أمام صندوق الاستثمارات العامَّة، أهداف محدَّدة في ظل رُؤية السعوديَّة ٢٠٣٠، ولعلَّ أهمَّها أنْ يكون الدافع للتنمية المحليَّة مع زيادة حجم استثماراته الكليَّة. وحتى يستطيع الصندوق تحقيق أهدافه، استطاع أنْ يُكوِّن موجةً عقاريَّةً صناعيَّةً لتحقيق التنمية المحليَّة، وتحقيق أهداف الرُّؤية.
وفي ظل التحوُّلات العالميَّة الحاليَّة، وارتفاع نسبة المخاطر الجيوسياسيَّة في الاقتصاد العالمي، ومع نمو وتحسُّن أداء الاقتصاد المحليِّ، ورغبة الدولة في دفع عجلة الاستثمار المحليِّ، أصبح من الملائم أنْ يُركِّز الصندوق على الاستثمار المحليِّ، ويُحقِّق بالتالي أهداف رُؤية ٢٠٣٠، ويرفع من القيمة المضافة محليًّا في ظل التركيز على الاقتصاد السعوديِّ.
ولا شك أن نمو السيولة وتوفيرها للسوق المحلي؛ سيسهم في دفع القطاع الأهلي نحو تسريع دخول شركاته إلى أسواق رأس المال، والتي ستسهم في نمو سوق رأس المال المحلي. حيث تلعب السيولة وتوفرها دوراً إيجابياً في تسريع عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية. وأعطت رؤية ٢٠٣٠ دورا مهماً ورئيساً للقطاع الأهلي في المساهمة في تحقيق أهدافها.
وبالتالي يؤدِّي تركيز الصندوق على الاستثمار المحليِّ دافعًا إيجابيًّا وخاصَّةً لأسواق رأس المال، وخاصَّةً الاستثمار في التَّصنيع وفي القطاع العقاريِّ. ولا شكَّ أنَّ عام ٢٠٢٢ وحتى الفترة الحاليَّة نشاهد بصمات الصندوق، خاصَّةً في القطاع العقاريِّ في مختلف مناطق السعوديَّة.
وفي الواقع يعتبر وزن وثقل استثمارات الصندوق كبيرة ومؤثِّرة في خلق الاتجاهات الإيجابيَّة داخل السوق، فحاليًّا تبلغ استثمارات الصندوق في السوق المحليِّ 79 في المئة من أصل 2871 مليار ريال، وهي أرقام لا يُستهان بها، وستسهم في دفع عجلة الاقتصاد المحليِّ. ولا شكَّ أنَّ الصندوق أمامه هدفين، يتمثَّلان في نمو الأصول المُدارة من قِبل الصندوق، وبلوغها التريليون دولار مع نهاية عام ٢٠٣٠، وفي نفس الوقت خلق فرص وتنمية في السوق المحليِّ لتحقيق هدفه الأساس. وهو بلا شك عبء كبير لا يُستهان به. ولا شكَّ أنَّ حجم المخاطر الموجودة في السوق المحليِّ ستساعد الصندوق على استمراريَّة نمو أصوله؛ مقارنةً بما هو متوفِّر في الأسواق العالميَّة. وتركيز الاهتمام لا يعني سحب الأصول الموجودة في الأسواق العالميَّة، وإنَّما توجيه الاستثمارات الجديدة نحو السوق المحليِّ، مع سحب جزء بسيط من السوق العالمي في حال تسييل بعض الاستثمارات التي تركِّز الإدارة على الخروج منها، بغرض توجيه السيولة في اتجاهات جديدة؛ تتماشى مع إستراتيجيَّتها. فالمخاطر، بُعد أساس يُركِّز الصندوق على خفض مستواه، أسوة بالصناديق السياديَّة في الأسواق العالميَّة.


