Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم

شوقي في دمشق

A A
دمشق مدينة التَّاريخ والحضارة، تمتلك سيرةً ذاتيَّةً ذات أبعاد تاريخيَّة، ولئن تجاوزنا ما قبل الإسلام من تاريخها، لقلنا إنَّها دمشق معاوية، والخلافة الأمويَّة، قادت العالم إلى النور الإسلامي، من خلال فتوحات امتدَّت إلى أقاصي الأرض، تنور العالم من نور ما حملته من دين وعقيدة في أعقاب الخلافة الرَّاشدة، ومعاوية -رضي الله عنه- وسلالته من بعده، قدَّموا للأمَّة الإسلاميَّة مجدًا تليدًا، ولازال المسجدُ الأمويُّ ينبض بالعطاء، وتعرَّضت سوريا (الشَّام) فيما تعرَّضت له في العصر الحديث -خاصَّةً دمشق- إلى هجمة شرسة من الاستعمار الفرنسي؛ ممَّا جعل شوقي مناديًا دمشقَ بقوله: اسألِي مَن أخافَ وألقَى الرُّعبَ فِي قلوبِ فتياتِكِ الحِسانِ الغيدِ: هل كانَ بين قلبهِ وبينَ الصخَّرِ فرقٌ؟ وهو يقصد هنا الاستعمار الغاصب، وكتب قصيدةً كاملةً في ذلك جاء في مطلعها:

سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرَقُّ

وَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ

وَمَعذِرَةُ اليَراعَةِ وَالقَوافي

جَلالُ الرُّزْءِ عَن وَصفٍ يَدِقُّ

وليس هناك ما يشبه ما نزل بدمشق من ظلم الاستعمار، وتعديه على كرامة أهلها، إلا ما قام به بشار الاسد من حكم لسوريا -خاصة دمشق- من التنكيل بأهلها وتهجيرهم، وفتح السجون لهم بمؤازرة ظالمة من حزب الله، الذي كان خلف رمي البراميل الحارقة على السوريين وهم آمنون في بيوتهم.

لقد سلَّط الله -بقدرته- على «حزب الله» وأعوانِهِ مَن يَسومُهُم سُوءَ العَذابِ نظيرَ أعمالِهِم الوَحشيَّةِ! فسبحانَ عينه لا تنام، وفتح الله على أهل سوريا، فتحرَّروا من الطَّاغوت بشار الأسد، وأعاد الله لهم من جديد عزَّتهم ونبض حياتهم، وهذا الفضل من الله أوَّلًا وأخيرًا وآية من آيات الله في الانتقام من الظَّالمين خاصَّةً حزب الله، الذي عاث في سوريا فسادًا، نعود لشوقي ووصوله إلى دمشق، وقصيدته الثَّانية التي اشتهرت وحفظناها ونحن في المرحلة الثَّانويَّة، حيث كانت مقرَّرةً علينا في مادَّة النصوص، وقالها بمناسبة زيارته لدمشق عام ١٩٢٤ والتي مطلعها:

قُمْ نَاجِ جِلَّقَ وانْشُدْ رَسْـمَ مَنْ بَانُوا

مَشَتْ عَلَى الرَّسْمِ أَحْدَاثٌ وَأَزْمَانُ

إلى أن يقول:

لَولَا دِمَشقُ لَمَا كانَت طُلَيطِلَةٌ

وَلا زَهَتْ بِبَني العَبَّاسِ بَغدانُ

مَرَرتُ بِالمَسجِدِ المَحزونِ أَسأَلَهُ

هَل في المُصَلَّى أَوِ المِحرابِ مَروانُ

تَغَيَّرَ المَسجِدُ المَحزونُ وَاِختَلَفَت

عَلى المَنابِرِ أَحرارٌ وَعِبدانُ

فَلا الأَذانُ أَذانٌ في مَنارَتِهِ

إِذا تَعالى وَلا الآذانُ آذانُ

آمَنتُ بِاللَهِ وَاِستَثنَيتُ جَنَّتَهُ

دِمَشقُ روحٌ وَجَنّاتٌ وَرَيحانُ

اللَّهُمَّ احفظ سوريا وأهلها، وألهمهم الصَّواب، ووحِّد صفوفهم، واجمع كلمتهم على الحقِّ، واكفْهِم شرَّ كلِّ مَن أراد بهِم شرًّا.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store