Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سهيل بن حسن قاضي

الإبل في موروثنا الثقافي

شذرات

A A
التصق في أذهان البعض منَّا ما أقدم عليه بعض عشاق الإبل في السنوات الماضية خلال (مهرجان مزايين الإبل) من ممارسات خاطئة، ألقت بظلالها على المشهد المحلي، حيث ساهمت في تقليص محبة البعض للإبل، وربما جحود أفضاله علينا، رغم اليقين بالقيمة الثقافية الفريدة التي تمثلها الإبل في حياة أبناء الجزيرة العربية منذ فجر التاريخ إلى اليوم.

فقد كانت هي الوسيلة المتاحة آنذاك لقطع المسافات، وتخطِّي وحشة الطريق، وقد ضُربت الأمثال في رفقتها الطويلة للإنسان، ووفائها الشديد له.

والإبل شاهد حي على الأصالة، وعنصر ثقافي لهذا الوطن، وبالتالي فلا غرو أن يحتفى به، حيث خُصص عام 2024م للاحتفاء بالإبل وأثرها.

وفي دعوة كريمة ضمن الاحتفاء بالإبل، سعدتُ بزيارة المعرض الذي أقامته مؤسسة ليان الثقافية بمكتبة الملك عبدالعزيز في قلب مدينة الرياض قبل بضعة شهور، وأعقبه معرض آخر في جدة خلال الأيام الأخيرة من شهر ديسمبر 2024م في مركز أبرق الرغامة الثقافي، بالتعاون بين مؤسسة ليان الثقافية وأمانة مدينة جدة، وكانت المفاجأة بالنسبة لي وربما لغيري هو التحول من ناقد لمزايين الإبل والممارسات الخاطئة التي وقعت قبل سنوات، إلى عاشق للإبل ومدين له بالفضل.

ولعل الفيلم الوثائقي الذي عُرض والكلمة الموجزة التي ألقاها سمو الأمير فيصل بن عبدالله كانت سبباً في هذا التحول.

والفيلم أضاف لي ولغيري بعض المفاهيم، في مقدمتها أن كلمة الإبل بشكل عام تُطلق على الذكور والإناث، إن اجتمعت معاً، ولفظ الناقة يُطلق على الأنثى من الإبل، وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم، والهجن تُطلق على الركايب من الإبل التي تتصف بالخفة والرشاقة. والبعير يُقصد به الذكر من الإبل، وإذا انشق نابه فيُطلق على الذكر والأنثى.

وقد اهتم العرب بأصوات الإبل، فـ (الحنين) صوت تصدره الناقة من جوفها، تعبّر عن إحساسها إذا فقدت حَوارها، وتحنُّ إذا رأتْ أصحابها. وهناك ما يسمى بـ (الإرزام)، وهو الصوت المنخفض الذي تُخرجه الناقة من حلقها عند الفرح، والتدوية وهو صوت يصدره صاحب الإبل سواء عند شرابها أو خلافه، فتعرفه الإبل وترتاح له وتطمئن.

شغلت الإبل كما يُقال حيزاً كبيراً من الوجدان العربي، فتجدها في الشعر العربي، وفي الأمثال العربية، وتجد الإبل ليس في القرآن فحسب، بل في السنّة النبوية، حيث عظّم الإسلام من شأن الإبل، وأثنى رسول الله على أصحاب الإبل، وأشار إلى قيمتها العظيمة ومكانتها في المجتمع.

وأختم بذكر أشهر الإبل في التاريخ العربي: ناقة صالح عليه السلام، والقصواء ناقة رسول الله عليه الصلاة والسلام، والحمراء ناقة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store