Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. بكري معتوق عساس

فيروز.. جارة القمر

A A
فتحت أجيالٌ عديدةٌ عيونَها كلَّ صباحٍ على صوت جارة القمر، المطربة اللبنانيَّة «فيروز»، والتي شَدَت بنحو 800 أغنية منذ بداياتها في عام 1940م، لا يزال صوتها برقَّته وجماله يثير مشاعر الفرح والحُب في نفوس المستمعين، وقد أمتعت محبِّيها بالطَّرب، حتى أصبحت أغنياتها أيقونات للحُبِّ والرومانسيَّة.

وُلدت «فيروز»، واسمها الحقيقي «نهاد حدَّاد»، في منطقة زقاق البلاط الشعبيَّة في بيروت عام 1934م، وفي عام 1947م، وهي في سن 14 من عمرها اكتشفها أحد مؤسِّسي المعهد الوطنيِّ الموسيقى في بيروت الأستاذ «محمد فيليفل» حين كان يبحث عن مواهب لضمِّها إلى فرقته.

أُعجب بصوتها الموسيقار «حليم الرُّومي» وقدَّم لها مجموعة من الألحان التي لقيت صدًى جيدًا، منها أغنية «تركتُ قلبي وطاوعتُ حبِّي» واشتركا في غناء «عاشق الورد»؛ وهو من أطلقَ عليها اسم «فيروز»، الذي ظلَّت تحمله ليومنا هذا، ولكن حتَّى هذه الفترة لم تحصل «فيروز» على النَّجاح الكافي.

التقت بالأخوين «رحباني»، عاصم ومنصور، اللذين كانا من المواهب الصَّاعدة في مجال التَّلحين، والشعر الغنائيِّ، وحقَّقت الأغنية «عتاب» التي قاما بتلحينها لها نجاحًا باهرًا بعد أنْ سجَّلاها في عام 1952م في الإذاعة السوريَّة. تزوَّجت «فيروز» من عاصي الرَّحباني، وعاشا في بلدة انطلياس المطلَّة على بيروت، أنجبت -فيما بعد- أربعة أطفال، ثلاث فتيات، وولدها زياد، الذي كان الأقرب إليها، قام في سنوات بكتابة وتلحين العديد من أشهر أغانيها الجميلة.

في عام 1955م، غادرت «فيروز» مع زوجها عاصي إلى مصر لأوَّل مرَّة، وكانت القاهرة في تلك الفترة عاصمة أم كلثوم، والمسرح، والسينما، والأغنية العربيَّة، وحقَّقت نجاحًا كبيرًا في هذه الرحلة، حيث تلقَّت العديد من العروض من الملحِّنين والمخرجين المصريِّين المشهورِين. عن صوتها قال الشاعر محمود درويش: «صوت فيروز هو الوحيد الذي يجعلك ترى بيروت وأنت بعيد عنها، وتشعر بالحنين إليها وأنت فيها»، أمَّا الموسيقار محمد عبدالوهاب فقال: «لو كان في الدنيا صوت يعبِّر عن الجَمَال الكامل، فهو صوت فيروز».

غنت فيروز -لأول مرة- أمام الجمهور في صيف عام 1957م، خلال مشاركتها في مهرجان بعلبك السنوي. وأصبحت بعدها ركناً أساساً من عروض المهرجان، حيث كان الآلاف من لبنان والوطن العربي يتوافدون على المهرجان؛ لمشاهدة آخر المسرحيات والعروض الغنائية من كتابة وتأليف الأخوين رحباني.

ذاعت شهرتها خارج لبنان، وبات المعجبون في كلِّ الدول العربيَّة والمهجر، فقامت بإحياء العديد من الحفلات في الدول العربيَّة، والعواصم الكُبْرى حول العالم، مثل نيويورك، وسيدني، وسان فرانسيسكو، ومونتريال، ولندن، وباريس.

حصلت -خلال مسيرتها الفنيَّة- على العديد من الأوسمة والجوائز، فقد منحها رئيس الجمهوريَّة «كميل شمعون» وسام الفروسيَّة اللبناني الرَّفيع؛ تقديرًا لإنجازها الفنِّي، وحصلت على وسام الشَّرف عام 1963م، والميداليَّة الذهبيَّة عام 1975م، من ملك الأردن الرَّاحل «الحسين بن طلال»، كما كرَّمها الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» بأرفع وسام شرف فرنسي، هو «وسام جوقة الشَّرف الفرنسيِّ» عندما زار منزلها في لبنان عام 2020م.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store