ليست المرة الأولى التي أكتب فيها عن الأديب الكاتب الأستاذ علي بن خضران القرني - رحمه الله- الذي انتقل إلى جوار ربه مطلع هذا الأسبوع، ففي كل مرة أكتب عنه كنتُ أحاول إلقاء الضوء على جوانب ربما لا يعرفها الكثير من الناس خاصة ما يتعلق بعلاقته معي شخصيًّا واهتمامه بمحافظته الأم (محافظة العُرْضِيَّات) التي وُلد فيها ونشأ، ثم غادرها متنقلًا بين مدن وطننا الفسيح ومحافظاته، حتى استقر به المقام في مدينة الطائف التي كان أحد المؤسسين لناديها الأدبي، وتسنم فيه عدة مسؤوليات آخرها منصب نائب الرئيس، وكتب معجمه المشهور (من أدباء الطائف المعاصرين).
لن آتي في هذا المقال على سيرة الأستاذ علي الممتدة والثرية، ولن أُحيط بإسهاماته وجهوده وبما سطره قلمه من فكر نير وطرح معتدل من خلال مقالاته في العديد من المجلات والصحف منذ منتصف سبعينيات القرن الهجري الماضي أيام صحافة الأفراد حتى مقاله الأخير في المجلة العربية عدد هذا الشهر ومقاله الأخير الأحد الماضي في المدينة، ومن خلال مؤلفاته العديدة القيمة وكتاباته الإبداعية، لكنني سأتطرق إلى جوانب بعضها يخصني؛ لا لشيء إلا لبيان ما له عليَّ من يد ثقافية سلفتْ وربما على غيري، تشجيعًا ومؤازرة وثناءً. يُحمد للأستاذ علي كذلك اهتمامه بمسقط رأسه (محافظة العُرْضِيَّات)؛ فلا تكاد تمر فترة إلا ويكتب عن مطالبها واحتياجاتها حتى إنه - بحسب عبدالهادي بن مجني في صحيفة الجزيرة- كتب قبل (٧٠) عامًا مقالًا عن مطالبها في صحيفة اليمامة (صحيفة الرياض فيما بعد) بعنوان (لنا آمال كثيرة عسى أن تتحقق)، ومن جانب آخر ظل يسلط الضوء من خلال مقالاته ولقاءاته على جوانب تاريخية وثقافية في المحافظة، ويجهد للارتقاء بالإبداع الأدبي لدى المثقفين من أبنائها ويسعد بالتواصل معهم وبنتاجاتهم الإبداعية.
على المستوى الشخصي تعرفتُ على الأستاذ علي - عن بُعد دون تواصل أو اتصال- من خلال مقالاته في صحيفة المدينة في زاويته الشهيرة (كلمات لها مدلول) منذ العام (١٤٠٣هـ) تقريبًا، وكنت مشدودًا له؛ كونه ينتمي لمحافظتنا، ثم إنني كتبتُ عام (١٤٢٢هـ) مقالين تفضل الأستاذ علي مكي بنشرهما في زاويته في صحيفة الوطن تحت عنوان (من اليتيمتين إلى أمير مكة) لأتفاجأ بعد أيام بمقال تعقيبي في الصحيفة نفسها من الأستاذ علي بن خضران يؤيد فيه ما ذهبتُ إليه في المقالين ويذكر أنه مهتم بهذا الأمر منذ مدة بعيدة ما جعلني أطلب رقم هاتفه الجوال من قرابته في محافظتنا فاتصلت به - لأول مرة- وذكرت له أنني صاحب المقالين فرحب وشكر وأثنى، ودام التواصل بيننا.
لا أنسى للأستاذ علي دعمه الشخصي لي وحفزه لي لإصدار ديواني الأول عام (١٤٣١هـ)، ولا أنسى له أنه كان كلما أصدرت ديوانًا أو كتابًا طلب - بتواضع الكبار- نسخة منه، ومتى صدر له كتاب بادر بإهدائي نسخة منه، وقد كتب عن بعض دواويني مقالات في مجلة المنهل وصحيفة المدينة وصحيفة البلاد، ولا أنسى له حثي على كتابة المقالات الصحفية حتى تشرفتُ بمجاورته في صحيفة المدينة (١٧) عامًا. ولأن الأستاذ علي يُعد من أبرز الشخصيات الثقافية على مستوى الوطن فقد تشرفت اللجنة الثقافية بالعُرضيات التابعة لأدبي جدة عام (١٤٣٥هـ) بتكريمه بوصفه الشخصية الثقافية في محافظة العُرضيات.
تسليط الضوء على سيرة الأستاذ علي الإدارية والتربوية ومسيرته الثقافية أمر كنت أراه في حكم الضرورة، لكن الأستاذ علي كان -كما علمت- لا يحبذ هذا الأمر، حتى أخبرني قبل أشهر ابنه الكريم الدكتور خالد بأنه وإخوته في طور التفكير لإصدار كتاب عن والدهم، ولا أدري أين وصل هذا الأمر.
رحم الله الأستاذ علي بن خضران القرني وجعل الفردوس الأعلى مستقره، وجزاه خير الجزاء على ما قدم لدينه ووطنه ومجتمعه.


