Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. ياسين عبدالرحمن الجفري

حشفٌ.. وسوءُ كيلٍ

A A
ينطبقُ على تعامل البنوك مع عملائها من زاوية «وقتك ما له قيمة، وتيجي غصبًا عنك». كلُّ ما على البنك، أنْ يُرسل رسالة، باطنها التَّهديد بقفل الحساب، أو «تحضر وتشوف إيش المطلوب»، رغم أنَّه من السهل أنْ يُحدِّد لك المطلوب بدل المشوار، وقلْ على يومك كلِّه السَّلام، في انتظار دورك حتَّى يتصدَّق عليك موظَّف البنك، ويحين دورك، ليُخبرك بالمطلوب، وحتَّى إنْ كنتَ مُصنَّفًا ذهبيًّا أو ماسيًّا؛ فأنت تحت رحمة رغبات الموظَّف.. وعدم الانصياع يعني تجميد الحساب، وتدخل في حسابات ليس لها أوَّل ولا آخر. وإنْ كان عندك حسابٌ استثماريٌّ، هناك لعبةٌ ثانيةٌ، ابحث أين يوجد حساب كابيتال، ومن ثمَّ الذِّهاب له ومعاناة أُخْرى. فالانفصال بين البنك والكابيتال صبَّ في كلِّ شيءٍ إلَّا راحة الزبون، الذي يُعدُّ الحلقة الأضعف. ولا نقول إنَّ هناك فرقًا بين بنكٍ وآخرَ، فكلُّهم سواء في التَّعامل، وإنْ كان البعضُ أسوأ من البعضِ الآخرِ.

المشكلة أنَّ الرِّسالة -غالبًا- ما تكون غير واضحةٍ، وتجعلك تضرب أخماسًا في أسداسٍ، ولابُدَّ من رحلتين، وضياع يومين؛ حتَّى يتمَّ إنهاء متطلَّبات البنك. وللأسف بعض الموظَّفين يتفنَّن في التَّنصل من مساعدة الزبون، والكل يُوجِّهك لتُضيِّع يومك في الطَّابور، وأعني الانتظار، ليس لساعةٍ واحدةٍ، بل لساعاتٍ، وكأنَّ وقتك وأعمالك غير مهمَّة، وأنَّ المهمَّ هو البنك، وحتَّى الشَّكوى والتبرُّم طريقها طويل، ومعاناتها أكبر.. وكل الجهد المطلوب من البنك هو إرسال رسالةٍ واضحةٍ إنْ وُجِدَ نواقص أو تجديد أو خلافه، حتَّى يستكمل الزُّبون المتطلَّبات، وتكون رحلة واحدة بدلًا من رحلاتٍ عدَّة.

وقد ركَّزت البنوك على الميكنةِ والأتمتةِ كوسيلة مهمَّة، كما فعلت قطاعات الدَّولة المختلفة، وبدلًا من تكوين تعامل آلي -كما هو في مختلف أجهزة الدَّولة التي تجاوزت البنوك بمراحل- نجدُ أنَّ الأتمتة -للأسف- ما هي إلَّا قشرة لا تحقِّق الغرض منها. وكأنَّهم يرغبُون في أنْ يقوم الزبون بزيارة الفروع، وبالتَّالي خدمة «وجه لوجه»، حتَّى تستمر المعاناة، وحتَّى عندما يتم تطوير النظام، نجده يتَّجه نحو زيادة التعقيد؛ بدلًا من التَّبسيط والإنجاز، ومع كلِّ تطوير تُفَاجَأ بتغيُّرات سلبيَّة مؤثِّرة على قدرتِكَ على الاستفادةِ، وأداء أعمالِكَ، وكأنَّ الهدفَ ليس الأمن والأمان، وإنَّما تعقيد المستخدم.

هناك حاجة فعلية لأن يهتم البنك المركزي بالعميل، وإعطائه مساحة من الحقوق، بدلا من التركيز على البنوك، وإعطائها المساحة اللامحدودة. نحن نتكلم عن معاناة الطرف الأضعف في المعاملة، والذي يحتاج إلى من يحميه، لا أن تكون العملية كلها ضد مصلحته.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store