Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. علي آل شرمة

ذكرى التأسيس.. توحّد السعوديين خلف قيادتهم

A A
في حدث استثنائي فريد يشغل مكانة كبيرة في قلوب كافة أبناء الشعب السعودي، تحتفل المملكة هذه الأيام بذكرى يوم التأسيس، الذي يُجسّد قيمة رفيعة في تاريخ بلاد الحرمين الشريفين، فهو يرمز إلى ماضيها العريق، ويهدف لجعل الأجيال الجديدة أكثر قدرة على استلهام المعاني العظيمة لهذا اليوم، واستحضار ما قام به أسلافهم من جهود كبيرة وضخمة لبناء الدولة.

ففي الثاني والعشرين من فبراير 1727م؛ أعلن الإمام محمد بن سعود تأسيس الدولة السعودية الأولى وعاصمتها مدينة الدرعية. ولم تكن هذه المهمة سهلة أو بسيطة، بل كانت في غاية التعقيد والصعوبة في ذلك الوقت، نتيجة لشح الإمكانات، وانعدام الأمن وشيوع الفوضى، واشتعال الحروب بين القبائل المتفرقة. لكن بحمد الله وتوفيقه تحقق الحلم الذي كان يراود الكثيرين، فتطورت الدرعية ونمت، حيث لم تكن مثل بقية المدن في ذلك الوقت، بل شهدت ازدهاراً اقتصادياً لافتاً، كما انتشر الأمن في ربوعها وأنحائها.

كذلك اشتهرت الدرعية بنهضة علمية ودينية كبيرة، وهو ما دفع كثيرا من المشايخ والعلماء للهجرة إليها، حيث اشتغلوا بتعليم الناس أمور دينهم ودنياهم، مما أدى إلى ظهور الكثير من المؤلفات والمخطوطات التي لا زالت باقية حتى اليوم. وبرزت كذلك مدرسة جديدة في الخط والنسخ. كما شهدت نهضة اقتصادية ملحوظة، حيث ازدهرت التجارة وصارت القوافل تقصدها من كل ناحية، وانتشرت الأسواق، وتحولت الدولة الجديدة إلى مصدر جذب اقتصادي بارز.

أما أكبر المكاسب التي تحقّقت مع تأسيس الدولة الوليدة فيتمثل في بسط الأمن والاستقرار، وإشاعة الطمأنينة في نفوس الناس، وهو أكثر ما اهتمت به القيادة الرشيدة لهذه البلاد على مر العصور، وذلك لأن أي تنمية اقتصادية أو نهضة علمية لا يمكن أن يكون لها أي أثر إذا لم يكن الناس آمنين على أنفسهم وأموالهم. لذلك لم تتهاون السلطات في السعي الجاد لتحقيق هذا الهدف.

ويحمل الاحتفال بهذه الذكرى الغالية العديد من المعاني، في مقدمتها أنه يربط الأجيال الجديدة بتاريخ أجدادهم العظماء، ويوضح لهم حجم العرق الذي سكبوه؛ والدماء الطاهرة التي رووا بها أرض بلادهم، والصعوبات والعوائق التي استطاعوا التغلب عليها حتى تمكنوا من تكوين دولتهم وتوحيد بلادهم التي كانت تعاني من التشرذم والفوضى.

ومما يزيد من خصوصية احتفالنا بذكرى التأسيس أنه يأتي في وقت تقطع فيه المملكة أشواطا من التنمية والازدهار غير المسبوق في تاريخها؛ تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله –، حيث تشهد تحولات جذرية أدت إلى تطوير الاقتصاد وتحديث المجتمع، وتبوأت السعودية مكانة عالمية رفيعة، وأصبحت في مقدمة دول العشرين من حيث النمو الاقتصادي، إضافةً إلى تعاظم دورها الذي جعلها عاصمة للقرار العربي والإسلامي، ومحطة أساسية لا يمكن تجاوزها في مجال السياسة الدولية.

هذه المكاسب الكبيرة لم تكن لتتحقق لولا فضل الله تعالى وتوفيقه في المقام الأول، ثم التوجّه الحكيم للقيادة الرشيدة التي لم تترك باباً يؤدي إلى رفعة هذه البلاد وتطورها إلا طرقته، ولم تدخر وسعاً في سبيل ترقية واقع شعبها. لذلك استحقت تقدير شعبها النبيل الذي يبادلها هذه الجهود الكبيرة بإظهار المزيد من الولاء والطاعة، للدرجة التي اشتهر بها السعوديون بأنهم من أكثر شعوب العالم التصاقاً بقيادتهم، والتفافاً حولها.

وفي هذه المناسبة، لا بد من التذكير بأن يتخذ احتفالنا بهذا اليوم معاني أكثر واقعية وعملية، وذلك بإظهار المزيد من الانتماء لهذه البلاد، التي شرفنا الله سبحانه وتعالى بالانتماء إليها، والوقوف صفاً واحداً وراء قيادتنا الحكيمة، والتصدي لكل المؤامرات التي تحاك ضد هذا الوطن من أعداء النجاح؛ الذين لم ترضَ نفوسهم بما يشهده من تنمية وتطور.

وعلى كل منا استحضار الدور الوطني الملقى على عاتقه، بحيث يشعر بأنه المعني دون سواه بالحفاظ على مكتسباتها، وأن يكون عوناً للجهات المسؤولة التي تسهر لأجل ضمان الأمن والأمان، فإذا فعلنا ذلك، فإن يوم التأسيس سوف يتحول في أذهاننا إلى ذكرى وطنية راسخة، نفخر بها، ونستلهم منها دروس الماضي، ونحدد بها ملامح المستقبل المشرق الذي يليق بنا.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store