Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. محمد سالم الغامدي

القرآنيون مثلب أم مطلب؟

A A
عندما يكون مرجعك الوحيد في استدلالاتك الشَّرعيَّة آيات من كتاب الله تعالى، الذِي لَا يَأتِيه الباطلُ مِن بَينِ يَديهِ وَلَا مِنْ خَلفِه، يبرز لك المئات من المدرعمين بجهل، ممَّن ينطبق عليهم قولُ الله تعالى: (قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ) وقوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ)، فيطلقون عليك مسمَّى (القرآني)، وكأنَّك بذلك المسمَّى قد ارتكبت مثلبًا شرعيًّا، كما يقول بعض الفقهاء بأنَّك كافرُ الملَّة، ثم يلحقونه بمثلبٍ آخرَ لا علاقة لك به البتَّة، تجدهم يرفقونه بالمثلب الأوَّل، وهو أنَّك منكرٌ للسُّنَّة ولمثل هؤلاء أقول:

- إنَّ اتَّهامكم بمسمَّى قرآني، يعني أنَّكم غيرُ قرآنيِّين، وهنا يكون إنكاركم المباشر بأنَّ القرآن ليس المصدر الكامل التام للتَّشريع الرَّبانيِّ، كما وأنَّكم بذلك تنكرُون قولَ الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)، وتنكرُون قوله تعالى: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ)، وفعلكم هذا يُعدُّ مخالفًا لكلام الله تعالى؛ لأنَّكم قُلتم إنَّ السُّنَّة مكمِّلة للقرآن، أي أنَّ القرآن نزل ناقصًا، كما تكونون بذلك ممَّن ينطبق عليهم قول الله تعالى: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا).

- إطلاقكم جهلًا بالقول إنَّك منكرٌ للسُّنَّة، فهنا تبدِّلُون وتحوِّلُون سُنَّة الله تعالى في قوله تعالى: (فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلًا)؛ لأنَّهم يرون أنَّ الرسول أكمل ما لم يذكره الله تعالى في كتابه -حاشاه سبحانه- فهو عالم الغيب والشَّهادة، فهو وحده مَن يسنُّ التَّشريع، فهده الفئة جُبلت على توزيع التُّهم الباطلة، والدِّفاع عن الباطل في حياتها الخاصَّة، وفي التَّشريع كذلك بدلًا من توزيع العلم النافع.

- أما رسول الله -عليه الصلاة والسلام- فهو بريء من تلك الأقوال الجاهلة، فهو -عليه الصلاة والسلام- أول القرآنيين، وهو الذي نزل عليه القرآن، وأُمر بتبليغه كما أنزل، وتمثل به في سلوكه ومعاملاته الحياتية، وهو أسوة لنا في ذلك، فقد كان -عليه الصلاة والسلام- قرآنا يمشي على الأرض.

- لمَن لديه بعضُ العقل من المدرعمين بجهلٍ أقولُ: إنَّ رسولَ الله -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- لو كان قوله مكمِّلًا للقرآن، كما يقولُون لكان أحرصَ النَّاس أنْ يفسِّر القرآن تفسيرًا مفصَّلًا ودقيقًا، ولم يترك ذلك لمَن يأتي بعد 200 عام من وفاته ليتولُّوا هذا الأمر، عن طريق العنعنة، ونقلها عن الميِّتين.

- الرسولُ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- هو نبراسُنا وقدوتُنا في القيم والسلوكات الفاضلة؛ لأنَّه قال عن نفسه ذلك، حين قال: (إِنَّمَا بُعثْتُ لِأُتَمِّمَّ مَكَارَمَ الأَخْلَاقِ)، وأسوتُنا في تطبيق أحكام الله تعالى، التي وردت في كتابه الكريم نصًّا؛ لأنَّه (كانَ قُرْآنًا يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ)؛ ولأنَّ الله تعالى قال عنهُ: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا)، ولمْ يقلْ مشرِّعًا.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store