حَفِلَ الأسبوعان الماضيان، بمؤتمراتٍ، وورشَ عملٍ، كما هو معتاد، واستوقفني زيارةُ معرض الحجِّ والعُمرة، الذي أُقيم في «السوبر دوم»؛ وصادف كذلك القيام بأداء العُمرة بعد غياب دام 14 شهرًا.
ولعلَّ من المناسب أنْ أنقلَ ما توفَّر لي من معلومات عن بعض المشروعات الجديدة للحجِّ، وعن ما شاهدته بأُمِّ عيني من الاستئناف القويِّ والشَّامل لكلِّ أجزاء التَّوسعةِ السعوديَّةِ الثالثة.
فهناك ثمانِي مآذنَ شارفتْ على الانتهاء، وهناك النُّقوش والزخرفةُ التي شملت الجدرانَ الخارجيَّة للحرمِ المكيِّ، والداخليَّة كذلك، والإضاءات المُبهرة من القناديلِ الجداريَّة والسقفيَّة والنقوش الكتابيَّة.
انتهى السعيُّ بنا في المروةِ، واخترتُ المشيَ إلى مقابر المعلاةِ، وفي الطريقِ شاهدتُ عمل التشطيبات في كلِّ أروقة الحرمِ من الناحية الشماليَّة، والتي تمتدُّ إلى الخط الدائريِّ بالقرب من المعلاة.
أمَّا الحديثُ عن النَّظافة المتميِّزة واللَّافتة في كل أرجاء الحرم، في صحن المطاف والأروقة، وفي الأدوار الستة للمسعَى، فحدِّث بلا حرج.
يا لها من خدماتٍ راقيةٍ، ومتابعةٍ دقيقةٍ، وأجواءٍ روحانيَّةٍ يصعب وصفها.
كانت الحيرة -سابقًا- في مسألة الاستمرار في التَّوسعة في ظل التدفُّق البشريِّ على الحرم، إلَّا أنَّ الاختيار وقع على استئناف العمل في التَّوسعة نهارًا وليلًا دون توقُّف.
بَقِي أنْ نتعرَّف على بعض ما يُنفَّذ من مشروعات في مكَّة والمشاعر المقدَّسة، وقد لفت نظري طلاء الأرض بين عرفات ومنى، مرورًا بمزدلفة، بلونٍ عاكس للحرارة، بعد أنْ ثبت أنَّ هذا الطلاء يخفِّض حرارة الطَّريق من 15- 20 درجةً، وهو إنجاز يخفِّف وطأة الحرارة على الحجَّاج.
كما تمَّ إنجاز دورات مياه جديدة من دورين، وتوفير تسهيلات واضحة لذوي الإعاقة.
هناك إنجازٌ لعشرة أبراج سكنيَّة جديدة في مشعر منى، مكوَّنة من خمسة طوابق؛ بهدف رفع الطَّاقة الاستيعابيَّة، والحفاظ على جودة المكان.
كما عكفت الهيئةُ الملكيَّةُ لمكَّة والمشاعر المقدَّسة على تطوير المواقيت في السَّيل الكبير، وقرن المنازل، شملت دورات المياه، وتجديد المظلَّات، ودهانات داخليَّة وخارجيَّة لمساجد المواقيت، فضلًا عن تشجير المكان، وإضافة اللَّوحات الإرشاديَّة، وأصبح هناك مناطق مخصَّصة لسيَّارات الأجرة، ومناطق مخصَّصة لـ»كريم»، وحافلات عامَّة مكيَّفة، وتم توفير كاميرات للمراقبة.
أمَّا ثمارُ مؤتمر الحجِّ والعُمرة، الذي انعقد خلال الفترة 13- 16 يناير الماضي، فقد أفصحَ وزيرُ الحجِّ والعُمرة عن نتائجه، بعد الإعلان عن المبادرات النوعيَّة الجديدة، التي تعود بالنَّفع التام على قاصدِي الحجِّ والعُمرةِ من كافَّة أنحاء العالم.


