فكرة الأجيال في السلع جميلة، لأنها تهدف إلى ترتيب المميزات.. وبعضها صعبة التخيل.. ومنها الشماغ، وبعض المأكولات الشعبية بأجيالها المختلفة.. فول مدمس من الجيل الثالث، ولبنية من الجيل الثاني.. وكل بنجاحه المحدود.. وأما في عالم الطائرات المقاتلة، فنجد معايير التصنيف؛ الأجيال الأكثر تحديداً.. الجيل الأول كان خلال الأربعينيات الميلادية، ومكوناته كانت المقاتلات المزودة بالمحركات النفاثة، وكلها كانت تطير بسرعة أقل من سرعة الصوت.. وفي الجيل الثاني في الخمسينيات جاءت المقاتلات ذات السرعات الأعلى، والتسليح الأكثر تقدماً.. وفي الجيل الثالث في حقبة الستينيات زُوِّدت الطائرات بالمحركات الأقوى، وبالرادار، وبالقدرات القتالية الأفضل للقيام بالمهام المتعددة.. وفي الجيل الرابع بدءاً من السبعينيات؛ جاء بأنظمة تحكم متطورة، ومواد تصنيع جديدة، وقدرات مناورات أفضل، ومحركات أقوى.. والأحدث الآن هو الجيل الخامس، وتتميز بقدراتها على الاستشعار المتقدم، وبقدراتها على التخفِّي، والمناورات المتقدمة، وتتميز أيضاً بمنظومات الملاحة والتصويب، والتحكم المتطورة، والتكامل مع الوحدات القتالية في الجو والأرض، والبحر، والفضاء.. و"نادي" الدول المصنعة لمقاتلات الجيل الخامس كان محدوداً جداً.. أمريكا، وروسيا، وبعض الدول الأوربية.. وبس.. والأكثر شهرة، ومبيعاً من هذا الجيل هي مقاتلة "الإف 35"، وبالمناسبة فحرف "إف" يعرف المقاتلات من كلمة Fighter..
وللعلم فطول خط الإنتاج في شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية لهذه المقاتلة؛ يفوق طول عشرين ملعب كرة قدم، وقد أنتجت حوالى ألف طائرة تم بيعها لحوالى عشرين دولة، بالرغم أن سعرها يصل إلى حوالى مائة مليون دولار.. كاش.. ولا واحدة منها تم بيعها لأي من الدول العربية.. وهناك حوالى خمسة وسبعين مقاتلة منها تم بيعها للقوات الجوية التابعة للكيان الصهيوني.. بدأ تصميم الطائرة في برنامج "المقاتلة الهجومية المشتركة" الدولي JSF الذي كان موزعاً على تسعة دول، منها تركيا..
وفي عام 2017، وبعد أن رُفض طلب تركيا لشراء منظومة دفاع جوي غربية، لجأت إلى شراء منظومة روسية متطورة من طراز إس 400، مما أثار غضب الولايات المتحدة، وإنهاء عضوية تركيا في تصنيع طائرة الجيل الخامس المتقدمة "إف 35"، بحجة تضارب المصالح.. وهنا قامت تركيا باستخدام خبراتها في التصميم والتصنيع لتطوير مقاتلتها الوطنية باسم "قآن"، أو "حاكم الحكام".. وبما أنها "مقاتلة"، فربما كان لقب "الإمبراطورة" هو المناسب.. ونجحت من خلال دعم جهود "الشركة التركية لصناعات الفضاء" في تصميم، وتصنيع الإمبراطورة المقاتلة، وطارت في أول رحلة تجريبية في فبراير 2024، فأثبتت أنها منصة قتالية جوية متطورة.. ودخلت تركيا "نادي" تصنيع التسليح المتطور للغاية، علماً بأنه يشمل الولايات المتحدة بمقاتلتي: "الإف 35"، و"الإف 22"، وروسيا بمقاتلة "السوخوي 57"، والصين بطائرة "جاي 20"، واتحاد كوريا الجنوبية وإندونيسيا بمقاتلة "البورامي"، واليابان بمقاتلة "إف إكس"، والهند بمقاتلة "هال".. وكلها شبحية متطورة من الجيل الخامس، أو على "الحركرك" من ذلك الجيل.
وتشير الأخبار إلى أن قواتنا الجوية ستمتلك مقاتلة "الإمبراطورة" قريباً إن شاء الله، وفي اعتقادي أنها تتمتع بالعديد من المميزات عن "الإف 35" الأمريكية، وأهمها أنها مزودة بمحركين، نسبة إلى محرك واحد للمقاتلة الأمريكية.. وهناك استراتيجية حكيمة منذ حوالى ستين سنة من قواتنا الجوية؛ أن تكون جميع مقاتلاتها مزودة بمحركين للمزيد من الأمان.. وهناك ميزات أخرى؛ ومنها فتح أبواب التعاون في مجال التصنيع التقني والعسكري الوطني، وتأمين سلسلة الإمدادات لتشغيل المقاتلة بفعالية.
* أمنيـــــة:
المقاتلة التركية المتطورة تمثل مرحلة جديدة في التسليح الإسلامي والعربي، وهي تفتح العديد من الأبواب بتوفيق الله للقدرات القتالية، وكسر هيمنة التسليح غير المتماثل.. أتمنى كل النجاح لهذه "الإمبراطورة" بتوفيق الله.


