* خلال أزمة (كورونا كوفيد 19 وتداعياتها)، كان أبطال الجمعيَّات الخيريَّة، والمتطوِّعُون معها في الميدان؛ يُساهمُون بفعاليَّة في دعم المؤسَّسات الحكوميَّة ذات العلاقة في مختلف المجالات، ومنها الخدمات الصحيَّة، والمساعدة في استقبال وتوزيع السلال الغذائيَّة والوجبات في الأحياء المغلقة، والمتضرِّرين فيها، وكذا في تقديم الخدمات للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصَّة، يفعلُون ذلك طواعيةً وبإخلاص لا محدود؛ رغم الصعوبات والمخاطر الكبيرة.
*****
* في ذلك الوقت، ورغم التَّضحيات التي يُقدِّمها أولئك الأبطال في ساحات العمل، خرج في مايو 2020م (هاشتاق أو وسم) غريب ومريب في منصَّة (x أو تويتر)؛ فيه توالت التغريدات التي تحاول التَّشكيك بجهودهم وبمصداقيَّة جمعيَّاتهم، بل وصل الأمر إلى اتِّهام مؤسَّسات القطاع الخيريِّ بعامَّة بـ(التحايل، والغشِّ، والعنصريَّة في توزيع المعونات، و...، و...).
*****
* حينها تأكَّد لي أنَّ معظم من كالوا الاتِّهامات للقطاع الخيريِّ جاهلُون جدًّا بأنظمته، وما يحكم جمعيَّاته من برامج للشفافيَّة والحوكمة، فبرجوعي لحسابات أولئك؛ وجدتهم -بعد الحجر وإيقاف الأعمال، ولزومهم بيوتهم- منسدحين تحت المكيِّفات، وأبطال في «الكيرم، والدومنة، والبلوت، والطبخ»، فهم فقط يتابعُون الهاشتاقات، ويُغرِّدُون فيها دون علم، أو معلومة، فهم كما يقول المثل: (مع الخيل يا شقرا)؛ فهم بحسن نيَّة، صدَّقُوا بعض ما ذُكِر من قصصِ وحكاياتِ الاتِّهام والتَّشكيك، وهي التي لا تعدُو كونها أقوالًا مرسلةً، وبعضًا من الأساطير والإسرائيليَّات.
*****
* وما حدث في 2020م، أراه يتكرَّر هذه الأيام، ومع بداية شهر رمضان؛ الذي أيامه ولياليه المباركات موسم تتطلَّع فيه جمعيَّات القطاع الخيريِّ للمزيد من المساندة، والدَّعم لتحقيق مستهدَفاتها؛ يتكرَّر مشهد التَّقليل من جهود منسوبيه، والتَّشكيك في الذمَّة الماليَّة لمؤسَّساته دون أدلَّةٍ أو براهين.
*****
* وهنا لكلِّ مَن مارس، أو يمارس اتِّهام الجمعيَّات الخيريَّة؛ ليعلم بأنَّها جهات تعمل تحت مظلَّة الدولة؛ وبشروط وتنظيمات واضحة، وتخضع للمراقبة الماليَّة الدقيقة التي تحكمها برامج الامتثال والشفافيَّة والحوكمة، أمَّا حملات تبرعاتها فهي بموافقة من الجهات الإشرافيَّة العُليا، وتخضع لأنظمة ضابطة تضمن سلامة جمعها، ومن ثمَّ وصولها لمستحقِّيها، وهذه دعوة له لزيارة إحدى الجمعيَّات ليعرف الحقيقة، فالقاعدة الفقهيَّة تقول: (الحكمُ علَى الشَّيءِ فرعٌ عن تصوُّرِهِ).
*****
* أخيرًا، ما أرجُوه من القائمِينَ على الجمعيَّات الخيريَّة، أنْ يحرصُوا على الاقترابِ أكثر من النَّاس، وأنْ يهتمُّوا بصورةٍ أكبر وأشمل بالإعلام، وصناعة المحتوى التَّعريفيِّ والمعلوماتيِّ؛ فـ(مؤسَّسات العمل الخيريِّ) أحوج القطاعات لكلِّ ذلك، لينقل الحقائق والمنجزات، وليُساهم في الوصول للدَّاعمين والمتبرِّعين، ولمواجهة المشكِّكين، وما أتمنَّاه من وزارة الموارد البشريَّة والتَّنمية الاجتماعيَّة، وتحديدًا من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحيِّ؛ إنتاج فيلم يرصد جهود وعطاءات جمعيَّاتنا الخيريَّة، وفرقنا التطوعيَّة، ويبقى، هذا نداء لـ(محبِّي الخير) لدعم هاشتاق، أو وسم (شكرًا_جمعياتنا_الخيريَّة).


