منطقة الباحة، أو ما يُطلق عليها جوهرة الجنوب؛ لما تتميَّز به من طبيعة ساحرة، وطقس معتدل، وكثافة في الأمطار والضَّباب أغلب شهور العام، وتُقدَّر مساحتها بـ11360 كمساحة قطر، وأكبر من مساحة البحرين، وتمتدُّ من جبل شمرخ شمالًا، حتَّى بلاد شمران جنوبًا، ومن بيشه شرقًا، حتَّى حدود القنفذة غربًا، وتسكنُها قبيلتَا غامد وزهران، وتُعدُّ من المناطق ذات العُمق التاريخيِّ المُتقادم، والتي سكن أرضها عددٌ من الأنبياء، كان أبرزهم سيِّدنا إبراهيم -عليه السَّلام-، وابن أخيه سيِّدنا لوط -عليه السَّلام- والتي أوردته بعض المصادر التاريخيَّة، كما أوردته التوراة نصًّا في كامل الإصحاحين الثَّاني عشر، والثَّالث عشر بسفر التَّكوين، حيث ذكرتْ أنَّ اللهَ تعالَى أوحَى إلى سيِّدنا إبراهيم أنْ ينتقلَ من أرض بابل إلى المنطقة التي باركها سبحانَهُ، والتي تقع بين جعرانة شمال شرق مكَّة المكرَّمة، بامتداد الجنوب حتَّى العرضيَّات وما يحاذيها من جبال السَّروات، حتَّى تبالة شرقًا، التي تقع شرق بلاد غامد، وجعلها مباركةً ببركة سيِّدنا إبراهيم فيها، ومعه ابن أخيه لوط -عليهما السَّلام- ثمَّ أُوحِي إليه -كما ورد أيضًا في التوراة- أنْ يقتسما تلك الأرض، فكان نصيب لوط -عليه السَّلام- المنطقة الواقعة بين بني مالك، ثمَّ تربة، حتَّى الطَّائف، ولنبيِّنا إبراهيم -عليه السَّلام- المنطقة التي تقع بها منطقة الباحة حاليًّا بامتداد الشَّرق إلى بيشة، والغرب إلى ساحل البحر الأحمر، وبالمنطقة وتحديدًا بجبل شدا، يوجد مسجد يقع في أعلى قمة جبل شدا، ولا يزال هذا المسجد موجودًا حتَّى الآنَ باسم سيِّدنا إبراهيم -عليه السَّلام-.
ومنطقة الباحة في هذه المرحلة الزَّمنيَّة تعيش نموًّا حضاريًّا متسارعًا في ظلِّ قيادتنا الرَّشيدة -رعاها الله- التي اهتمَّت بتنمية كلِّ جزءٍ من مساحة وطننا العظيم، وحتمًا سوف يكون لها شأن كبير في مجال السِّياحة، الذي يُعدُّ ركيزةً هامَّةً من ركائز خطَّتنا التنمويَّة 2030، ولعلَّ اختيار سمو أمير المنطقة الدكتور حسام بن سعود آل سعود لتولِّي قيادة وتنفيذ رُؤية الوطن الطَّموحة 2030، في هذا الجزء العزيز من الوطن الحبيب، يُعدُّ نقلةً متسارعةً لتنمية المنطقة، ولازال أمام سموِّه الكثير من الأعمال المستوجبة التَّنفيذ، وخاصَّةً في المجال السياحيِّ كاستثمار المناطق السياحيَّة التي لازالت بكرًا، ودعم وتطوير المناطق السياحيَّة المعروفة بالمنطقة، وتفعيل وتشجيع السياحة الشتويَّة، بالإضافة إلى ضرورة تطوير مطار المنطقة؛ ليكون مطارًا دوليًّا، وإلى فتح الطَّرق المزدوجة إلى تلك المرافق، وتجهيزها بالفنادق والموتيلات والمولات، وكل متطلَّبات السَّائح، وتجهيز كافة المرافق بأبراج الاتِّصالات والكهرباء، وتكثيف البرامج السياحيَّة كتنشيط البرامج الترفيهيّة، وكل ما له صِلة بها، وحول هذا سيبرز حتمًا الدور المستوجَب لوزارة السِّياحة والهيئة العامَّة للتَّرفيه.
وبما أنَّ أغلب تلك المشروعات ذات صلة مباشرة بأمانة المنطقة، والتي يرأسها الدكتور علي بن محمد السواط، الذي يبذل جهدًا مشكورًا وبارزًا وملموسًا في تنفيذ وتطوير الكثير من المشروعات التنمويَّة، وخاصَّةً السياحيَّة؛ لذا نتوقَّع أنْ يكون المستقبل القريب زاخرًا بالمشروعات الكُبْرى كما هو مشروع المياه المحلَّاة من رأس محيسن على البحر الأحمر، الذي تمَّت الموافقة عليه حديثًا، والذي سيضخ المياه المحلَّاة إلى المنطقة بكاملها، ولازلنا ننتظر من سعادة الأمين، ومن وكلاء الإمارة، وخاصَّةً سعادة الوكيل عبدالمنعم الشهري، الرَّجل النَّشط المُتابع الشَّغوف بالتَّطوير الكثير والكثير من المشروعات، فلايزال الطريق أمامه طويلًا لتحقيق كافَّة المتطلَّبات المستوجبة للمنطقة.
ثم يبقى في الختام، وهو ضرورة التفات مختلف الجهات الحكومية للمنطقة، التي تعد جوهرة مكنونة، تنتظر الكثير من المشروعات، وخاصة السياحية منها، فكل جزء من بلادنا الحبيبة -والحمد لله- يكتنز في موقعه الكثير من الثروات التي تنتظر البحث والتنقيب.


