Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاتن محمد حسين

وزارة الحج.. وتعاقدات مكاتب شؤون الحجاج

A A
‏في خطوة رائدة؛ أعلن معالي وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق الربيعة ومنذ عامين، أنه لن تكون هناك معاملة تفضيلية لحجاج دولة على حساب أخرى في توزيع المواقع بالمشاعر المقدسة، وأنه سوف تحدد بناء على من ينتهي أولاً من جميع التعاقدات، ويكون مستعدا مبكراً.

‏كما حددت الوزارة هذا العام أن يكون 14 فبراير ٢٠٢٥م آخر موعد لإنهاء تعاقدات مكاتب شؤون الحجاج لمختلف الدول على الخدمات الخاصة بحجاجها لموسم حج ١٤٤٦؛ وضرورة إتمام التعاقدات عبر منصة (نسك مسار) المخصصة لحجاج الخارج. وبالرغم من أن الوزارة قد وضعت جدولاً زمنياً لإتمام العقود، ويتضمن ثمانية مراحل، وقد بدأت بها منذ ٢٠/ ٤/ ١٤٤٦هـ، إلا أنه للأسف نجد أن بعض مكاتب شؤون الحج لا زالت بعيدة عن الخطط والتجهيزات الأساسية، ولم تكمل عقودها حتى الآن!!.

‏وتأخر مكاتب شؤون الحجاج في إبرام العقود؛ يترتب عليه الكثير من التأخر في الاستعدادات اللازمة من الشركات في التجهيزات الأساسية، سواء في السكن والإعاشة والنقل واللوجستيات.. وغيرها من أعمال الموردين؛ ناهيك عن الخدمات الإضافية التكميلية التي تسعى الشركات للتنافس فيها؛ لتقديم أفضل الخدمات، ومنها على سبيل المثال لا الحصر؛ خدمات الراحة التامة، ومنها توفير خدمات الحلاقة الرجالية داخل مقر الشركة، وكذلك خدمات مساج الأرجل؛ بحيث لا يحتاج الحاج المشي لمسافات طويلة لإتمام نسك الحلاقة أو التقصير.

‏ولأن الأولوية في التوزيع للمشاعر المقدسة بناء على أولوية التعاقدات؛ فقد رأينا بعض مكاتب شؤون الحجاج أسرعت في ذلك، ولكن وضعت حجاجها في خمس أو ست شركات؛ وهذا يتطلب من الشركات أعداد كبيرة من فرق العمل؛ فإذا كانت شركة ما لديها حجاج من 50 دولة؛ فلابد أن توفر (50 فريق عمل)، ليكونوا في خدمة الحجاج التابعين لهم وعلى أعلى المستويات والسرعة في الاستجابة للمتطلبات - حسب وزارة الحج-، فخدمة العميل لا يجب أن تتجاوز ‫نصف ساعة من الطلب وإغلاقه، وإلا ستعتبر مخالفة على الشركة.. ولكن الحكمة تقول: (إن أردت أن تُطاع فاؤمر بما يُستطاع)، فكيف لذلك الزحام الشديد الوصول إلى تلك الخدمات وبتلك السرعة وبذلك العدد الهائل أن تلبي كافة الاحتياجات من فرق العمل المتزايدة، بفعل تعدد مقرات الشركة عن حجاجها الذين تخدمهم.. كما أن زيادة فرق العمل هو زيادة في حجم الكتل البشرية، فإذا كانت الطاقة الاستيعابية لمنى (مليون و٤٠٠ ألف حاج)، ونضع بها (مليون و٨٠٠ ألف حاج) رسمي، بالإضافة إلى العاملين، والذين يصلوا إلى حوالي نصف مليون عامل؛ ناهيك عن دخول الحجاج غير النظاميين، ولا زلنا نتذكر أحداث حج العام الماضي، وتزوير بطاقة نسك ودخول الآلاف من غير النظاميين.

‏كما أن بعض الشركات شيدت بنى تحتية كبيرة لحجاجها في المشاعر المقدسة، ولكنها لم تستفد منها إلا لعام واحد فقط؛ لأنها ذهبت لمنطقة ‏أخرى، ثم أصبحت المنطقة تابعة لشركات أخرى، وخسرت الشركة مئات الملايين من الريالات هي في الحقيقة من أموال المساهمين في الشركات!!.

‏أعتقد أن دور «كدانة» ووزارة الحج كبير جداً في حسن توزيع المخططات في المشاعر المقدسة.. بحيث توزع المساحات لكل شركة حسب عدد حجاجها؛ ومتقاربة مع موقعها، وأن تكون هناك بنى تحتية أساسية للخدمات تحت الأرض، فالأعداد الكبيرة من مسؤولي الشركات والموظفين والعمال لا يمكن أن يبقوا بدون سكن حقيقي يأويهم حرارة الصيف، وهذا من أبسط حقوقهم.. وضرورة التوسُّع في الطاقة الاستيعابية للمشاعر، حتى ولو تكون دورين أو ثلاثة تحت الأرض، ومداخل ومخارج خاصة غير مداخل ومخارج الحجاج.

‏كما أن مشاريع الخيام ذات دورين، مع أنه كانت هناك تجارب سابقة - لبعض المؤسسات لم تكن ناجحة لعدم توافقها مع كود البناء السعودي.. وما نتمناه من كدانة أن تكون الثلاث الأشهر القادمة بخطة متكاملة للبناء في المشاعر المقدسة، وبما تتطلبه إدارة الخدمات واللوجستيات للمشاعر المقدسة ككتلة واحدة يحتاجها حجاج بيت الله الحرام.. كما نتمنى أن تكون وزارة الحج قد طوّرت (بطاقة نسك) حتى لا يُسمَح بأي اختراق أو تزوير لها.. ليكون بإذن الله حجاً ناجحاً بكل المقاييس.

وعلى مكاتب شؤون الحجاج؛ الالتزام بضوابط الأعمال التي وضعتها لهم وزارة الحج والعمرة والترتيبات ومنها: تجهيز مقراتها وفروعها ولجانها الخدمية والصحية مبكراً، ومطابقتها للمتطلبات والاشتراطات التي حددتها الوزارة، والإسراع في إدخال بيانات الحجاج في المسار الإلكتروني.. بل وتوعية حجاجهم بعدم حمل أي صور أو إعلانات أو منشورات سياسية أو أي محظورات تخل بالأمن العام.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store