Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. عبدالله صادق دحلان

جاذبية الاستثمار في التعليم

A A
غدًا، وفي رحابِ وزارة التَّعليم، وتحت شعار (استثمرْ من أجلِ الأثرِ: التَّمكين من أجلِ تحوُّل التَّعليم)؛ يُعقد ملتقى الاستثمارِ في التعليم بأنواعه -العامِّ، والجامعيِّ، والمهنيِّ- برعاية معالي وزير التَّعليم، ومشاركة جميع الوزارات والقطاعات المعنيَّة بالاستثمار بصفةٍ عامَّةٍ، وتُعرض فيه نموذج المشروعات التعليميَّة الخاصَّة والنَّاجحة، وتناقش معوِّقات الاستثمار في التَّعليم، وخُطط وزارة التَّعليم في تشجيع الاستثمار في التَّعليم الخاصِّ، وحيث إنَّني أحد المهتمِّين بقطاع التَّعليم الخاصِّ بشقَّيه العامِّ والجامعيِّ؛ أجدها مناسبةً لأن أستعرضَ اليوم، بعض المعلومات والإحصائيَّات عن التَّعليم الجامعيِّ الأهليِّ، بشقَّيه الربحيِّ وغيرِ الربحيِّ، هذا القطاع الذي يُعتبر إحدَى الرَّكائز الأساسيَّة لتحقيقِ أهداف الرُّؤية المستقبليَّة 2030، حيث ساهمت الاستثمارات الكبيرة في هذا القطاع، خلال العقدين الماضيين في خلق منظومة تعليميَّة ديناميكيَّة تواكب احتياجات سوق العمل، وتعزِّز تنوُّع التخصُّصات، فتشير الإحصائيَّات إلى ارتفاع عدد الجامعات والكليَّات الأهليَّة من 14 جامعةً وكليَّةً أهليَّةً في عام 2005م، إلى حوالى 40 جامعةً وكليَّةً أهليَّةً في عام 2024م؛ ممَّا يعكس زيادة بنسبة 185%، وبلغ حجم الاستثمار في التَّعليم الجامعيِّ الأهليِّ أكثر من 10 مليارات ريال؛ ممَّا يدل على رغبة المستثمرين في دعم القطاع التعليميِّ، أمَّا من ناحية جودة التَّعليم، فتمَّ اعتماد حوالى 60% من البرامج الأكاديميَّة في الجامعات والكليَّات الأهليَّة من قِبل هيئات اعتماد وتصنيف دوليَّة؛ ممَّا يعزِّز من جودتها، بالإضافة إلى تنوُّع جنسيَّات أعضاء هيئة التَّدريس، حيث يمثِّل الأكاديميُّون الأجانب نحو 35%؛ ممَّا يساهم في تحسين مستوى التَّعليم.

هذا بالإضافة إلى اهتمام التَّعليم الجامعيِّ الأهليِّ بتقديم تخصُّصات جديدة، حيث تضاعف عدد التخصُّصات التي تقدِّمها الجامعات الأهليَّة من 50 تخصُّصًا في 2010 إلى 120 تخصُّصًا في 2024م، عن طريق عقد الشَّراكات العالميَّة مع جامعات دوليَّة؛ لاستحداث برامج مبتكرة؛ ممَّا يعكس تنوُّعًا في الخيارات المُتاحة للطلاب، وتقديم تخصُّصات نوعيَّة كالذكاء الاصطناعيِّ، والأمن السيبرانيِّ، وإدارة المشروعات، والطَّاقة المتجدِّدة، والسِّياحة، والتحوُّل الرقميِّ، وإدارة التَّرفيه، والإدارة الرياضيَّة، وغيرها.

وارتفعت نسبة التخصُّصات التقنيَّة مثل علوم الحاسب والذكاء الاصطناعيِّ بنسبة 150%، خلال السنوات الخمس الأخيرة.. كما ارتفعت نسبة التخصُّصات التطبيقيَّة حوالى 40% خلال 5 سنوات، 25% من البرامج الجديدة تركِّز على التقنية والهندسة.

ومن أهمِّ البرامج التي يرتكز عليها التَّعليم الجامعيُّ الأهليُّ هو تنمية مهارات الطَّلبة عن طريق تقديم برامج تدريبيَّة متخصِّصة، حيث إنَّ أكثر من 70% من الجامعات الأهليَّة تقدِّم برامج تدريبيَّة مشتركة مع مؤسَّسات وشركات محليَّة ودوليَّة؛ ممَّا يعزِّز من جاهزيَّة الخرِّيجين لسوق العمل.

وتشير الدراسات إلى أنَّ 40% من الطلاب الذين يتلقُّون تدريبًا في الشركات يحصلون على عروض عمل قبل التخرُّج.

وبالرجوع لبعض الدراسات، أظهرت ارتفاع نسبة توظيف الخرِّيجين من الجامعات والكليَّات الأهليَّة إلى 75% في عام 2023، مقارنةً بـ60% في عام 2015.

وأظهر تقرير وزارة الموارد البشريَّة والتنمية الاجتماعيَّة، أنَّ 45% من الوظائف الجديدة التي تم توفيرها في السنوات الأخيرة؛ كانت للخرِّيجين من الجامعات والكليَّات الأهليَّة.

ولا ننسى الدور الكبير للحكومة في دعم برامج توظيف الشَّباب، مثل «طاقات»، و»العمل عن بُعد؛ ممَّا ساهم في توفير أكثر من 100,000 وظيفة جديدة للشَّباب السعوديِّ في عام 2022.

كما قدَّمت الحكومة حوافز للقطاع الخاصِّ لتوظيف الخرِّيجين؛ ممَّا أسهم في زيادة الطلب على الخرِّيجين من الجامعات الأهليَّة.

تمثل قصة نجاح الاستثمار في التعليم الجامعي الأهلي في المملكة، مثالا يحتذى به، من خلال زيادة التنوع في التخصصات، وارتفاع نسب التوظيف، ومن المتوقع أنْ تستمر الجامعات الأهلية في التوسع؛ مما يساهم في تحقيق رؤية 2030، وتعزيز تنمية الشباب السعودي.

كما يُتوقَّع دخول فروع للجامعات الأجنبيَّة المتميِّزة؛ لتكون إضافةً جديدةً تسهم مع الجامعات الوطنيَّة في تحقيق أهداف القطاع الجامعيِّ الأهليِّ في التنمية، فأهلًا وسهلًا بالمنافسة الدوليَّة، والتي أجزم بأنَّها ستواجه منافسًا وطنيًّا قويًّا يتمثَّل في الجامعات الأهليَّة السعوديَّة، وقد يكون من الأجدى للجامعات الدوليَّة أنْ تدخل شريكًا مع الجامعات الأهليَّة السعوديَّة المتميِّزة عوضًا عن دخولها منفردة، وإذا جاز لي الاقتراح، فإنَّني أقترحُ على الجامعات الخاصَّة الربحيَّة بسرعة التحوُّل إلى شركات مساهمة؛ لضمان استدامتها وقدرتها على التوسُّع والمنافسة الدوليَّة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store