Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سهيل بن حسن قاضي

المسؤولية الاجتماعية.. الوجه الناصع للقطاع الخاص

شذرات

A A
كنا قد تحدثنا عن عدد من المبادرات التي تقدمها العديد من منظمات القطاع الخاص لإثراء العمل الاجتماعي، وتمكين المسؤولية الاجتماعية؛ في إطار استشعار تلك المؤسسات والشركات بواجباتها تجاه المجتمع، وحرصها على صناعة أثر مستدام فيه في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

ومن تلك المبادرات النوعية؛ برزت مبادرة برنامج (ريالي) للوعي المالي، الذي قدمته مجموعة (سدكو) القابضة منذ عدة سنوات؛ بالتعاون مع منظمة (أوبريشن هوب) غير الربحية، التي تستهدف التمكين الاجتماعي، والذي يتجاوز عدد مستفيديه 1.3 مليون مستفيد.

البرنامج – كما سبق أن أوضحنا- تم إطلاقه لتوجيه المهارات اللازمة لرواد الأعمال في التخطيط المالي؛ بهدف تمكينهم من إدارة أعمالهم بنجاح، من خلال دورات خاصة وورش عمل تفاعلية، بما يساهم في تطوير رأس المال البشري؛ وتحقيق النمو الاجتماعي والاقتصادي المستدام، وكان من الملفت توسع هذا البرنامج الهام وانتشاره في المؤسسات التعليمية؛ من خلال منصة تعلم إلكترونية عبر الإنترنت، مع تحديث تطبيق «ريالي» لتمكين المشاركين من إكمال دوراتهم من خلاله، ثم زيادة انتشاره بين رواد الأعمال على نطاق أوسع؛ عبر تطويره لروابط وقنوات تواصل مع حاضنات ومسرِّعات الأعمال والغرف التجارية المعنية بتقديم المساعدة والمشورة في مختلف المجالات، المالية والفنية والقانونية الخاصة بالشركات الناشئة، بهدف تذليل العقبات التي تواجههم.

ولعلنا نشير هنا إلى حصول (سدكو) على جائزة المسؤولية الاجتماعية للشركات المقدمة من وزارة الموارد البشرية؛ تقديراً لبرنامجها التطوعي (بادر).

وهناك أمثلة عديدة للكثير من المؤسسات التي ساهمت بشكل فاعل في إثراء المسؤولية الاجتماعية، إدراكاً منها أن ثقافة العطاء هي واجب إنساني وأخلاقي، يعكس أبعاد التكافل الاجتماعي المتأصلة في موروثنا الديني والثقافي، ومن تلك الشركات: شركة سابك، وشركة المراعي، وأرامكو السعودية، وشركة «ساسرف» المملوكة لها.

ولا يقتصر الاضطلاع بالمسؤولية الاجتماعية على منظمات القطاع الخاص، بل يمتد ليشمل مختلف القطاعات، ومنها الجامعات، كجامعة الملك عبدالعزيز وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، وجامعتي دار الحكمة وعفت، وجامعتي جدة والأعمال والتكنولوجيا التي قدمت العديد من المبادرات المنبثقة من برامجها المجتمعية؛ التي تواكب من خلالها مستهدفات رؤية المملكة 2030 في ظل عملها الدؤوب على دعم مسارات التنمية، ودفع عجلة النمو والازدهار والارتقاء بجودة الحياة.

كما أسهمت الجمعيات الأهلية ضمن منظومة القطاع غير الربحي في خدمة العمل الاجتماعي التنموي، من خلال برامجها وأنشطتها التي تلامس العديد من مرتكزات التنمية، والتي ساهمت من خلالها في تمكين المسؤولية الاجتماعية، وغرس ثقافتها في الوعي المجتمعي.

ولعل ما تقدمه جمعية البر بجدة ضمن استراتيجيتها في صناعة الأثر المجتمعي المستدام شاهدٌ على القيمة المضافة، التي عززها هذا القطاع في برامج خدمة المجتمع، وتمكين المستفيدين للمشاركة في مسيرة التنمية الشاملة.

وفي ظل الحرص على إعلاء قيمة العمل الاجتماعي؛ يجدر بنا أن نتوقف مع جهود أمانة جدة التي أثرَتْ من خلال مبادراتها المتميزة منظومة العمل الاجتماعي والتطوعي، وقد كان آخرها إطلاق النسخة الثالثة من ملتقى «نحو المليون متطوع»، الذي نظمته الأمانة بالتعاون مع غرفة جدة، بهدف تكريم الجهات المشاركة في تنفيذ المبادرات المجتمعية والتطوعية.

ويجدر بنا أن نعيد ما سبق أن تم اقتراحه؛ من أهمية إضفاء الصبغة القانونية على تطبيق المسؤولية الاجتماعية، عبر تشريع الأنظمة التي تجعل منها عملاً إلزامياً لجميع منظمات القطاع الخاص، إضافة إلى أهمية غرس ثقافتها المجتمعية من خلال المناهج، ومختلف المنابر والمنصات والوسائل الإعلامية.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store