Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد الظفيري

الألم.. وجه آخر للحياة

A A
الحياةُ لوحةٌ واسعةُ من المشاعر، تمتدُّ بين أفراحٍ غامرةٍ، ولحظاتٍ موجعةٍ. نفرحُ حين نحقِّق نجاحًا، حين نلتقي مَن نُحبُّ، حين نشعرُ بالإنجاز والاكتمال. نعيشُ الحماسة، الشَّغف، الحُبَّ والطمأنينة. لكنْ كما أنَّ للنهار ضوءَهُ، فإنَّ لليل ظلمتَهُ، وكما أنَّ للفرح وجودَهُ، فإنَّ للألمِ حضورَهُ.

يأتينا الألمُ بأشكالٍ مختلفةٍ: فقْدَان، خيبة، جرح، أو حتَّى لحظة إدراك أنَّ شيئًا ما لن يعود كما كان. يحاول أنْ يثقلَ أرواحنا، أنْ يرسم في زوايا القلب ظلالًا من الحزن. لكنَّه، مهما بدت شدَّته، ليس سوى محطَّة، لا نهاية.

أنا هنا لا أتحدَّث كشخصٍ يُقدِّم مواساةً، ولا مجرَّد كلمات تُقال لتهدئة القلوب. ما أكتبُهُ ليس عزاءً، بل حقيقة يدركها كلُّ واحدٍ منَّا. نعيش الحياة بكلِّ ما فيها، بوجهها المُضيء والمُظلم، بتقلُّباتها التي لا تستثني أحدًا. كلُّنا نعرفُ كيف يكون الفرح، ونعرفُ -أيضًا- كيف يكون الألم. وما بينهما، نحاول أنْ نمضي.

أتجاوزه بالصَّبر، لأنَّ الزَّمن كفيلٌ بتخفيف حدَّته. أتجاوزه بالرِّفقة الطَّيبة، بأصدقاء يحملُون معي ثقل الأيَّام، وبقلوبٍ صافيةٍ تضيءُ عتمَةَ الألم بكلمة، بيدٍ ممدودةٍ، بوجودٍ بسيطٍ لكنَّه عظيم الأثر. أتجاوزه بالإيمان بأنَّ لكلِّ شيءٍ حكمةً، وأنَّه كما للوجع حضورٌ، فإنَّ للشفاء طريقًا، وللجرح مداواةً.

هذا هو قدرُ الحياة، لا تمنحنا فرحًا دائمًا، ولا ألمًا مستمرًّا. بل تضعنا بينهما، نتنقل في مساحات المشاعر، نتعلَّم من الحزن لنُقدِّر الفرح، ونتجاوز الألم؛ لنصبحَ أقوى. فكلُّ وجعٍ يعبر، وكلُّ لحظةٍ صعبةٍ -مهما طالت- ستنقضي. المهمُّ أنْ ندركَ أنَّ الحياةَ ليست لونًا واحدًا، لكنَّها مزيجٌ يجعلنا نحيا بكلِّ عمقها.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store