Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سهيل بن حسن قاضي

ثلاثة أيام في نجران

شذرات

A A
كانت الزيارة الأولى إلى نجران، ولن تكون الأخيرة، هذه المدينة التي تقع في جنوب غرب المملكة على حافة صحراء الربع الخالي.

اختلفت الروايات حول اسمها، حيث تذكر بعضها أن نجران سُمّيت نسبة الى شخص نزلها وعمّرها، يُدعى نجران بن زيدان بن سبأ بن قحطان.

وورد اسم نجران في نقوش جنوب الجزيرة العربية المسندية، على أن اسم نجران يُطلق على المدينة والوادي الذي تقع عليه.

ذُكرتْ نجران في كتابات العديد من الجغرافيين والرحالة والمؤرخين العرب، منهم: الطبري، والهمداني، والمسعودي، وياقوت الحموي، وغيرهم، وكانت محط أنظار بعض الرحالة من أوروبا.

دخلتْ نجران تحت حكم الملك عبدالعزيز عام 1353م وأصبحت جزءاً من المملكة وإحدى مناطقها الإدارية.

أتيحت لنا فرصة زيارة قصر الإمارة التاريخي الذي يُعدُّ نموذجاً فريداً للعمارة التقليدية بالمنطقة، وقد بُني في عام 1361م، وكانت بعض الدوائر الحكومية في المنطقة تستخدم هذا القصر قبل أن تُشَيَّد مبانى نموذجية حديثة لكل دائرة من دوائر الحكومة وعلى أحدث طراز معماري، فضلاً عن قصر الإمارة الحالي.

لعل أول ما أعجبني في نجران هو مطارها النموذجي العمراني الرائع الذي يبعد عن وسط المدينة نحو 35 كيلاً، ويليه جامعة نجران التي تبعد نحو 50 كيلاً وقد شيدت بطراز عمراني متميز، وحولها أراضٍ للتوسع المستقبلي.

يخترق نجران طريق الملك عبدالعزيز ويصل إلى المطار ويتفرع منه عدة مسارات واسعة، كطريق الأمير خالد الفيصل، وطريق الأمير سعود الفيصل الذي يقع الفندق الذي أقمنا فيه على ناصيته، ومخططات حديثة وواسعة على الطرق العديدة المنبثقة من طريق الملك عبدالعزيز، وكلها تتوافر فيها كل الخدمات والأسواق.

هناك أكثر من «مول» في نجران، وكان أقربهم لمكان الإقامة «نجران بارك» وفيه كل الماركات العالمية وأشهر المقاهي.

ولعل ما يميز نجران هو تنوع الحرف اليدوية والصناعات التقليدية التي امتهنها أهالي المنطقة.

وقد تسنى لنا في مجموعة (الشور حالة) ومضيفها الدكتور زياد السديري زيارة الأخدود الذي ورد ذكره في القرآن: «قتل أصحاب الأخدود، النار ذات الوقود...» الخ السورة، أصحاب الأخدود هم قوم كافرون ولديهم قوم مؤمنون، فراودوهم على الدخول في دينهم فامتنعوا، فشقّ الكفار أخدوداً في الأرض وأضرموا فيه النار، وقذفوا فيها كل من لم يستجب لمطلبهم.. عليهم لعنة الله.

مما أمتع مجموعتنا الموقرة المرور على منتزه الملك فهد بنجران الذي يسعد زواره بجماله وتنسيقه. وشملت الزيارة درب آل منجم وبيت المكارمة، قصر العان، بيت الزندان، وأمضينا بعض الوقت في الاستماع إلى مدير مركز أبحاث البستنة م. سالم محسن بالحارث، وهو يحدثنا عن الجهود الحثيثة لوزارة البيئة والمياه والزراعة في دعم مركز الأبحاث الذي قمنا بزيارته في أعقاب ما شرحه لنا مدير مركز الأبحاث عن تجارب ناجحة في زراعة الحمضيات بأنواعها، وطرق الوقاية من الآفات الزراعية بشكل عام والحمضيات بشكل خاص.

واختتم اليوم الثاني بزيارة السوق الشعبي وسوق الجنابي. أما آثار حمى التاريخية التي تبعد 120 كيلاً عن نجران والتي أمضينا فيها اليوم الأخير للزيارة فتحتاج الى وقفة أخرى.

ولا بد في هذا المقام من الإشادة بهذه المدينة الجميلة وأهلها الكرام الذين وجدنا منهم كل مشاعر الحب والتقدير والكرم لكل زوار نجران.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store