Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. أيمن بدر كريّم

زحمة مشاعر!

A A
بدايةً، قد يكون تسطيح العلاقات الشخصيَّة باعثًا على الهدوء والارتياح، وطريقة آمنة لتجنُّب الأذى والخذلان.. إلَّا أنَّ لذة الحياة تكمن في تبادل المشاعر الدافئة.. إذ لا فائدة من العلاقات إنْ لم تكن متَّكأ وسندًا، وتشبع لدينا مشاعر الأمان والاطمئنان والسَّكينة، وتحوي بهجة الثقة المتبادلة.. لا فائدة.

فبسبب الخوف، والتوجُّس، والقلق من إبداء مشاعر الحبِّ، والإعجاب، والمخاوف، والأحزان.. يظن بعضهم أنَّهم الوحيدون الذين يكابدونها، وهذا غير صحيح بالمرَّة.. نحن جميعًا لدينا هذه المشاعر بمختلف أنواعها ودرجاتها.. لكنَّنا معزولون في ذواتنا، ولا نقدِّر مشاعر بعضنا.. وهنا تكمن المأساة.

عمومًا، لا يمكن إخفاء المشاعر في أعماق النفس طويلًا.. فهي تظهر في تنهيدة حارَّة، في دمعة صامتة، في حلم سعيد، أو كابوس مزعج، أو انفجار مذهل.. المشاعر قد تكمن وترتقب، لكنَّها في النهاية.. تتمرَّد. يا إلهي.. ماذا نفعل بكلِّ تلك المشاعر والانفعالات، وفوضى الحنين والشَّوق والإعجاب والرَّغبة.. في غمرة كل هذا الخواء والتوجُّس والخوف الذي يتملَّكنا ويحيط بنا؟!.

العقل الانفعالي.. ذلك ما نعتبره منطقيًّا، ليس إلَّا مجموعة مشاعر دفينة متراكمة متداخلة متشابكة، تعمل على تحديد أفكارنا، وتصرُّفاتنا، وردود أفعالنا، وحتَّى قراراتنا المصيريَّة أحيانًا.. إنَّها المشاعر التي تقودنا وليس العقل.. إنَّما العقل مجرَّد منظِّم لتلك المشاعر، وليس حاكمًا عليها.

هجمة المشاعر.. حالة انفعاليَّة تغمرنا بمشاعر كثيفة، تنتج عن مواقف أو حوادث عابرة، تقدح زناد ذكريات قديمة حزينة أو سعيدة، مخزَّنة عميقًا في النَّفس، وقد تكون عقدًا نفسيَّة مزمنة.. يا للأسف، نحن مساكين.. نحاول التعبير بلغة قاصرة، ومفردات محدودة، عمَّا لا يمكن وصفه من مشاعر وانفعالات وتجارب جوانيَّة.

يرى (إريك فروم) أنَّ الأشخاص الذين لديهم مشاعر حسَّاسة أكثر من غيرهم، هم أكثر عرضة للوقوع في براثن الاكتئاب؛ لأنَّهم مع حالتهم الذهنية هذه، يكونون غير محصَّنين بدفاعات ضد انعدام الشعور. فالاكتئاب حالة موات شعوري، واضطراب القدرة على عيش مشاعر الفرح.. والحزن أيضًا.

إنَّ الشعور القاسي بالوحدة لدى كثير من الأفراد في المجتمعات الحديثة، يمكن أنْ يستغل بصورة إيجابيَّة.. فعوضًا عن مشاعر الغربة الفرديَّة، يمكن تربيتنا وتعليمنا؛ لكي نشعر بالعطف والشفقة والتقدير تجاه بعضنا، ونتشارك شعورًا بالامتنان قد يساعدنا على الخلاص، ويعوِّضنا بالحميميَّة عن الوحدة الفرديَّة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store