Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
صالح عبدالله المسلّم

أزمة «فكر»..!

A A
لعلَّنا نعيشُ «أزمة فكر» بين جيلين، جيل السبعينيَّات والثمانينيَّات والتسعينيَّات، وما بين جيل «الألفين»، وربَّما أنَّ هناك «أزمة فهم»، إنْ أردنا أنْ نتقارب في الحوار أو النقاش، وربَّما تكون في تفسيرات الجانب الآخر، وعمق تفكيره وثقافته، ومدى استيعابه للوقت الحاضر، وما تلقَّاه من مدخلات جعلت من تفسيراته تختلف عن مدخلات ما تلقَّاه الجيل الذي يختلف عنه..!!

فهم الآخر.. «عملية تشوبها عشرات الأنواع من التعقيدات»، فهل يريد ذلك الآخر، أن يتقارب مع هذا الجيل، أم أن الجيل لا يريد إلا أن ينتقد، وأن القيم لابد أن يتم المحافظة عليها دون نقاش حول ما هي القيم؟ وما مفهومها؟ وما معناها في وقتنا الحاضر؟، إن تفسيراتها السابقة قد توالت وزالت مع مرور الزمن..!!

هذه وجهة نظرهم، بأنَّنا لابُدَّ من المحافظة على القيم، وبمفهومهم: ما هي القيم ومعاييرها؟ وهل تصرفات هؤلاء «الجيل الجديد» فعلًا تتعارض مع القيم؟ أم أنَّ تفسيرات جيل التسعينيَّات وما قبله، جعلها تكون بتلك السلبيَّة؟!.

أسئلة «جعلتني أفكِّر» كثيرًا، وأتحاور كثيرًا، وأفتح النِّقاشات مع الزُّملاء والأصدقاء المتخصِّصين في الشأن الاجتماعيِّ، ودراسات المجتمع، وثقافات الشعوب، والتحوُّلات بين الجيلين من عقدٍ إلى عقدٍ، ومن زمنٍ إلى آخرَ.

وجهة نظري أنَّنا نمرُّ «بأزمة فكر»، ليست على مستوى فهم الجيل الآخر لما سبقه، ولا فهم تصرُّفات هذا الجيل، وانتقاد الأجيال السابقة له، بل إنَّ العمليَّة «أعمق» من ذلك وأقوى، القضيَّة في الجميع، ومع الجميع، وتطال الجميع.

حينما تحدَّث وزير الإسكان -في الماضي- بأنَّنا نمرُّ «بأزمة فكر»، انهالت عليه الانتقادات، (وكتبتُ مقالًا -حينها- أؤيِّدُ فيه ما قال، وأنَّنا نعيشُ أزمة فكر في البناء والمسكن)، هناك العشرات من الغرف لا حاجة لها، وعشرات الأمتار «زائدة» مهدرة، الآن عاد النَّاس إلى الفكر، ومع التَّصاميم الحديثة، وتقليل استهلاك الماء والكهرباء، وتوفير الطَّاقة، وتقليل مساحات البناء، والاستفادة من المساحات بنادٍ رياضيٍّ، وحدائقَ، وخلافه.

مقصد القول، ومربط الفرس في الحديث، ومعنى المقال، الذي أودُّ أنْ تشاركونني فيه آراءكم، هل نحن في مجتمعنا، وفي هذه المرحلة التغييرية، ونقلة المجتمع نمرُّ بأزمة فكر في فهم الآخر، وتفسيراتنا للأحداث، أو التصرفات، من خلال ما تلقيناه من علمٍ ومعلومات ومعرفة، واكتساب مهارات خلال مراحلنا العمرية، أيًّا كانت هذه المرحلة؟!.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store