Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. بكري معتوق عساس

رمز التاريخ الأمريكي «هنري فورد»

A A
كان الشَّابُّ الميكانيكيُّ الأمريكيُّ «هنري فورد»، رائدَ صناعة السيَّارات الأمريكيَّة، والذي يُعتبر رمزًا في التاريخ الأمريكيِّ، يعمل في بداية حياته في شركة متواضعة للسيَّارات في مدينة «ديترويت» كُبْرى مدن ولاية ميتشغان الأمريكيَّة، بأجرٍ أسبوعيٍّ قدرة 11 دولارًا أمريكيًّا، وذلك مقابل عمل لمدَّة عشر ساعات في اليوم الواحد، ولكن هذا الشَّاب الطَّموح كان حين يصل لمنزله يقضي أغلب وقته في حظيرة منزله الخلفيَّة، عاكفًا على محاولة صُنع وابتكار نوع جديد من السيَّارات، مُحدثًا بذلك ثورةً صناعيَّةً في إنتاج وتصنيع السيَّارات داخل وخارج بلده أمريكا.

في البداية لم يجدْ هذا الشَّاب التَّشجيع الكافي، خاصَّةً من قِبل والده، الذي كان يعمل فلَّاحًا في زراعة الأرض، فقد كان يعتبر محاولات ابنه المتكرِّرة تلك، ما هي إلَّا ضربًا من العبث والجنون، وضياع الوقت والمال.

كانت زوجته «كلارا بريانت» من بين أفراد أسرته وجيرانه التي كانت تشجِّعه، وتقف بجواره، وتقضي معه طيلة الليل تشدُّ من أزره، وتُلهب من حماسه، وعندما يحلُّ فصل الشتاء المعتم، والشديد البرودة، كانت تقوم بحمل مصباح الغاز في يدها؛ لتضيء له، بينما أسنانها تصطك من شدَّة برودة الطقس، وكان زوجها يطلق عليها لقب «المؤمنة»؛ لإيمانها -بقوَّةٍ- بما يقوم به من عمل، واستمرَّت زوجته معه على هذا المنوال لمدَّة تزيد عن ثلاث سنوات.

وفي سنة 1893م، أشرف العمل على نهايته، وكان الشَّابُّ -يومئذٍ- قد قارب الثَّلاثين من عمره، وفي يوم من أيام السنة، تناهى إلى سمع الجيران، صوتٌ غريبٌ لم يألفُوه من قبل، فهرعوا مسرعين على أثره إلى نوافذ مساكنهم، فرأوا عجبًا، رأوا ذلك الشَّابَّ الذي طالما هزئُوا منه «هنري فورد» وزوجته، يركبان العربة العجيبة، تصل إلى نهاية الشارع، ثم تعود أدراجها.

وفي تلك الفترة، شهد العالم الحديث، مولد اختراع جديد، هو سيارة «فورد»، التي ابتكرها في عام 1908م، كان له بالغ الأثر في تقدم وتطور البشرية، فإذا كان الشاب «هنري فورد» يلقب بالأب لهذا الاختراع، فقد كانت زوجته تستحق -وبجدارة- لقب أم هذا الاختراع.

لقد كان «هنري فورد» قائدًا صاحبَ رُؤيةٍ، ولم يكنْ خائفًا من المخاطرة، لقد آمن بأفكاره، وكان على استعداد لاستثمار أمواله الخاصَّة لتحويلها إلى حقيقة.

ويُذكر أنَّ المخترع «هنري فورد» قد سُئل بعد أكثر من أربعين عامًا من تاريخ اختراعه للمركبات، وكان السؤال عن ماذا يتمنَّى أنْ يكون لو عاش على الأرض مرَّة أُخْرى؟

كان جوابه الآسر هو: «لا يهمُّنِي ماذا أكون، بقدر ما يهمُّني أنْ تكون زوجتي بجانبي في هذه الحياة الثانية».

إنَّ وراءَ كلِّ رجلٍ عظيمٍ، امرأةً عظيمةً؛ يُشاع أنَّ هذه المقولة قد قالها القائدُ الفرنسيُّ من أصول إيطاليَّة «نابليون بونابرت» نقلًا عن الفيلسوف اليونانيِّ القديم الملقَّب بالمعلِّم الأوَّل «أرسطو»، وكان يقصد بها عرفانًا بالجميل لزوجته «ماري جوزيف».

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store