Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم

سوريا «العربية» والدبلوماسية «السعودية»

A A
سوريا -اليوم- بعد الولادة المتعسِّرة لحريَّة شعبها، تخطو نحو تكوين سوريا الجديدة، ذات الأبعاد المدنيَّة، من خلال القيادة الانتقاليَّة، والتوجُّهات الإقليميَّة والدوليَّة، والدبلوماسيَّة السعوديَّة، ممثِّلةً ذلك كلَّه فيما تمَّ في شأن سوريا في اجتماع الرياض الوزاري الموسَّع لوزراء خارجيَّة الدول العربيَّة والدوليَّة.

إنَّ موقع سوريا يمثِّل نبضًا للأُمَّتين العربيَّة والإسلاميَّة، بل الكيان العالمي؛ لما لها من تاريخ وموقع إستراتيجي؛ لذلك كانت مبادرة المملكة العربيَّة السعوديَّة السَّريعة في مدِّ يد العون لسوريا الجديدة، كما هو فعلها دائمًا وأبدًا، وتميُّزها في مناصرة ودعم كل بلد محتاج من الدول العربيَّة والإسلاميَّة والصَّديقة، لقد بادرت السعوديَّة بالاهتمام بسوريا في عهدها الجديد ليس فقط من خلال حِراك سياسي عربي ودولي، بل سبقه دعم الجانب الإنساني، حيث بادرت مبكرًا بتقديم مساعدات إغاثيَّة إنسانيَّة تدل على صدق أخوتها الإسلاميَّة والعربيَّة والنواحي الإنسانيّة، وجاءت قرارات وتوجُّهات اجتماع الرياض لوزراء الخارجيَّة في وقتها، والتي كان من أبرزها:

- إعادة بناء سوريا دولة عربيَّة موحَّدة، مستقلَّة، آمنة لكل مواطنيها، لا مكان فيها للإرهاب ولا خرق لسيادتها أو اعتداء على وحدة أراضيها من أيِّ جهة كانت.

- إنَّ مستقبل سوريا هو شأن السوريِّين فقط، وفق مكوِّنات الشعب السوري، ويجب احترام إرادة الشعب في ذلك؛ بعيدًا عن الطَّائفيَّة والتصرُّفات الإرهابيَّة، والبدء في تنمية البلاد.

- أهميَّة احترام وحدة سوريا وسلامة أراضيها إشارة إلى التوغل الإسرائيلي داخل المنطقة العازلة مع سوريا، وذلك ما يقلق الشأن العربي، ودول المنطقة، ويُعتبر خرقًا للمواثيق الدوليَّة وتُعدُّ على مكوِّنات الدول وحدودها.

- رفع العقوبات الدَّوليَّة عن سوريا أيَّام عهدها سيئ الذِّكر، والبدء عاجلًا بتقديم كافَّة أوجه الدعم الإنساني والاقتصادي.

إن اجتماع الرياض سعي حثيث ومتلاحق لصالح سوريا الجديدة، وكانت -بلا شك- خلفه قوى إقليمية ودولية ودبلوماسية سعودية، تنشد استقرار المنطقة، والحد من العبث الإسرائيلي في تعديه على الأراضي السورية، كما أن الاجتماع دعم لا متناهٍ لشعب ذاق أهله المر، والتهجير، والقتل، والتشريد، وهم اليوم يعودون إلى وطنهم الآمن كأحوج ما يكونون لهذا الدعم الذي تتبناه دول اجتماع الرياض الموسع لوزراء خارجية الدول العربية والدولية، وهو -بلا شك- دعم يقود إلى إعمار سوريا، كما أنَّه اجتماع له توجهاته الإقليميَّة والدوليَّة التي تحتاج من الإدارة السوريَّة الانتقاليَّة الأخذ بتلك التوجُّهات الأساسيَّة التي تخصُّ قيام دولة سوريَّة مدنيَّة، يستشرف العالم بها، ويصبح أهلها -مستقبلًا- في حياة سعيدة وآمنة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store