Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د.منى يوسف حمدان

التأسيس إرث تاريخي مجيد لدولة عظيمة

A A
الاحتفاء بالأيام المجيدة الخالدة، يجدِّد مشاعر الفخر والانتماء لحضارة إنسانيَّة عريقة، تمثِّل علامة فارقة في تاريخ الإنسانيَّة، والتي تجسِّد معاني الاعتزاز بالجذور الرَّاسخة لهذه الدولة العظيمة، وترسم للعالم نموذجًا فريدًا من نوعه في الارتباط الوثيق بين القادة والمواطنين منذ تأسيس الدولة السعوديَّة الأُولى، هذا الوطن العظيم رسم سجلًا حافلًا من تضحيات الرجال العظماء المؤمنين بربهم، وبدورهم في إحداث التَّغيير في الحياة الاجتماعيَّة والسياسيَّة والاقتصاديَّة.

واليوم في عهد الملك سلمان -حفظه الله- هذا القائد المؤمن بأهميَّة التاريخ والاعتزاز به، وأنَّه الركيزة التي نبني عليها مستقبلنا، هو مَن أقرَّ بمرسومٍ ملكيٍّ الاحتفاء بيوم التأسيس للدولة السعوديَّة الأُولى؛ لإيمانه العميق بأنَّ البر بالآباء والأجداد يُرضِي ربَّ العباد ويجعل لحياتنا بركةً عظيمةً.

عندما فكَّرتُ في كتابة هذه الكلمات، استحضرتُ من ذاكرتي ملفًّا وصلني من جمعيَّة «اتِّجاه» المهتمَّة والمختصَّة بالإرشاد المهنيِّ والأكاديميِّ والوظيفيِّ للشَّباب، وتسعى لتنمية قدراتهم وتهيئتهم لسوق العمل، كان عنوانه (جينات التَّأسيس) الذي يرسم خارطة طريق لجيل المستقبل، وكان موفَّقًا عندما ربط بين الجينات التي حملها قادتنا من آل سعود، منذ الدولة السعوديَّة الأُولى، وحتَّى هذا العهد المبارك. فجين الإرادة، وجين العزيمة، وجين الطُّموح، وجين الوحدة، وجين الإيثار، وجين الولاء، وكيف يتم استثمار هذه الجينات، وكيف تمثَّلت في شخصيَّة ملهمة يحمل جينات القيادة؛ ليكون هو القائد العظيم، الذي تمثَّلت فيه جينات القيادة المتميِّزة المبهرة الذي أصبح شعبه يهتف باسمه في كل حين، ويردِّد (اللهُ ينصرُكَ يَا محمَّد)، إنَّه سمو وليِّ العهد الأمير محمد بن سلمان، حفيد الملك المؤسِّس للدولة السعوديَّة الثَّالثة البار بوطنه وشعبه؛ والذي تعهَّد أمام العالم بأنَّ مستقبلنا أكثر إشراقًا ليليق بمسمَّى السعوديَّة العُظمَى المؤثِّرة في خارطة العالم السياسيَّة والاقتصاديَّة والثقافيَّة والإنسانيَّة في كل مجالات الحياة.

وكان ولي العهد عند عهده حاضرا وبقوة، في كل محفل، وفي كل مجال، وترجم خططه المستقبلية في رؤية وطن لواقع نعيشه ويشهده العالم بلغة الأرقام والمؤشرات، التي توثق بكل مصداقية بدون زيف ولا مجاملة والعالم لا يعترف إلا بالأقوياء، ليسطر التاريخ بمداد من نور ساطع يعم الكون الفسيح ضياؤه باسم محمد بن سلمان، الذي ترجم لنا معاني البر الحقيقية كيف يبر الأبناء آباءهم وأجدادهم.

وكأنِّي أرَى الإمام المؤسِّس للدولة السعوديَّة الأُولى محمد بن سعود، والملك المؤسِّس للدولة السعوديَّة الثَّالثة الملك عبدالعزيز، وهما مجتمعان اليوم؛ لينظرا لهذا الواقع الذي نعيشه بكلِّ فخر واعتزاز، وبهذا الحفيد الذي استلهم حقيقة المملكة القويَّة القادرة على مواجهة كلِّ التحدِّيات، وصناعة مجد بهويَّة سعوديَّة وطنيَّة تكون منارةً ونبراسًا لمن يريدون صناعة الحضارة، وترك الأثر المتميِّز في تاريخ البشريَّة. لتكون عاصمة المملكة اليوم الرياض، منارةً السَّلام، وصانعة القرارات الدوليَّة والإقليميَّة، ومحور اهتمام العالم كما كانت الدرعيَّة عاصمتنا الأُولى القلب النابض لعزيمة الرجال، ها هي اليوم تُنير مرَّة أُخْرى لنجدِّد برَّنا بها، وبإرثنا الحضاريِّ، وتاريخنا المجيد، فأصبحت محط أنظار القيادة، وجاء إليها كل زوَّار العالم؛ لتكون حاضرةً في المشهد السياحيِّ التراثيِّ، وبرنامج تطوير الدرعيَّة التاريخيَّة دليل على اهتمام القيادة، باستحضار التاريخ السياسي للدرعيَّة، وما أرسته من دعائم قويَّة منذ النشأة الأُولى للدولة.

في جلسة حواريَّة في المنطقة التاريخيَّة بينبع، وبمناسبة يوم التأسيس، تم استضافتي لتقديم أمسية عن الرُّؤية الثقافيَّة الوطنيَّة عبر بوابة أصول القهوة الشَّريك الأدبيِّ، وجدتُ أنَّ خيرَ ما افتتحُ به حديثي مع الحاضرِينَ -بعد السَّلام الملكيِّ- هو أوبريت سيرة آل سعود، وتمنَّيتُ أنْ يُعرَض في كلِّ محفل، وفي كل مدرسة، وجامعة، ووزارة؛ لأنَّ الشاعر الوطنيَّ ضاري كتب فأبدع بروح وطنيَّة تلامس شغاف القلب، بل كان الإخراج للعمل الفنِّي لحنًا وأداءً وصورةً وهوامشَ كُتبت؛ لتشرح بعض المعلومات التاريخيَّة المهمَّة؛ لترسِّخها في الذَّاكرة تجعله عملًا وطنيًّا بامتياز، ما أروع أنْ تترجم حبَّك لوطنك، وولاءَك لقيادتِهِ بكلِّ طريقة ممكنة، وللثقافة والفنون كلمتها وسطوتها وتأثيرها عبر الأجيال، الأوبريت تمَّ عرضه في عام 2018م، ومن ذلك التاريخ وحتَّى اليوم لم أنفِّذ فعاليَّة وطنيَّة إلَّا وجعلته متصدِّرًا للمشهد؛ لأنَّه يُغني عن كلِّ الكلام في سيرة آل سعود الكرام، الذين سطَّروا لنا الأمجاد، وتركوا لنا إرثًا خالدًا يليقُ بالعظماءِ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store