Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم

«كدَّادو» توصيل طلبات الطعام!!

A A
«الكدَّاد» مصطلحٌ شعبيٌّ، اشتُقَّ من الكَدِّ على السيَّارة؛ طلبًا للرِّزق، وهي تعني بالعُرف السعوديِّ مهنة توصيل الركَّاب بالسيَّارات الخصوصيَّة، التي يمتلكها البعضُ، ويكدُّ عليها، ويسترزقُ منها، وهي كذلك تعني -اليوم- مَن يقوم بتوصيل الطَّعام بالدرَّاجات النَّاريَّة (الدبَّابات)، تحت عقد تفاهميٍّ مع إحدى الشَّركات، وهي ظاهرة انتشرت في المملكة انتشارًا واسعًا، وتُرصد اليوم كظاهرةٍ للتحوُّل الكبير في حياة المجتمع السعوديِّ، إلى مجتمعٍ أصبح معظم أهله طعامهم من خارج منازلهم، وفي ذلك إشارة إلى تخلِّي معظم سيِّدات المجتمع عن دورهنَّ في إعداد الطَّعام في المنازل، وهي كتوجُّه جديد في المجتمع، لعلَّ سببه أمران، انشغال العنصر النسائيِّ في الوظائف، وتأخُّر سنِّ الزَّواج لدى الشباب والشابات؛ ممَّا يجعلهم يعتمدُون على الطَّلبات للطَّعام من خارج المنزل، ويتناغم مع ذلك كله التوسُّع الكبير لأماكن المطاعم، سواء منها لشركات الطَّعام العالميَّة والمشهورة، أو المحليَّة، أو حتَّى على مستوى بيع الطَّعام من البيوت، والأُسر المُنتجة، مع ملاحظة الاستعداد التام لتوصيل أيِّ طلبات للطَّعام ما قلَّ منه وما كثر؛ ممَّا زاد في عدد تلك الدرَّاجات الناريَّة.

وأنا لستُ مع مَن يرى أنَّ ظاهرة توصيل طلبات الطَّعام، أو الاعتماد على الأكل من خارج المنزل، أنَّه شيءُ سيئٌ، أو يجب أن يُحارَب؛ لأنَّ ذلك أصبح أمرًا ذائعًا وواقعًا، ومن المستحيل تركه، مادام أنَّ الحاجة له قائمة، ومَن يفعل ذلك فهو يقف أمام واقع الحياة، وهناك مَن يقول إنَّ ذلك أحد أوجه تضييع المال والاستهلاك الكاذب، كما أنَّه ضارٌّ على مدَّخرات الأسرة، وسببٌ في السُّمنة، والأمراض، وتشجيع على العادات غير الصحيَّة في الغذاء، وهذا الكلام صحيح مئة في المئة، لكنَّه في الأخير أصبح أمرًا واقعًا تحتاجه معظم البيوت للأسباب التي ذكرتُها أعلاه، ومَن يستطع أنْ يتحكَّم في ذلك، ويجعل طعامه، وطعام أسرته يوميًّا في مطبخه، ومن بيته، وبيد زوجته وبناته، فذلك هو المنشود والمطلوب، ويُعتبر نموذجًا للبيت الصحيِّ غذائيًّا.

أعود إلى ظاهرة «كدادو» توصيل الطلبات، حيث إنهم يتسببون في الحوادث، ومزاحمة السيارات، إما بسرعتهم، أو تداخلهم المفاجئ بين السيارات، فيعرضون أنفسهم للموت، ويخاطرون بأرواحهم، ويؤذون غيرهم، لذلك أقترح أن يعمل لهم مسارات محددة، وعدم تركهم هكذا يدخلون بين السيارات؛ لأن ذلك فيه خطورة عليهم، وعلى حياتهم، ويتسببون بالحوادث المؤلمة، والحل كما ذكرت وجود مسارات خاصة، أو أن تعود المطابخ في البيوت، والنساء يطبخن، ويا دار ما دخلك شر.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store