يعيشُ أبناؤنا الطُّلابُ أجواء اختبارات نهاية الفصل الدراسيِّ الثَّاني، والاختبارات رغم محاولات تلطيف أجوائها، تظلُّ تحملُ طابعًا من القلق، حتَّى مع ما واكب تحقيق النَّجاح من (تيسير).
فالنَّجاحُ الذي كان بالأمس يأتي بـ(طلع الرُّوح)، أصبح اليوم متاحًا، وبأقلِّ مجهود، يدلُّ على ذلك اختفاء الرَّهبة، وحالة الاستنفار التي كانت تعيشها الأُسر قبل الاختبارات، بل إنَّ طالب الأمس، كان يعيش حالةً من العزلة لأيَّام يواصل فيها اللَّيلَ بالنَّهارِ، وما ذلك إلَّا لأنَّ الاختبار كان بالفعل اختبارًا، ولعلَّ في اختفاء تلك المظاهر المواكبة لفترة الاختبار ما يُظْهِر الفرق بين اختبارات الأمس، واليوم، إلَّا أنَّه يجبُ ألَّا نغفل حقيقة ما تزال تحتفظُ بذات الصُّورة من واقع (هَمِّ) الاختبارات، بل أرى أنَّه -اليوم- أصعبُ من الأمس، ومبعث صعوبته كم (المشتِّتات) المحيطة به، ومقدار الصُّعوبة في الوصول إليه، وأقصدُ بذلك تحقيق (الأوَّل).
فالأوَّل هو الأوَّل أمس، واليوم، وغدًا، فهو مهما واكب الاختبارات من تسهيلات، إلَّا أنَّه يظلُّ (للخاصَّة) أصحاب الهِمم العالية، والقدراتِ، والمؤهَّلات (الحصريَّة) إلَّا أنَّ صاحب (الأوَّل) اليوم، يُصدم بواقع نجاح في متناول الجميع، فيقع ذلك من نفسه موقع الإحباط، عكس أوَّل (الأمس)، الذي كان فيه صاحبه ينافس نفسه، وقليل ممَّن هم على شاكلته. فالبحثُ عن الأوَّل، والعشرة الأوائل حُجزت من أصحابها مع سبق الإصرار، والتَّرصُّد، بينما تركت بقيَّة المراكز، والتَّقديرات الأقل لمن هو هذا حد (جهدهم).
فيما يظلُّ صاحب الأوَّل اليوم مطالبًا بأنْ يعيشَ طقوس أوَّل الأمس، فحرم نفسه، أو يُحرم من معظم، إنْ لم يكنْ من كل ما ينعم به أقرانُه من مظاهر عصر قنوات التَّواصل، وإغراءات عصر الحوسبة، وكل المظاهر التي نجحت في خطف طالب اليوم من (كتابه).
وبذات القدرِ تعيشُ أُسرة ذلك الطَّالب ذات الحال من القلق، الذي يسبق، ويصحب فترة الاختبارات، فهي تسعى لأنْ يحقق ابنها التميُّز، وينال بذلك الأوَّل، فما تقوم به من جهد، وما تشعر به من (إرهاق)، يقابله صورة (محبطة)، وتلك الأُسرة تشاهد من حولها، وهم يعيشون فترة الاختبارات التي كانت (حرجة) وصعبة بلا هم، إلَّا أنَّ تلك الصورة ليست أقوى من عزيمة وإصرار تلك الأسرة، التي تحرص على أنْ يحققَ ابنها (الأوَّل) رغم كل الظُّروف، فالطالب (المتميِّز) لا شكَّ أنَّ خلفَه أسرةً متميِّزةً في الحرص، والمتابعة، والطموح، لأجل ذلك، يظل (الأوَّل) محتفظًا بنكهة الوصول إليه، وإصرار التَّمسُّك به، وبقاء أثر (المداومة) عليه في صناعة (متميِّزين) ما يملكونه من أرضيَّة العزيمة، والطموح، والإصرار أقوى من أصعب التخصُّصات فالناجحُونَ هناك هم حتمًا مَن بدأوا مسيرة النَّجاح والتميُّز و(الأوَّل) هنا.. وعِلمِي، وسلامتكُم.


