برعاية كريمة من خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز؛ افتتح نائب أمير منطقة مكَّة المكرَّمة صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز مؤتمر ومعرض الحجِّ والعُمرة 2025 في نسخته الرَّابعة؛ وذلك يوم الاثنين 13 يناير، واستمرَّ لمدَّة أربعة أيَّام.. والذي يهدف إلى تعزيز تجربة الحاجِّ، من خلال تبنِّي أفضل التقنيات والابتكارات في مجالات خدمة ضيوف الرَّحمن، وبناء شراكات إستراتيجيَّة بين الجهات المختلفة في منظومة الحجِّ، وتبادل الخبرات والمعارف في الخدمات، من خلال ورش العمل، وجلسات المؤتمر.. وكلُّ ذلك يبرهن على حرص المملكة على الارتقاء بالخدمات المقدَّمة للحجَّاج والمعتمرين ضمن إطار رُؤية ٢٠٣٠م.
وحقيقةً، كان المعرضُ أكثرَ من رائعٍ، حيث ارتقى التنظيم إلى أعلى المستويات، وبالرغم من مشاركة أكثر من 300 جهةٍ حكوميَّةٍ، وقطاعٍ خاصٍّ، وقطاعٍ غير ربحيِّ، إلَّا أنَّ التنظيم كانَ لافتًا، فهناك مواقع خُصِّصت للإعاشة، والثَّانية للفنادق، وأُخْرى لشركات النقل وشركات الحجِّ والوزارات.. وقد حرص على زيارته سفراء ووزراء من كافَّة دول العالم، وخاصَّة الإسلاميَّة، وبعثات الحجِّ والوكالات السياحيَّة للتعرُّف على أبرز البرامج التطويريَّة في الخدمات المقدَّمة لضيوف الرَّحمن، والتي تحرص معظم الجهات على الابتكار والإبداع بما يكفل أعلى درجات الرَّاحة والطمأنينة لضيوف الرَّحمن.
وقد حرصت كلُّ جهةٍ على إبراز أجمل ما لديها من خدمات وأنظمة واستعدادات، ولُوحظ هذا العام اعتماد معظم شركات الحجِّ على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعيِّ، ومنها الروبوتات، كخدمة تُقدَّم للحجَّاج في حالة الاستفسار عن أيِّ سؤال شرعيٍّ أو جغرافيٍّ أو خدميٍّ، ومنها على سبيل المثال الروبوت (منير)، الذي سيوجد في حجِّ عام 2025م، وقدَّمته شركة رفادة، ولكنَّ السَّؤال: هل يستطيع الروبوت التَّعامل مع عشرات، أو ربما مئات من الأشخاص في آنٍ واحدٍ كما يفعل الإنسانُ؟.. حتمًا لا مقارنةَ بينهما.
ولأنَّ المنافسة قد بلغت ذروتها عند شركات الحجِّ، فقد رأينا شركات نهضت بصورةٍ كبيرةٍ في استقطاب الحجَّاج من كافَّة دول العالم.. وأسَّست شركات إضافيَّة، ومنها شركة إثراء الضِّيافة القابضة، التي أسَّست عدَّة شركات إضافيَّة منها: إثراء الجود، وإثراء الخير، واستقطبت حجَّاجًا ليس من إفريقيا فقط -كما في بداية التَّأسيس- ولكنَّها في هذا العام استقطبت حجَّاجًا من الإمارات العربيَّة المتَّحدة وغيرها.. وقد وضعت الهدف الأسمَى وهو تقديم أفضل الخدمات مع تحقيق أعلى الاستثمارات، وبالتَّالي رفع قيمة الشركة القابضة، ورفع قيمة السَّهم للمساهمين، وهذا ما يجب أنْ يكون عليه أداء الشَّركات.
وهناك شركات أُخْرى واصلت اللَّيل بالنهار؛ للارتقاء بالخدمات، وفتحت أبواب الاستثمار على مصراعيها، مثل شركة أشرقت، والتي وقَّعت أكثر من 12 اتفاقيَّةً في المعرض، وأكثر من 350 ألفَ حاجٍّ، وحتمًاَ البقيَّة قادمة -بإذن الله- بجهود إدارة رئيسها الأستاذ محمد معاجيني.
وبالرغم من عدم رضا بعض المساهمِينَ عن أداء شركتهم، مثل شركة إيران، ورغبُوا في حلِّ مجلس الإدارة، إلَّا أنَّ نتائج التَّصويت قد بلغت حوالى 55٪ (غير موافق)؛ ممَّا يدل على أنَّ الشركةَ تسيرُ في الطَّريق الصَّحيح من وجهة نظر المساهمِين؛ لأنَّهم رأوا على أرض الواقع تنويع مصادر الدَّخل، وفتح شركات داعمة، ومنها شركة مناسك المشاعر، وشركة رواف منى، وشركتان في المدينة المنوَّرة، وتتبع أعلى معايير الكفاءة والجودة، ونجحت في المحافظة على حجَّاجها بنسبة ٢٠٠٪ على مدار ثلاث سنوات، ليصبح عدد الحجَّاج الذين قدَّمت لهم الخدمات عام 1445هـ أكثر من (550.000 حاجٍّ)، واستقطاب أكثر من 65 دولةً جديدةً، كما أسست شركة نقل جديدة، وتُعتبر من أعلى الركائز الدَّاعمة للشركة؛ من خلال شركة رواف منى للنَّقل، وبسعة 800 حافلةٍ، حيث اختيرت رواف منى كناقلٍ رسميٍّ في كأس الخليج ٢٦، وخدمت حوالى 325 ألفَ حاجٍّ خلال عامين، كما أسست شركتين للعُمرة تقدِّم خدماتها شرائح مختلفة، وبباقات متعدِّدة. كما وقَّعوا شراكة مع شركة انفستكورب للاستثمار في صندوق الشركات في مرحلة ما قبل الاكتتاب، وعيَّنوا شركة BMG كمستشارٍ ماليٍّ. وعملوا على تأسيس 10 شركات فرعيَّة تابعة لها؛ مخصصة للأعمال الميدانيَّة، تشمل النقل والإعاشة والإسكان، وتوظيف المئات من المساهمين، وهناك الكثير ممَّا لا يتَّسع المجال لذكره.
ولكن، ماذا عن شركات أخرى لم نجد لهم إنجازات منافسة لتنويع مصادر الدخل، ورفع قيمة الشركة والأسهم، واعتمدوا فقط على استثمارات سابقة، ولم تدر بطريقة احترافية؟ بل حتى المئات من الملايين التي استنفذت من أموال الشركة؛ كانت تشغيلية وليست استثمارية، مما أدى إلى تدني قيمة الشركة وقيمة السهم.
أخيرًا نقول: إنَّ قطار المنافسة سريع جدًّا، ومَن لا يلحق محطَّته الأُولَى لن يصل إلى نهاية الطَّريق.. وإنَّ غدًا لناظرِهِ قريبٌ.


