Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عجب

مُد يدك للمصافحة الذهبية

A A
قبل أيام صدر قرار برنامج «المصافحة الذهبية»، الذي يهدف بصريح العبارة إلى تشجيع الموظفين على تقديم الاستقالة الطوعية مقابل حوافز مالية مجزية، وذلك من أجل تحقيق التوازن بين الاحتفاظ بالكفاءات العالية، والتخلص من الموظفين العالة، والاستفادة من الطاقات الجديدة، بشرط: موافقة الموظف المستهدف، عدم ارتباطه بالتقاعد المبكر أو ظروف استثنائية، تقديم الحوافز المالية له عن «المصافحة الذهبية»، وفق اللائحة التنفيذية التي ينتظر صدورها خلال الأيام القادمة.

الأصل أن الإنسان لا يفرط في وظيفته «مصدر رزقه»، لذلك علقت «المصافحة الذهبية»، على شرط موافقته،وهناك ثلاث فئات عليها التفكير جدياً في الاستقالة: الموظف المحبط الذي يشعر بأن الجميع يحاربونه، الموظف المتنفع الذي اعتاد استغلال المكاسب السريعة، الموظف المتطلع الذي يحلم باستثمار إمكانياته، ولكل واحد من هؤلاء»الموظفين العالة» الذين يشكلون عبئاً على الجهة الحكومية، ويعرقلون عجلة التقدم التطويرية، أقول: «مُد يدك للمصافحة الذهبية»!!

صحيح أن «الموظف العالة»، الذي سيقدم الاستقالة الطوعية، استجابة لبرنامج «المصافحة الذهبية»، سوف يخسر وظيفته الثابتة، ورواتبة الشهرية المنتظمة، إلا أنها قد تشكل فرصة مواتية، لسلك طريقة أخرى ترضي تطلعاته العالية، خاصة إذا ما كانت الحوافز المالية مجزية، وفق الأخبار المتداولة والشائعة، سواء من حيث رصد ميزانية 12.7 مليار، أو حصول المستقيل طواعية على متوسط رواتبه المتبقية حتى تقاعده، وهو بمثابة رأس مال شراكة وثروة طائلة!!

وصحيح أن الجهة العملية، التي ستعرض الاستقالة الطوعية، تلبية لبرنامج «المصافحة الذهبية»، سوف تفقد بعض الكفاءات الوطنية والخبرات الكبيرة، إلا أنها قد تخلق أجواء عمل صحية وتنافسية، بعيداً عن التحزبية والبريقراطية، المهم أن تراعي بشروط اللائحة التنفيذية؛ أن لا تخرج عن الفئة المقصودة، خاصة أولئك «الموظفين العالة»، وأن لا يستفيد الموظَّف من البرنامج إلَّا بعد استنفاد الخيارات المتاحة: مثل نقله، أو إعارته، أو إعادة تقويمه وتأهيله!!

وصحيح أن النظرة المجتمعية، التي ستنعكس عليها الاستقالة الطوعية، تماشياً مع برنامج «المصافحة الذهبية»، قد تخلق حالة من اللبس والقراءة التعجبية، إلا أنها قد تكتشف مع بدء الإجراءات التطبيقية، عدداً من المكاسب الإيجابية: كاستبدال الموظفين العالة بالخريجين الجدد، تقليص طوابير البطالة الطويلة، تطوير الخطط الروتينية بالإجراءات التقنية، وهي أشبه باستبدال جيل فريق كرة قدم فقد الشغف واللياقة بلاعبين شباب يشعون بالمهارة والحيوية!!

وحتى أكون أكثر صراحة، فإن الغاية الأولية من برنامج «المصافحة الذهبية»، تعد لكلا الطرفين -الموظف والجهة العملية- غاية مادية أو ترشيدية، وطالما أن الموظف العالة مخير لا مسير بهذه التسوية، فعليه أن يفكر بصفة إيجابية، فقد توفر له الحوافز المادية المجزية، وظيفة أهلية أو تجارة مربحة، تنتشله من أحباطه ومحاربته، تشفي نهم استغلاله ومكاسبة السريعة، تواكب تطلعاته وامكانته، ما يجعله بعد التجربة ينصح بقية زملائه: «مُد يدك للمصافحة الذهبية»!!

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store