ يكون كما النَّظرة (السلبيَّة) للتَّقاعد، التي تتحوَّل معها الحياة إلى كابوس عنوانه (مُت قاعد)؟ في وقت نجد الظروف اليوم، ومن خلال خدمات (توقير) المُتقاعد تأخذ بُعدًا إنسانيًّا يدفعه إلى الحياة، لا ليخرج منها، كما هو تعامل البنك معه.

وفي شأن آخر، من الأهميَّة بمكان: لماذا جميع تعاملات البنك (معتمد) فيها التَّاريخ الميلادي، إلَّا عند (حسبة) التَّقاعد يعتمد التَّاريخ (الهجري)؟!

ثم بما أنَّه مُتاح أمام المُتقاعد الحصول على التَّمويل بعد الـ60 حتى 65، فما المبرِّر المنطقي لإيقافه قبل بلوغ السِّتين بخمس سنوات، والتَّعامل مع المُتقاعد بهذا (الإقصاء)، الذي لا يليق بمن قضى عمره (مفيدًا) للبنك أكثر من استفادته منه.

إنَّ مسألة (حجب) المُتقاعد من الوصول إلى ما كان يصل إليه من عروض البنوك وخدماتها قبل حلول فجر أوَّل يوم من أيام الخمس العِجاف مسألة تحتاج إلى إعادة نظر، وإنْ أصرَّت البنوك على موقفها، فعلى الأقل أنْ يتم (تكييف) الخدمات المقدَّمة وفق ما تبقَّى على (عتبة) السِّتين، وهو -برأيي- حلٌّ (توافقيٌّ) مقنعٌ، قياسًا بواقع إخراجه من (بُؤرة) الاهتمام قبل التَّقاعد بخمس سنوات، و(خلاص من حبِّكم يا زين عزلنا)، ثمَّ إعادته على استحياء بعد ذلك.. لكم (المايك).. وعِلمي وسلامتكُم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store