المملكة تحقق هدف (2030) بتسجيل عدد (8) مواقع أثرية ذات قيمة عالمية استثنائية في قائمة التراث العالمي؛ لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، والذي يعكس العمق التاريخي للمملكة ودورها الريادي في خدمة التراث الإنساني تحت مظلة رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً كبيراً بالهوية الوطنية، والحفاظ على التراث الوطني الغني، فتكللت الجهود الوطنية بتسجيل الثمانية مواقع في قائمة التراث العالمي وهي: موقع الحجر الأثري (2008م)، وحي الطريف بالدرعية التاريخية (2010م)، وجدة التاريخية (2014م)، وموقع الفنون الصخرية بمنطقة حائل (2015م)، وواحة الأحساء (2018م)، ومنطقة حمى الثقافية (2021م)، ومحمية عروق بني معارض (2023م)، والمنظر الثقافي لمنطقة الفاو الأثرية (2024م)، هذا يؤكد عناية المملكة واهتمامها بالتراث والمحافظة عليه، وتثقيف العالم به وضمان استدامته وتناقله للأجيال القادمة.
إن البيوت الأثرية في المملكة تعتبر شواهد حية على تاريخ غني وحضارة عريقة تمتد لآلاف السنين، هذه البيوت كانت مساكن لشخصيات تاريخية بارزة، أو مراكز للحياة الاجتماعية والثقافية، تروي قصصاً عن حياة أجدادنا وتراثهم، ومع تزايد الاهتمام بالهوية الوطنية والتراث الثقافي، برز دور وزارة الثقافة كجهة فاعلة في الحفاظ على هذه البيوت وتطويرها، بهدف تعزيز الوعي التاريخي وجذب السياحة الثقافية، ويعد برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري للمملكة؛ أحد مشاريع السعودية لتطوير المناطق التاريخية، الذي يهدف إلى تأهيل وتنمية وحماية وبث الوعي بمكونات تاريخ السعودية وآثارها وتعزيزها في ذاكرة المواطن، ومن إنجازات هذا البرنامج: تطوير الدرعية التاريخية في مدينة الرياض، التي كانت تمثل عاصمة الدولة السعودية الأولى، وتطوير منطقة العلا التاريخية شمال المدينة المنورة، التي تحتوي على معالم أثرية وتاريخية يزيد عمرها عن 200 ألف عام، وفيها مدينة الحجر المسجلة في قائمة منظمة اليونسكو، وبرنامج مشروع جدة التاريخية وسط مدينة جدة، الذي يحتوي على حوالي 600 مبنى تراثي، وتطوير المساجد التاريخية في جميع مدن ومناطق المملكة من خلال مشروع محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، حيث شمل تأهيل وترميم عدد 130 مسجداً في جميع أنحاء المملكة.
فمن خلال ترميم هذه المباني، يتم الحفاظ على العمارة التقليدية التي تعكس مهارات البناء القديمة، والحفاظ على الهوية التاريخية للمكان، فعلى سبيل المثال، تم ترميم بيوت في جدة التاريخية، يعود تاريخها إلى أكثر من 150 سنة، لتكون نموذجاً للعمارة الحجازية الفريدة، هذه الجهود لا تحافظ فقط على المظهر الخارجي للبيوت، بل تعيد إحياء الروح التاريخية التي كانت تسكنها.
وكذلك امتدت جهود وزارة الثقافة إلى تحويل هذه البيوت إلى مراكز ثقافية ومتاحف تفاعلية، مثل تحويل بيت نصيف في جدة إلى متحف يعرض تاريخ المدينة وتراثها، وبيت الشربتلي وبيت الجمجوم وبيت الجوخدار... وغيرها، مما يسمح للزوار بالتعرف على الحياة الاجتماعية والاقتصادية في السنوات الماضية، بالإضافة الى إعادة تطوير قصر الحمراء ليصبح فندق تاريخي، هذه الخطوة تسهم في جعل البيوت الأثرية أماكن حيوية تتفاعل مع المجتمع، بدلًا من أن تبقى مجرد مباني مهجورة.
كما تسعى وزارة الثقافة إلى تحويل البيوت الأثرية لوجهات سياحية جاذبة، سواء لسكان المملكة أو للسياح، من خلال تطوير البنية التحتية وتسهيل وصول السياح لها وتعزيز تجربتهم، كما يتم تنظيم فعاليات ثقافية وفنية داخل هذه البيوت، مثل المعارض والحفلات الموسيقية، مما يعزز من قيمتها كأماكن للتفاعل الثقافي.


