أتاحت الدولةُ، الفرصةَ للمواطن في تحسين دخله، وخاصَّة الموظَّفين في القطاع الحكوميِّ في المراتب المنخفضة، السَّادسة فما دون. كذلك أُتيحت الفرصة أمام موظَّفي القطاع الخاص من خلال الاستثمار المباشر، أو الدخول في مجالات مدرَّة للعوائد. كما دعمت الدولة -من خلال صناديق مختلفة- رفع دخل المواطن من خلال الاستثمار المباشر، وأتاحت الفرصة أمام المتقاعدين للاستفادة من خبراتهم، ورفع مداخيلهم.
وطالعتنا الإحصائيَّات بتوجُّهات متغيِّرة في نمط المديونيَّة للأُسرة، حيث أشارت إلى ارتفاع مديونيَّة الأُسر لتمويل الاستهلاك، وليس لدعم الاستثمار في الأصول لرفع المدخولات المستقبليَّة، وبالتَّالي التأثير إيجابًا على الاقتصاد السعوديِّ ونموه.
والمُلاحظ أنَّ القروض الشخصيَّة بلغت ٤٧٠ مليارًا في ٢٠٢٤، مقابل ٤٢,٦ مليار في عام ١٩٩٨، وتغيّر النمط في مجتمعنا، وتحوُّله من ادِّخاريٍّ إلى استهلاكيٍّ دلالة على نمط المعيشة، التي بدأ المستهلك التحوُّل لها.
ففي مسح اقتصاديٍّ تمَّ من قِبَل الهيئة العامَّة للإحصاء، والتي تشير إلى أنَّه في عام ٢٠١٨، ارتفع الدخلُ الشهريُّ للأُسر بحوالى ٥,٣ في المئة، مقابل ارتفاع الإنفاق بحوالى ٣٨,٦ في المئة، ممَّا أثَّر سلبًا على حجم الادِّخار، الذي بلغ حاليًّا ٢,٤ في المئة من الدخل، مقارنةً بالمستوى العالميِّ البالغ ١٠ في المئة. وأشارت الإحصائيَّات إلى نموِّ القروض من البطاقات الائتمانيَّة من ١٠,٢ مليارات ريال؛ ليصل إلى ٣١,٣ مليار ريال، بمعدل نموِّ حوالى ٣٠٠٪ من ٢٠١٥ حتَّى ٢٠٢٣؛ ممَّا يعكس حجم الاستخدام من مصدرٍ واحدٍ وتمويل الاستهلاك.
ولندرك حجم الضغط الذي يمثله الدين على دخل الأسر؛ ويؤثر على قدرتهم على الادخار مستقبلا، (الفوائد المدفوعة على دخل الأسر)، نجد أن خدمة الدين إلى دخل الأسر بلغ حاليا ٤٠٪، وهو رقم ضخم وعامل مؤثر على القدرة على الادخار.. ولا شك أن ارتفاع الديون يؤثر على المستهلك، ويجعله يتأثر بقوة من التقلبات الاقتصادية؛ بسبب القروض وخدماتها؛ مما يعني احتمالية عدم القدرة على السداد، وبالتالي احتمال ارتفاع الديون المشكوك في تحصيلها.
ونمت مدَّخرات المواطنين حتَّى عام ٢٠٢٢ إلى حوالى ٣٤٣ مليار ريال، لحوالى ١٦٦ ألف أسرة، ولكنَّها لا تزال دون حجم القروض الحاليَّة، والبالغة ٤٧٠ مليار ريال. وبالتَّالي من المهم أنْ ترتفع المدَّخرات مستقبلًا لدى المواطنين، وزيادة معدَّلات نموِّها.
[email protected]


