شاعرُ العرب «أحمد شوقي»، وُلِد بحي الحنفي بالقاهرة عام 1888م؛ وبويع أميرًا للشُّعراء في حفل أُقيم عام 1927م، في دار الأوبرا المصريَّة، شارك فيه عددٌ كبيرٌ من الشُّعراء والأُدباء من مختلف البلدان العربيَّة، ألقى فيه شاعر النِّيل «حافظ إبراهيم» قصيدته العينيَّة، التي يبايع فيها شوقي قال في مطلعها:
أميرَ القَوافِي قَدْ أَتيتُ مُبَايِعًا
وَهَذي وُفُودُ الشَّرقِ قَدْ بَايَعَتْ مَعِي
يعتبر «شوقي» من رواد المسرح الشعري، فهو أول أديب كتب مسرحياته في الشعر؛ منها «مصرع كليوباترا»، التي قدمها عام 1927م، ومسرحيات «قمبيز»، و»مجنون ليلى»، «علي بك الكبير» عام 1932م، و»الست هدى» عام 1936م، و»البخيلة» عام 1907م، كما كتب روايات نثرية مثل «عذراء الهند».
شعره مليءٌ بحبِّ الوطن، والحِكم، والأخلاق، واشتهر بمدح النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-، حتَّى أنَّ الشيخ «الشعراوي» كان يقول: لا تقولُوا شوقي -رحمه الله-، ولكن قولُوا شوقي -رَضِىَ اللهُ عنهُ-؛ لكثرة ما نظمه من شعر في مدحِ الرسولِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-؛ من أشهرها قصيدة «نهج البردة»، التي قالها تذكارًا لحجِّ الخديوي عباس سنة 1909م، وسمَّاها «نهج البردة»؛ لأنَّه صاغها على طريقة «البوصيري» في قصيدته الميميَّة؛ يقول شوقي فيها:
أَسَرَى بِكَ اللهُ لَيلاً إِذْ مَلائِكَهُ
والرُّسلُ فِي المَسجدِ الأَقْصَى عَلَى قَدَمِ
وقِيلَ كُلُّ نَبيٍّ عِنْدَ رُتْبَتِهِ
وَيَا مُحمَّد هذَا العَرشُ فَاسْتَلمِ
أَخُوكَ عِيسَى دَعَا ميتًا فَقَامَ لَهُ
وَأَنْتَ أَحْييتَ أَجْيالًا مِنَ الرمَمِ
يَا رَبِّ صَلِّ وَسلِّم مَا أَرَدتٍ عَلَى
نَزِيلِ عَرشِكَ خَيرِ الرُّسلِ كُلهِمِ
وقصيدة «وُلد الهُدى» كتبها عام 1917م، غنَّتها أم كلثوم عام 1949م يقول فيها:
وُلِدَ الهُدَى فَالكَائِنَاتُ ضِيَاءُ
وَفَمُ الزَّمَانِ تَبسُمٌ وَثَنَاءُ
الرُّوحُ وَالمَلأُ المَلائِكُ حَولَهُ
للدِّينِ وَالدُّنيَا بِهِ بُشَرَاءُ
صلَّى عَليكَ اللهُ مَا صَحبَ الدُّجَى
حَادٍ وَحنَّتْ بِالفَلَا وَجْنَاءُ
تغنَّى بالوطن العربيِّ والإسلاميِّ، من ذلك قوله:
وَمَا الشَّرقُ إِلَّا أُسْرَةٌ أوْ قَبيلَةٌ
تَلمُّ بينهَمَا عِندَ كلِّ مُصابِ
وهو القائل عن العلم والمعلم:
قُمْ لِلمُعلِّمِ وَفِّهِ التَّبجِيلَا
كَادَ المُعلِّمُ أنْ يَكُونَ رَسُولًا
أَرَأَيتَ أَشْرَفَ أَوْ أَعَزَّ مِن الَّذِي
يَبنِي وَيُنشِئُ أنْفُسًا وَعُقُولًا
وفي الشجاعة يقول:
إنَّ الشَّجاعةَ فِي القُلوبِ كَثيرَةٌ
وَوَجدتُ شجعانَ العُقُولِ قَليلًا
وفي شعر الغزل، لم تأخذ المرأة فيه حيِّزًا كبيرًا، من ذلك قوله:
خَدَعُوهَا بِقَولِهِم حَسنَاءُ
وَالغَوانِي يَغرَّهُنَّ الثَّنَاءُ
وفي حبِّ بلده مصرَ أنشد وهو في منفاه بالأندلس:
يَا سَاكِنِي مِصرَ إنَّا لَا نَزَالُ عَلَى
عَهْدِ الوَفَاءِ وَإنْ غِبْنَا مُقِيمِينَا
كُلُّ المَنَاهلِ بَعَدَ النِّيلِ آسِنَةٌ
مَا أَبْعَد النِّيلُ إِلَّا عَن أَمَانِينَا
ويُقال إنَّ آخر بيت كتبه «شوقي» قبل وفاته هو:
قِفْ دُونَ رَأيِكَ فِي الحَياةِ مُجَاهِدًا
إنَّ الحَيَاةَ عَقِيدَةٌ وَجِهَادُ
تُوفِّي شوقي عام 1932م، وقبله بأشهر تُوفِّي صديقه شاعر النِّيل «حافظ إبراهيم»، فرثَاه بقصيدةٍ، من أشهر أبياتها:
قَد كُنتُ أُوثِرُ أَنْ تَقولَ رِثائِي
يا مُنصِفَ المَوتَى مِنَ الأَحْياءِ
لَكِنْ سَبَقتَ وَكُلُّ طُولِ سَلامَةٍ
قَدَرٌ وَكُلُّ مَنِيَّةٍ بِقَضَاءِ


