سعدت مؤخراً بقراءة المؤلَّف الجديد لمعالي الفريق أول (م) محمود بن محمد بخش الذي حمل عنوان: (ضبط وتحديد الفرق بين النبي والرسول في القرآن الكريم)، وهو من الإصدارات المتميزة التي تشكل زاداً معرفياً ثرياً استطاع المؤلف من خلال فصوله الخمسة أن يقدم اجتهاداته العلمية؛ حول الفرق بين مفهومي النبي والرسول، بعد أن بذل جهداً ملموساً في متابعة مؤلفات كبار العلماء في هذا الشأن.
وبعد أن استعرض المؤلف في ثنايا كتابه الآيات التي ورد فيها لفظ (رسول)، وتلك التي ورد فيها لفظ (نبي)، ثم الآيات التي ورد فيها كلمة (رسل)، وكلمة (أنبياء)، وعرض تفسيرها ودلالات كل لفظ من تلك الألفاظ الأربعة في سياقها؛ بعد أن استعرض آراء العلماء، كابن باز وابن عثيمين، الذين نقلوا اجتهادات أهل العلم التي استقرت على أن «النبي هو من أوحى الله إليه بشرع، ولم يأمره بتبليغه، بل يعمل فيه بنفسه دون إلزام بالتبليغ، والرسول هو من أوحى الله إليه بشرع وأمره بتبليغه والعمل به، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولاً...».
نقول: بعد أن استعرض المؤلف ذلك كله، رجّح أن التعبير القرآني يورد «رسول أو رسل» عند إبلاغ الناس بالعقيدة (كلمة التوحيد)، بينما يورد (نبي أو أنبياء) إذا كانت الآيات تتضمن بيان التشريع المرتبط بالعقيدة والمكمّل لها، كبيان ما يتعلق بأركان الإسلام الخمسة، أو إبلاغ عام ينظم حياة الناس، ويأمرهم ويرشدهم إلى الآداب العامة والأخلاق الفاضلة.
ليصل المؤلف إلى القول: بأن سياق (الرسالة) في القرآن جاء قرين كلمة التوحيد، وهو متناغم مع (لا إله إلا الله) وهي - أي الرسالة- مقترنة دائماً بالتبليغ.
أما سياق (النبوة) فكان أخص، حيث إن أبرز استعمالاتها يرتبط بذوات الأنبياء وهوياتهم وما يتصل بذلك من أمورهم الخاصة، وعلاقاتهم الشخصية والاجتماعية، فضلاً عن علاقة المجتمع بهم والعلاقات العامة والعلاقات الاجتماعية؛ وغيرها من الأمور والمسائل التي تخضع للاجتهاد، فيأتي النبي ليُوضِّح المسار الصحيح فيها.
لقد حاول المؤلف في هذا الكتاب القيّم إكمال منظومة الاجتهادات التي قدمها العلماء في هذه المسألة. والأمر متروك لعلماء علوم القرآن للتعليق والحُكم، سائلين الله أن ينفع بهذا السِّفرِ مؤلفَه وقارئيه.


