يمثِّل الزيُّ السعوديُّ إرثًا حضاريًّا مرتبطًا بتاريخ الوطن، لذلك فإنَّ في التمسُّك به انعكاسًا لذلك الإرث الممتدِّ بعمق تاريخ هو الإلهام، ومصدر الفخر، والاعتزاز، وعليه فإنَّ في غرس قيمة، وأهميَّة الزيِّ الوطنيِّ لدى الأبناء هو السبيل نحو أنْ يدوم به (البقاء)، لاسيَّما، وأنَّ هجمة الموضة، وحُمَّى التقليد تستهدف الناشئة، والشباب، الفئة التي يُفترض أنَّها من يُعوَّل عليه في استمراريَّة الرسالة الموجَّهة بضرورة إعلاء شأن الزيِّ الوطنيِّ، وتمثُّلهِ، وعدم التَّفريط به.
ومن هنا فإنَّ في القرار الذي أصدره ولي العهد الأمين، بإلزام طُلاب المرحلة الثانويَّة بالزيِّ الوطنيِّ (الثَّوب، والغُترة أو الشِّماع)، الذي بدأ تنفيذه أمس الأحد، يمثِّل تطبيقًا عمليًّا للاهتمام بالزيِّ الوطنيِّ، والعودة إليه بعد أنْ (اختطفت) الموضة الشَّباب على حساب تراجع العناية، والاهتمام بالزيِّ الوطنيِّ، ومن هنا فإنَّ في التوسُّع في إلزاميَّة لبس الزيِّ الوطنيِّ، ليشمل جميع المراحل الدراسيَّة قرار منتظر، ومن يقف على واقع لبس الطُّلاب اليوم، يدركُ مدى الحاجة العاجلة إليه.
يكفي للدِّلالة على ذلك، مظهر الطُّلاب في طابور الصَّباح، وهو مظهر أشبه ما يكون بتوليفةٍ متناقضةٍ من الأشكال، والألوان، وكلُّ تلميذٍ، وطالبٍ يلبس ما يحلُو له، وإنْ سألتم عن الزيِّ الوطنيِّ فلن نجدَ له -في ظلِّ كلِّ ذلك- ما يستحقُّه من مكانةٍ، وما يجب أنْ يناله من الاهتمام.
وهنا نعود إلى الأُسرة، وما يجب أنْ تغرسه في نفوس أبنائها من قيمةِ الاعتزاز بالزيِّ الوطنيِّ، فالثَّوبُ، والغُترةُ، أو الشِّماغُ (الزيُّ) الذي كان إلزاميًّا في مدارس الأمس، هو ذاته الزيُّ الذي يجب أنْ يحضر اليوم، مع الأخذ في الاعتبار أنَّ الحاجة إليه اليوم في ظلِّ هجمة الموضة، وأزمة التَّقليد أضعافَ أضعافَ الحاجة إليه بالأمس.
نتَّفق أنَّه من الصِّغر تُغرس القيم، ومع الخُطُوات الأولى يرسم المنهج، ومن على مقاعد الدِّراسة يُرسَّخ الانتماء، وما يلبسه طلاب اليوم أبدًا لا يتوافقُ مع زخم الفخر الذي يمثِّله الزيُّ السعوديُّ، الزيُّ المغيَّبُ لدى الناشئة والشَّباب عدا ما يفرضه من واقعٍ اجتماعيٍّ يستلزمُ حضوره كما هي مناسبات الزَّواج، والأعياد، ومن الإنصاف أنْ تكون مدارسنا أَوْلَى به، وداعمةً أساسًا لحضورِهِ.
فكم هو رائع، وجميل، ونحن نشاهد ذلك التَّوافق الذي يعكس الأصالة بين راية ترفرف عاليًا، وألسن تردِّد بكلِّ شموخ النَّشيد الوطنيَّ، وأجساد يكسوها الزيُّ السعوديُّ زيُّ الانتماء، والهيبة، والفخر، هو منظر يتجاوز اللَّحظة إلى حيث التاريخ العريق لهذا الوطن الشامخ الأبيِّ، هو ثوبٌ، وغترةٌ أو شماغٌ نعم، ولكنَّه زيٌّ له جذور تمتدُّ إلى حيث الأصالة، التي يكتسب منها قوَّته كزيٍّ لبسُه مفخرةٌ، والعودة إليه عودةٌ إلى عزَّة تاريخ وشموخ وطن.. وعِلمِي وسلامتكُم.


