Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالله الجميلي

مسؤوليتنا عن أولئك الهائمين

A A
* الأسبوع الماضي، في المدينة المنوَّرة، وتحديدًا في حي وادي مُذَيْنِب «البدراني»، وبعد صلاة العِشاء، رأيتُه جالسًا على الرَّصيف أمام أحد المحلَّات التجاريَّة، كان يبدُو في الثلاثينيَّات من عمره، حافيًا وعاريًا إلَّا من ملابس داخليَّة خفيفة متَّسخة، فيما كان الهواء البارد يستمتع بجلد جسده الهزيل، الذي أنهكته ضربات وأوجاع السِّنين، حاولتُ التَّواصل معه، وإعطاءه شيئًا يحميه من البرد، في البداية كان متقبِّلًا لذلك، ولكنْ بعدما انصرفتُ عنه، ألقَى ما ألبستُه إيَّاه بعيدًا، ثمَّ هرول نحو المجهول، متمتمًا بكلمات غير مفهومة.

*****

* توقَّفتُ عند ذلك المشهد الحزين، وأنا قابعٌ داخل مركبتي، حاولتُ التَّماسك، لكنَّ دموعي -كعادتها، سامحها الله- أغرقت وجهي، بينما تزايدت نبضات قلبي مُردِّدةً الآهات، تتلوها أخرى؛ ألمًا وشعورًا بالذَّنب لحال (ذلك الرَّجل)، وأمثاله ممَّن يجوبُونَ الطُّرقات، ويسكنُونَ الأرصفة في أوضاع وهيئات يُرثى لها.

*****

* (أُولئك الطَّيبُون) الذين نراهم بين حينٍ وآخرَ وهم هائمُونَ، ما هم إلَّا مرضَى، على هامش الحياة يعيشُونَ، وفي دروبها تائهُونَ، وهم ربما فقدُوا الأهل الذين بهم يقومُون، أو أنَّ أهاليهم وأقرباءهم قد ماتت الإنسانيَّةُ في قلوبِهِم، فتركُوهُم يواجهُونَ مصيرًا مظلمًا، هم فيه وراء لقمةٍ بائسةٍ، وقطرةِ ماءٍ «يلهثُونَ»!.

*****

* (أولئك المنسيون)، حضانتهم -كما أكدت ذات مقال- تبقى واجبة على المجتمع ومؤسساته الخدمية ذات العلاقة، فعليها أنْ تقوم برسالتها تجاههم واقعا، وفي أرض الميدان، وهذه دعوة لإطلاق أو تفعيل أدوار جمعيات خيرية، بهم تهتم، وساعية من أجل حياة كريمة لهم، تضمن المأوى والعلاج لحضراتهم، فربما كانت معاناتهم سببها أمراض نفسية عرضية زاد منها الإهمال.

*****

* فمتى يحظى أُولئك الطَّيبُون بالرِّعاية والعِناية؟، فما أخشاه أنْ تكون تلك الكلمات الغامضة، التي نطقها (ذلك الرَّجلُ) تُحمِّلنا كمجتمع، مسؤوليَّة ما حدث ويحدث له وأمثاله من وجعٍ. فهلَّا بادرنا بنجدتِهم، قولُوا أيُّها المعنيُّون: (تمْ)، وسلامتكُم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store