Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عجب

«ترك المهندسين»!!

A A
يقول الخبر: كشف المهندس محمد الدهامي، صاحب مشروع «فود ترك المهندسين»، خلال استضافته رفقة أخوَيه الاثنين عبر قناة «روتانا خليجيَّة»، أنَّ فكرة المشروع بدأت بالصُّدفة، حيث كانوا يبحثُون عن اسم لمشروب معيَّن، كانوا يرغبُون في تقديمه، إلَّا أنَّ أوَّل فكرة خطرت في بالهم: «المهندسين»، التي تعكس طبيعة دراستهم، وأضاف: إنَّ سرَّ نجاح المشروع يعود إلى الجودة العالية، والأسعار التنافسيَّة، وأنَّ لديهم خططًا لتوسيع المنتجات المستقبليَّة، بإضافة منتجات مثل «كوكيز جنجر»، التي تتميَّز بشخصيَّة كاريكاتيريَّة، مشيرًا إلى أنَّه فضَّل العمل الحُر رفقة أخوَيه على أنْ يعمل في مجال الهندسة!!

من أهم أسباب البطالة -إلى جانب الثَّورة التَّقنية، والعمالة الوافدة، وبرامج السَّعودة الراكدة- هو «اختلاط أنساب التخصُّصات الوظيفيَّة»، التي همَّشت شرط الشِّهادة المهنيَّة، وأذكت الواسطة والمحسوبيَّة، ومكَّنت العقول الفارغة من الشَّواغر المميَّزة، على حساب الكفاءة الوطنيَّة الطَّموحة!!

مع أنَّني من أشد المعجبين، بعصاميَّة وذكاء وخفَّة دم الإخوة الثلاثة «ترك المهندسين»، وأفكار دعاياتهم الكوميديَّة، النَّابعة من الأدوات الهندسيَّة، إلَّا أنَّ استمرارهم بهذه الوضعية، سواء برغبتهم -كما يدَّعُون- أو بفعل الظُّروف، أمر مرفوض للغاية، وقد توقَّعتُ بعد رؤية مشاهداتِهم المليونيَّة، أنْ تخجل على دمها الموارد البشريَّة، والهيئة السعوديَّة للمهندسين، والشَّركات الوطنيَّة، وتستقطبهم لوظائف هندسيَّة مرموقة، تستثمر فيها طاقاتهم المهدَرة!!

من المُخجل حقيقةً: أنْ نرى مشهورةً سناب، أو لاعب كرة سابق، يعملُ مذيعًا بأحد البرامج التليفزيونيَّة، بينما خرِّيجو كليَّات الإعلام لا يجدُونَ وظيفةً.

من المُخجل حقيقةً: أنْ نرى المتقاعدِينَ أو المستقيلِينَ من الجهات القضائيَّة والحقوقيَّة يمتهنُونَ المحاماة، فيما لا يجد خرِّيجو كليَّات القانون فرصةً تدريبيَّة.

من المُخجل حقيقةً: أنْ نرى فوج العمالة الوافدة بشهاداتها المضروبة، تمتهن الشَّواغر الهندسيَّة، بينما يشتغل خرِّيجو كليَّات الهندسة «باعة متجوِّلين» بعربات الطَّعام المتنقِّلة.

ما فائدة المدارس، والجامعات، وسنوات التَّعليم الطَّويلة، وقد تحوَّلت المهن الحيويَّة بمجتمعنا إلى (مهنة من لا مهنة له)؟!

أوَّل خطوة يُفترض أنْ يخطوها القائمُونَ على برامج السَّعودة، لملء الشَّواغر الوظيفيَّة بالكفاءات الوطنيَّة المناسبة، لدى الهيئات العامَّة، والشركات الأهليَّة، أنْ يتمَّ تجريم التَّعيين على أساس التَّزكية والصحوبيَّة، الشُّهرة والمشاهدات العالية، المصالح التجاريَّة المتبادلة، وأنْ يكون الأساس لملء الشَّواغر الوظيفيَّة: الجنسيَّة السعوديَّة، الشَّهادة المهنيَّة، المهارة والكفاءة، مع الحرص على توفير الرَّواتب والبدلات الكافية، الصلاحيَّات الكاملة، الأمان الوظيفيِّ، والعلاوة، والتَّرقية.

وختامًا، مع أنَّ «الباش مهندس» ذكر بالمقابلة أنَّه فضَّل العمل الحُر رفقة إخويه، على أنْ يعمل في مجال الهندسة، إلَّا أنَّه لا يمكن التَّسليم بهذه المجاملة، خاصَّةً ونحن نقرأ الرَّسائل الذكيَّة والمبطَّنة، التي يبعثها كلَّ مرَّة، مثل: اعتماد رياكشن غضبه من الزبون على أكل «كوكز المهندس»، تعمده تقديم صينيَّة «الحلاوة»؛ لكسب ود زبائنه، وترويج مذاق «الهوت شوكلت» مشروبه، استخدامه «مسطرة الميزان المغناطيسيَّة» للتلويح بها تجاه كل من ينتقصُونَه، لهذا بات حريًّا بالجهة المعنيَّة، التحرُّك السَّريع لإنقاذهم وتعيينهم بوظائف هندسيَّة مرموقة، قبل أنْ نفاجأ قريبًا بـ(ترك الإعلاميِّين.. ترك المحامين)!!

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store