"لا سقف لمساعداتنا إلى سورية"، بهذه الكلمات الواضحة أثبتت السعوديَّة مرَّة أُخْرى أنَّها تستحق -بدون جدال- لقب مملكة الإنسانيَّة، الذي أطلقه عليها العالم، وذلك نظير أياديها البيضاء، التي شملت معظم الدول. فقد سارعت المملكة بمجرَّد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، إلى مدِّ يد العون للأشقاء السوريين؛ وأرسلت -حتَّى الآن- 7 طائرات إغاثيَّة، وقامت بتسيير جسرٍ جويٍّ عبر الأردن؛ لنقل المواد الغذائيَّة والطبيَّة، لمساعدة الشعب العربي الشقيق.
كذلك قام وفد من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانيَّة بزيارة بعض المستشفيات، برفقة مسؤولين من وزارة الصحَّة السوريَّة، وذلك من أجل معرفة الاحتياجات اللازمة في المستشفيات.
وأكَّد القائمون على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانيَّة أنَّ المساعدات التي تقدمها السعودية للشعب السوري ضمن الجسر الإغاثي "ليس لها سقف محدد، وسوف تستمر حتَّى تحقيق أهدافها على الأرض هناك، باستقرار الوضع الإنساني، وفق توجيهات القيادة السعوديَّة؛ للتَّخفيف من معاناة المتضرِّرين، إضافة لإرسال شاحنات الوقود التي سوف تُخصَّص للمخابز، من أجل مساعدتها على استمرار نشاطها، في ظلِّ التحدِّيات التي تواجهها نتيجة الأوضاع الراهنة.
وكعادتها دائمًا في عدم ربط المساعدات بأيِّ اعتبارات سياسيَّة، أو مناطقيَّة، أو مذهبيَّة، فقد أكَّد المركز أنَّ المملكة سوف تمد يد العون للمحتاجين والمتضرِّرين في جميع الأراضي السوريَّة بلا تمييز. وبذلك تؤكِّد السعوديَّة أنَّها تهدف لمساعدة الإنسان أوَّلًا وأخيرًا، بدون أيِّ حسابات أُخْرى.
ويكمنُ السِّرُّ في حرص المملكة على مواصلة دورها الإنساني، بعيدا عن الحسابات السياسيَّة، في أنَّ السعودية تدرك بوضوح رسالتها ودورها في أنْ تكون رائدة في العمل الإنساني، من خلال مدِّ يد العون والمساعدة للمحتاجين في كل مكان؛ بهدف إنساني بحت، وصناعة فارق في حياتهم. وهذا هو ديدن هذه البلاد منذ توحيدها على يد المغفور له الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود، وهو ما جعل المملكة في مقدِّمة الدول التي تهتم بالعمل الإنساني المجرَّد من كل هدف سياسي، وفق ما اعترفت به رسميًّا الأمم المتحدة نفسها.
وبمجرَّد تفجر الأحداث في سوريَّة عام 2011، فقد وقفت السعوديَّة مع الشعب السوري في محنته عبر استضافتها 3 ملايين منهم، ووفَّرت لهم متطلَّبات الحياة الأساسيَّة من تعليم، وعلاج بالمجَّان، وأتاحت لهم ممارسة العمل، وأعادت دمجهم بالمجتمع. حتَّى خلال فترة حكم الأسد لم تتردَّد المملكة في مد أياديها البيضاء للأشقاء في سوريا، حيث قدَّمت لهم المنح والمساعدات الإغاثيَّة والإنسانيَّة إلى النازحين في الدول المجاورة، والمتضرِّرين جرَّاء الزِّلزال المدمِّر الذي طالت أضراره محافظات شمال سوريا في فبراير 2023.
وإضافة للمساعدات الإنسانية التي يحتاجها الشعب العربي الشقيق، فقد كانت المملكة من أوائل دول العالم التي قدمت الدعم السياسي لسوريا بمجرد زوال النظام السابق، وأكدت وزارة خارجيتها في بيان قوي أهمية ضمان أمن سوريا ووحدة وسلامة أراضيها، بعيداً عن التدخلات الأجنبية، والتأثيرات الخارجية؛ إيماناً منها بأن سوريا للسوريين، وهم الأحق بإدارة شؤونهم، وتقرير مصيرهم، وفق حوار داخلي يفضي إلى الخروج من الأزمة في كامل منعطفاتها.
لذلك لم يكنْ غريبًا أنْ تكون أُولى المحطَّات الخارجيَّة للمسؤولين السوريِّين الجُدد هي المملكة العربيَّة السعوديَّة؛ التي زارها خلال الأيام الماضية، وفد رفيع ضم العديد من الوزراء في بادرة طيبة، تؤكِّد اعتزازهم بالمواقف الرَّاسخة للمملكة.
والمملكة عندما تبدي اهتمامًا كبيرًا بالعمل الخيري، سواء على الصعيد المحلي أو الدولي، فإنَّها تفعل ذلك انطلاقًا من مكانتها الرَّائدة كقائدة للدول العربيَّة والإسلاميَّة، وقيامًا بدورها الذي شرَّفه بها الله -سبحانه وتعالى- عندما جعلها قِبلةَ المسلمين، وحاضنة حَرَميه الشَّريفين، ومهبط رسالته الخالدة، لذلك تنأى بالعملِ الخيريِّ عن أيِّ حسابات، وتقوم به ترجمةً للمبادئ الأصيلة التي قامت عليها، بأنْ تصبح واحةً لكلِّ مظلوم، ومقصدًا لكلِّ محتاج، وقبلةً للسَّائلِين، كما هي قِبلةً للمسلمِينَ.
كل تلك الجهود تثبت بوضوح، الحرص السعودي على مساعدة أبناء الشعب السوري على تجاوز الآثار المدمِّرة التي خلَّفها النظام المخلوع، فالجهود المخلصة المتواصلة التي تبذلها في هذا الصدد، تلامس مختلف القطاعات ذات الأولويَّة والأهميَّة في حياة السوريِّين، وذلك في مجالات في البنى التحتيَّة والخدمات الأساسيَّة، للتَّنمية ولتنشيط الاقتصاد، وتوفير فرص العمل.


