- تُعد اضطرابات القلق، من أكثر الاضطرابات النفسيَّة انتشارًا، حيث تصيب نحو (33%) من الناس حول العالم، خلال مرحلة من مراحل حياتهم. ويبدو أنَّ الإفراط في متابعة وسائل التواصل الاجتماعيِّ، والغرق في فيضان الأخبار والأحداث التافهة والمهمَّة، ساعدا على إصابة كثيرين بالتوتر، واستفزاز انفعالات الغضب، والغبن، والغيرة المرضية، والمقارنات غير الصحيَّة لديهم، فضلًا عن تعرُّضهم للتنمُّر الإليكترونيِّ.
- لكن هناك نوع من القلق غير المفهوم، يختلج صدورنا بعض الأوقات.. وتوق شديد لشيءٍ ضبابيٍّ يُشوِّش تفكيرنا، فضلًا عن حماسة تُشجِّعنا على أعمال بغير أهداف واضحة، نأمل أنْ تجلب لنا بعضًا من راحة الإنجاز، وشيئًا من طمأنينة ويقين.. ولعلَّها كلها ناتجة عن قلق وجوديٍّ، وتساؤلات مصيريَّة حول معاني الحياة والموت والفناء، وغايات الكون والوجود، لا نجد لها إجابات شافية.. هل تفهم ما أعنيه؟.
- يبدو أنَّ معظم الناس ليسوا سعداء، فالظُّروف الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة والسياسيَّة العالميَّة، أسبابٌ قهريَّة لغياب الطمأنينة، وانتشار القلق والخوف. كما يزداد شعور حارق متولد عن المقارنات بين الأقران والأفضل حظًّا، بوصفه الشعور الأكثر انتشارًا بين الناس، وهو يغذِّي القلق ويشجِّع على تنامي التنافس والتحاسد، وبالتالي الضيق والتعاسة.
- «لا تتنازل عن شغفك».. «قاتل من أجل حلمك».. «حطِّم الظُّروف».. تبدو كل تلك العبارات ملهمة.. لكنَّها واقعيًّا تفعل فعل السُّمِّ في الرُّوح، وتثير القلق والتوتر، وتتسبَّب في غياب الطمأنينة، وضعف الانسجام، مع تلقائيَّة وهدوء الطبيعة.
يا صديقي: ابحث عن منطقة راحتك، واستقر بها، ومارس إبداعك، واستمتع بهدوئك فيها، بعيدًا عن القلق والتوتر، وَوَهم الشُّهرة. وحين تجدها وتستريح أخيرًا.. لا تخرج منها.. لا تسمع كلامهم.. إنَّه فخٌّ!.
- عمومًا، تستدعي محاولاتك التملُّص من فرط التفكير والقلق، تجاوز ذاتك، والتدرب على فن التجاهل، وتعويد نفسك على حقيقة أنَّ العالم سيظل كما هو، وليس بحاجة إلى قلقك؛ كي يتغيَّر فيه شيء، وسواء نجحت أم فشلت، لا أحد حقيقة يهتمُّ!. وساعد نفسك بشتَّى الوسائل العاطفيَّة والفكريَّة والعلاجيَّة السلوكيَّة والدوائيَّة، على تجنُّب تقريع النفس، وجلد الذَّات، والتدقيق المفرط في التفاصيل، فكلها تنهش في جهازك العصبيِّ، وترفع لديك مستويات هرمونات التوتر.. عندها، ستذوق بوادر الطمأنينة النفسيَّة، وتبدأ في التعافي من القلق.


