سيرة حافلة، ومواقف دبلوماسيَّة متعدِّدة، وتصرُّفات تُنبئ عن فكر عميق، وحكمة ناضجة، وتجارب متنوِّعة مليئة بالعِبر والدُّروس الحياتيَّة.
كلُّ هذا وغيره تضمَّنه كتاب معالي الشيخ جميل الحجيلان: «مسيرة في عهد سبعة ملوك»، والذي جاء في مجلَّدين يحتويان على 1470 صفحةً.
يا لها من رواية بليغة، تكشف النِّقاب عن حنكة سياسيَّة ممزوجة بطاقةٍ فكريَّةٍ وأدبيَّةٍ وإنسانيَّةٍ.
يتمتَّع معالي الشيخ جميل الحجيلان بذاكرةٍ حديديَّةٍ، وقدرةٍ فائقةٍ على توثيق الأحداث؛ ممَّا يجعل القارئ يعيشها وكأنَّه شاهدٌ عليها.
لقد أُسندت إلى معاليه مسؤوليَّات جسيمة، منذُ أنْ نالَ البكالوريوس من كليَّة الحقوق بالقاهرة، حتَّى تعيينه موظَّفًا بوزارة الخارجيَّة، ثمَّ سكرتيرًا في أوَّل سفارة للمملكة في إيران، ثمَّ في السَّفارة السعوديَّة في باكستان، ثمَّ عاد بعد سبع سنوات إلى المملكة، وتولَّى إدارة الإعلام والصَّحافة، إلى أنْ أصبح أوَّل وزير للإعلام، ثمَّ عاد للعمل في وزارة الخارجيَّة، وتمَّ اختياره سفيرًا لبلاده في ألمانيا، ثمَّ سفيرًا في فرنسا لمدَّة عشرين عامًا.
فاتني أنْ أذكر أنَّ معاليه تمَّ تعيينه وزيرًا للصحَّة عام 1970م، واستمرَّ فيها حتَّى عام 1974م، قبل أنْ يكون سفيرًا لبلده في ألمانيا، ثمَّ ختم مشواره الطَّويل عندما تمَّ اختياره أمينًا عامًّا لمجلس التَّعاون الخليجي.
وممَّا تجدر الإشارة إليه، أنَّ معاليه يجيد اللُّغتَين الإنجليزيَّة والفرنسيَّة، وكان في كلِّ منصب يتقلَّده يترك بصمةً خالدةً.
وفي العام الماضي؛ احتفت جامعةُ الإمام محمد بن سعود بتكريمه كأوَّل وزير للإعلام، نظير عطاءاته وإنجازاته وخبراته المتراكمة.
لابُدَّ في هذا السِّياق من الإشادة بالسيِّدة حرمه (أم عماد) رفيقة دربه، والسَّاعد الأيمن لزوجها في كلِّ مهمَّاته، وتحديدًا في السَّفارات التي تولَّى العمل ممثِّلًا لبلاده فيها، ويصفها البعض أنَّها أوَّل زوجة سفير سعودي تستحقُّ لقب سفيرة بكلِّ جدارة؛ لوفائها بكلِّ الأدوار المكمِّلة للسَّفير، وبالتَّالي فهي قد مثَّلت بلادها خير تمثيل.
كنتُ قد أشرتُ قبل سنوات عدَّة في إحدى المقالات عن الأهميَّة البالغة في اختيار السَّفير، والتأكُّد من ملاءمة زوجته لهذه المهمَّة، فهي تمثِّل نصف مجتمع بلادها. وقد أشدتُ في حينه بالسيِّدة عفاف (أم باسم)، حرم السَّفير عبدالله عالم، وبالدَّور الإيجابيِّ لها كزوجة سفير، أدَّت واجبها في كلِّ الأوطان التي اُختِير فيها زوجها لتمثيل بلاده، وآخرها إندونيسيا، وعُمان.
البروتوكولات المعمول بها في مصر الشَّقيقة لا تقضي باختيار السَّفير الذي يمثِّلها في الخارج فحسب، وإنَّما في اختيار الزَّوجة التي تخضع أيضًا للمقابلة الشخصيَّة قبل ترشيح الزَّوج، كما تراعي التأكُّد من تمكُّن السَّفير من لُغة الوطن الذي سيمثِّل بلاده فيه.
تحية إجلال وتقدير لمعالي الشيخ جميل الحجيلان، على الطَّاقة الفكريَّة والأدبيَّة، التي برزت في كتابه الثَّريِّ بكلِّ المضامين الفريدة التي حواها، والتي تروي قصَّة علاقة وطننا الغالي بالعالم.


