Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. علي آل شرمة

بنية تحتية موائمة.. لنهضة السياحة العلاجية

A A
في شهادة على تطور المنظومة الصحية السعودية، كشف وزير الصحة، فهد الجلاجل، في تصريحات صحفية، عن تراجع معدلات الوفيات المبكرة بسبب الأمراض المزمنة بنسبة 40% منذ عام 2017، وانخفاض نسبة الوفيات من حوادث الطرق بنسبة تجاوزت 50% في نفس الفترة، وهو ما يعني الحفاظ على حياة أكثر من 75 ألف شخص. وأضاف معاليه أن نموذج الرعاية الصحية الحديث لمس حياة كل مواطن؛ ليشمل كافة التجمعات الصحية، بما في ذلك القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية، حتى وصل إلى أكثر من 20 مليون مستفيد.

هذه الإحصاءات الدقيقة تعني أن برنامج تحوّل القطاع الصحي يُواصل نجاحه الساحق الذي فاق التوقعات، حيث يهتم بالصحة العامة بكافة مكوناتها، ويعمل لتسهيل الوصول للخدمات الصحية ورفع جودتها، عبر تطوير وتحسين المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية والخدمات الإسعافية، وتعزيز التحوّل الرقمي الصحي، مع التركيز على الوقاية قبل العلاج، والحفاظ على صحة الإنسان داخل وخارج أسوار المستشفى، وتعزيز مستوى السلامة على الطرق.

فالبرنامج الذي يعد أحد مخرجات رؤية السعودية 2030، والذي يقوم على أربع ركائز هي: الوقاية، والصحة العامة، والابتكار، والاستدامة، لا يركز فقط على تطوير تقديم الخدمات الصحية بالطرق المعروفة والتقليدية، بل يهتم بتوسيع تقديم خدمات الصحة الإلكترونية والحلول الرقمية، وتحويل نظام الرعاية الصحية في المملكة ليكون أكثر شمولية وتكاملًا، ويلتزم بأعلى المعايير الدولية في تقديم الخدمات، وتيسير الوصول للخدمة الصحية وبجودة عالية في كل مكان.

ومع أن المملكة تشهد منذ سنوات طويلة تطوراً متواصلاً في أداء منظومتها الطبية على مستوى القطاعين العام والخاص، إلا أن ما تم تحقيقه خلال الفترة القليلة الماضية يعتبر قفزة غير مسبوقة.

فبرنامج التحوّل الصحي يركز على توسعة مفاهيم الرعاية الصحية؛ لتشمل أبعاداً جديدة مثل: الحفاظ على صحة السكان بكل جوانبها، والنظر للسلامة المرورية من منظور الصحة؛ لتحسين مستوى السلامة على الطرق، باتباع أحدث تقنيات وأساليب الضبط والهندسة المرورية، حفاظًا على صحة وسلامة الإنسان، وتقليل الوفيات والإصابات الناتجة عن الحوادث.

هذا التطور في الخدمات العلاجية؛ يمكن أن نعتبره مقدمة ملائمة وأرضية صلبة لتحويل المملكة إلى قبلة للسياحة العلاجية، فبلادنا - ولله الحمد- تمتلك مقومات طبيعية ومؤهلات وإمكانات صحية عالية المستوى؛ تجعلها من الوجهات الرائدة في هذا المجال، إلى جانب الكفاءات البشرية المتميزة والمراكز الصحية والمستشفيات المجهزة بأحدث الأدوات والمعدات.

كذلك ينبغي الاستفادة من ميزة نسبية تنفرد بها المملكة عن كثير من الدول التي يقصدها طالبو العلاج تتمثل في: انخفاض تكاليف العلاج عند مقارنتها مع الدول الأخرى، وبجودة رعاية عالية، إضافةً إلى توافر الأدوية بأسعار مناسبة، ووجود مراكز التأهيل والنقاهة والمنتجعات الصحية التي يجري إنشاؤها، مثل مدينة البحر الأحمر وغيرها.

وخلال الفترة الأخيرة ازداد الاهتمام العالمي بالسياحة العلاجية؛ التي أصبحت من أهم الموارد الاقتصادية التي يمكن التعويل عليها لتحقيق أبرز موجهات رؤية 2030، المتمثلة في تنويع مصادر الدخل، واستنباط مدخلات جديدة، حيث تشير بعض الإحصاءات إلى أن حجم سوق السياحة العلاجية العالمي بلغ 178 مليار دولار في عام 2019، ويتوقع أن يتجاوز 273 مليار دولار بحلول عام 2027.

ورغم تنظيم الملتقى السعودي للسياحة العلاجية سنوياً؛ لتسليط الضوء على تطور القطاع الصحي في المملكة، حيث يعد أحد أفضل المنصات للخبراء والمهتمين بصناعة الرعاية الصحية ومقدميها، إلا أن الترويج لذلك لم يتم بالصورة المثلى، حيث نحتاج لإقناع السعوديين أولاً واستقطابهم وتعريفهم بالإمكانات الهائلة التي تتوفر في بلادهم. لذلك لا بد من وضع ذلك في الحسبان؛ وإغرائهم عبر تقليل فترات الانتظار، وتقديم عروض علاجية بأسعار منافسة.

وكما ذكرت في عدة مرات سابقة، فإننا نمتلك كافة المؤهلات والقدرات التي يمكن أن تجعل بلادنا وجهة مثالية لطالبي الخدمات العلاجية، مثل المدن الطبية المتكاملة ذات السمعة العالمية في تخصصات عديدة، ونمتلك القدرات البشرية المؤهلة، لكننا فقط بحاجة للمزيد من التنظيم والتخطيط، والنظر إلى المستقبل برؤية جديدة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store