Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عدنان كامل صلاح

أمريكا: أنا جدع!!

A A
منطقتنا تعيش عدة صراعات شرق أوسطية تساهم دول كبرى فيها. القتال والاضطرابات تسود أجزاء متعددة من بلدانها، ما يمكن أن ينتج من هذه الصراعات سوف يساهم بإعادة تشكيل النظام السياسي العالمي، خاصةً وأن النظام الحالي يتعرض لمعاول هدم عديدة من داخله وخارجه.

مجيء دونالد ترمب إلى الرئاسة الأمريكية (مرة أخرى) أثار القلق في العديد من العواصم في العالم. إذ أنه سعى لإطلاق التصريحات التي تشي بنواياه، غير العادية، تجاه منطقتنا. إذ أن إعلانه رغبته أن تتم تسوية وإنهاء الحروب القائمة في المنطقة قبل أن يصل للبيت الأبيض رئيساً، كانت من الأمور التي ساهمت في تحوّلات ضخمة في المنطقة، أبرزها سقوط أذرع إيران الرئيسية في العالم العربي، وعلى رأسها النظام السوري في دمشق. لكن هناك العديد من الصراعات المُعلَّقة بدون حل في ليبيا والسودان واليمن على سبيل المثال. كما أن محاولة الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترمب، سلوك التهديد العلني، حتى لأقرب أصدقاء الولايات المتحدة، يُشعرنا بالقلق مما يمكن أن يصيب المنطقة من سياسةٍ يحب أن يستعرض فيها رئيس أقوى دولة في العالم عضلات بلاده؛ مهدداً القريب والبعيد باستخدام هذه العضلات إذا لم تتم الاستجابة لرغباته، حتى وإن كانت غريبة.

يُضاف إلى أن الميول السياسية لعددٍ من المسؤولين (حسب ما أعلنوه) الذين اختارهم لإدارة نظامه الجديد هي لصالح إسرائيل بالنسبة للقضية الفلسطينية. في الوقت الذي يبلغ فيه الغرور الإسرائيلي بحكومة يمينية متطرفة مستويات عالية من (الجهل) بواقع المنطقة التي يعيشون فيها، ومخاطر الحروب التي يشنّونها.

وعندما تتحدث أجهزة الإعلام وبضعة سياسيين، بمن فيهم ترمب نفسه، عن الرغبة في (نقل) الفلسطينيين إلى كل من مصر والأردن، نشعر بأن التفكير العقيم الذي تتميز به هذه الرغبات تدل على أن من يعبرون عنها يتجاهلون الحل للمشكلة الإسرائيلية، والمتمثلة في رفع الظلم عن الفلسطينيين، وقبول قيام دولتهم في أقرب فرصة ممكنة. لأن حل الدولتين سيؤدي فعلاً إلى استقرار للإسرائيليين والفلسطينيين، سينعكس استقراراً لمنطقتنا بكاملها.

الدكتور عبدالمنعم سعيد، مفكِّر عربي جيد، رئيس تحرير الأهرام المصرية، ورئيس مجلس إدارتها سابقاً، ورئيس اللجنة الاستشارية للمجلس المصري للدراسات الاستراتيجية، يقترح في مقال له نشرته صحيفة «الشرق الأوسط» (يوم 22 يناير 2025) أن يكون هناك مشروع عربي «يقف مرفوع الرأس أمام مشاريع أمريكية وأوروبية وإيرانية وتركية وإسرائيلية، تتقدم السياسة والدبلوماسية والاقتصاد والقوة الناعمة والأخرى المسلحة»، ويقول: «إن هناك حاجة ماسة إلى مشروع عربي للدول التي اختارت طريق الدولة الوطنية التي تُركِّز على البناء والتنمية»، والتي هي بحاجة لأسواق واسعة. ويرى أن مجموعة من الدول العربية (تسع دول) يمكن لها أن تكون قاعدة هذا المشروع، وهي دول الخليج الست وكل من مصر والأردن والمغرب.

المملكة العربية السعودية أعلنت مشروعها (رؤية 2030)، وأخذت، بقيادة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، بتنفيذ سياسات إصلاحية ناجحة، وهي، مع دول أخرى تنفذ سياسات مشابهة، ستكون القوة الاقتصادية الدافعة لتكتُّل عربي يبني مستقبل العرب، ويحمي إنجازاتهم، ويدافع عن مصالحهم بكل الأساليب المتاحة.

فكرة «المشروع العربي»، من الضروري أن نسعى -كعرب- لتنفيذه، ومعنا قيادات طموحة وبخبرة جيدة في الإصلاح والتنمية، تستطيع أن تقودنا إلى النجاح.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store