Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. بكري معتوق عساس

السعودية التي لا تعرفها!!

A A
أهداني أخي المهندس «فهد قطان»، كتابًا ممتعًا، من الحجم المتوسط، بعنوان: «السعوديَّة التي لا تعرفها»، بعدد مئتين وسبعين صفحةً، لمؤلِّفه الصحفي المصري الأستاذ «حسن عبدالله»، مدير تحرير مجلَّة «نصف الدنيا» السَّابق، وسكرتير تحرير الطبعة العربيَّة من مجلَّة «نيوزويك» الأمريكيَّة لسنوات طويلة.

يذكر لنا المؤلِّف، عددًا من القصص المدهشة، وغير المعروفة عن المملكة، تاريخها، جغرافيتها، سيرتها الحضاريَّة والدِّينيَّة، وقصص لأهم المزارات السياحيَّة والدِّينيَّة على أرضها.

في مقدِّمة الكتاب، اعتبر المؤلِّف أنَّ رحلته التي قام بها للمملكة العربيَّة السعوديَّة، تُعتبر من أمتع -إنْ لم تكن أجمل- رحلاته التي قام بها؛ فالسعوديَّة التي أعرفها وتعرفونها -والكلام للمؤلِّف- لا تتجاوز في أذهاننا مكَّة، والمدينة، وربما المدينة الساحليَّة على البحر الأحمر «جدَّة»، لكنَّ هناك «سعوديَّة» أُخْرى، تمتدُّ عبر أكثر من مليوني كيلومتر مربع في قلب الجزيرة العربيَّة، وتحتضن ثقافات وحضارات إنسانيَّة عمرها آلاف السنين.

إنَّ آثار ما قبل التاريخ في أرض الجزيرة العربيَّة -والكلام لعالم الأثار المصري الأستاذ الدكتور «زاهي حواس»- لا تزال تكشف لنا يومًا تلو الآخر، عن حقائق تاريخيَّة وأثريَّة مهمَّة جدًّا في كتابة التاريخ الإنساني.

تنتقل بك صفحات الكتاب؛ لتعرِّفنا على الوجه الآخر لبلادنا الحبيبة، المملكة العربيَّة السعوديَّة؛ فمن موقع حديقة «فدك» الأثريَّة، جنوب مدينة الحائط في منطقة حائل، إلى المحرقة الأخدوديَّة في منطقة نجران، حيث تشهد الأرض على إيمان بعض البشر إلى حد الموت احتراقًا، ثم إلى بيت عبدالمطلب بن هاشم، جد النبيِّ محمد -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- في مكَّة، ثم إلى دار أُمِّ المؤمنين السيِّدة خديجة بنت خويلد -رضى الله عنها-، وأركانه، مرورًا بطريق الحجِّ الكوفيِّ، أو درب زبيدة، زوجة هارون الرَّشيد، إحدى أهم طرق الحجِّ السبع، والتي يزيد عمرها عن ألف عام، ثم التوقف عند قصر وقرية وقبر الشَّاعر الجاهليِّ النجديِّ حاتم الطائي، أكرم العرب، ثم إلى قصر وصخرة وجبل فارس العرب وشاعرها الأشهر، عنترة بن شداد، الذي روي في الأثر أنَّ النبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- قال عنه: «لمْ أسمعْ وصفَ عربيٍّ أحببتُ أنْ أقابلَهُ أكثرَ مِن عنترة».

ثمَّ إلى الدرعيَّة، عاصمة الدَّولة السعوديَّة الأُولَى، ومنطقة سمحان، وحي الطَّريف الذي وُصِفَ بأنَّه أكبر الأحياء الطينيَّة في العالم، والذي تمَّ تسجيله في قائمة التراث الإنسانيِّ في منظَّمة اليونسكو.

ويأخذنا المؤلِّف بعدها إلى فَرَسان، جزيرة الهوى والأحلام، كما بحث في «مدفن ثاج»، عن كنوز ملكة ثاج، التي ارتدت قناعًا من الذَّهب الخالص في بلدة ثاج التاريخيَّة؛ الواقعة بالمنطقة الشرقيَّة من المملكة، وإلى غيرها من المناطق الأثريَّة المنتشرة على الأراضي السعوديَّة، والتي شهد البعض منها أحداث السِّيرة النبويَّة الشَّريفة.

الكتاب يبين أن المملكة العربية السعودية دولة لا تنحصر مزاراتها في الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، ولكن تزخر جوانب هذه البلاد العظيمة بالكثير من المواقع والمناطق الأثرية، التي تحكي تاريخ بلادنا الحبيبة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store