ظاهرٌ لكلِّ إنسان -داخل المملكة وخارجها- أنَّ «المملكة العربيَّة السعوديَّة» تؤدِّي رسالتها نحو العالم العربيِّ والاسلاميِّ والعالميِّ، كل فيما يمكن أنْ تشكِّل معه علاقة وتتعاون وفقًا للأنظمة الدوليَّة والعلاقات الخارجيَّة، من دعم لوجستي وسياسي وعسكري وإنساني واقتصادي وثقافي، ولا أدل على ذلك من الجانب الإنساني الذي أصبحت فيه مضرب المثل، فها هي ما إنْ تسمع ببلد منكوب، إلَّا وتمدُّ له يد العون والإغاثة والمساعدة، حتَّى أنَّها أنشأت مركزًا متخصِّصًا لذلك، هو مركز الملك سلمان للإغاثة، كما تترفَّع في إعلامها الخارجيِّ عن أيِّ مناوآتٍ كلاميَّةٍ، أو مشادَّات إعلاميَّة، وعفَت قنواتها المرئيَّة والمسموعة عن أيِّ تراشقات، وابتعدت مجلاتها وصحفها عن أيِّ مقالات تُسيء لأيِّ دولة، وأشغلت نفسها وواقعها بما هو خير لجميع الدول عربيَّة كانت، أو إسلاميَّة، أو أيّ دولٍ أُخْرَى في العالم، ومع كلِّ هذا الأسلوب الرَّاقي في التَّعامل يظهر لنا ثلَّة من المرجفين يتكاتفُون فيما بينهم للغواية، وإصدار الإرجاف ضد السعوديَّة.
في الجانب الآخر، هناك كلُّ الوضوح أنَّ قيادة المملكة -ملكًا ووليَّ عهدٍ- يقدِّمان على المستوى الداخلي كلَّ ما في وسعهما لحفظ الأمن والأمان، والقيام بخدمة الحرمين الشَّريفين، وكذا القيام بكلِّ ما من شأنه خدمة المواطنين والمقيمين، ومنحهم حياةً آمنةً مستقرِّةً ومعيشةً طيبةً مباركةً، في مقابل ذلك تسمع أصواتًا وتغريداتٍ مرجفةً خلفها مندسُّونَ همُّهم الأوَّل والأخير تضعيف أهميَّة الانتماء للوطن، وقيادته، والتأثير على الشباب صغار السن، وتمرير أيديولوجيَّات ليس لديها أيُّ مبادئ.
إن هناك من يستهدف في إرجافه أبناء وبنات الوطن، ويحث على انفصالهم عن عقيدتهم وهويتهم وثقافتهم، والمكون الاجتماعي لهم، والعمل على إذابتهم في أفكار وثقافات غريبة علينا وعلى عقيدتنا ومبادئنا ومجتمعنا، ويزيد الأمر سوءا أن هناك من يروج لمخططات الأعداء لإضعاف لحمتنا الوطنية، كما ينشر البعض -في الظلام وعبر الوسائل الاجتماعية والالكترونية- الأفكار الإرهابية والعنصرية والطائفية.
إنَّ أجندة الإرجاف بكلِّ ألوانها وأطيافها تتضافر فيها اتِّجاهات متعدِّدة للنَّيل من الوطن ووحدته وترابطه وقيادته وممارسة التَّضليل والإرجاف، مع ممارسة الإجحاف لقدراتنا وما توصَّلت إليه المملكة من تقدُّم سياسيٍّ وعلميٍّ وتقنيٍّ وثقافيٍّ واجتماعيٍّ واقتصاديٍّ، إنَّه لا سقفَ يعلو فوق سقف الوطن مهما برَّر له الساقطُونَ في أوحال الإرجاف والإجحاف من تبريرات، فالإرجافُ والإجحافُ صفتان متلازمتان عند كلِّ مَن يظنُّ أنَّه أعرف بوطننا منَّا، وعند كل مَن يتدخَّل بأمور المملكة الداخليَّة والخارجيَّة على أنَّه وصيٌّ عليها، وعند كلِّ مَن ارتمى في أحضان مَن اتَّخذ طريقًا يعادي فيه الوطن قيادته وأهله، وتعلَّق بالأوهام التي لا تُغني عن الحقِّ شيئًا.


